إعلان

انشقاق "النور القبة" يهز السودان... هل يفتح الباب لتصدع الدعم السريع؟

كتب : وكالات

01:35 م 13/04/2026 تعديل في 02:23 م

قوات الدعم السريع

تابعنا على

شهدت الساحة السودانية تطورًا لافتًا قد يُعيد تشكيل ملامح الصراع القائم، بعد تقارير متواترة عن انشقاق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ"النور القُبة"، من صفوف قوات الدعم السريع، وانضمامه إلى الجيش السوداني، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز التحول الفردي إلى مؤشرات محتملة على تصدعات داخل بنية القوة العسكرية شبه النظامية.

الخطوة، التي تأكدت ميدانيًا عبر ظهور القُبة في مدينة الدبة الواقعة تحت سيطرة الجيش، تأتي في توقيت حساس، وسط تصاعد التوترات داخل قوات الدعم السريع، ما يطرح تساؤلًا محوريًا: هل يمثل هذا الانشقاق بداية تفكك داخلي أوسع؟

يُعد النور القُبة من القيادات الميدانية المؤثرة داخل قوات الدعم السريع، ليس فقط بحكم موقعه العسكري كلواء وقائد لتشكيل "درع السلام المتحرك"، بل أيضًا لامتداداته داخل البنية القبلية، حيث ينتمي إلى قبيلة المحاميد، إحدى الركائز الاجتماعية الأساسية التي تستند إليها القوات. هذا الثقل المركب يمنح انشقاقه دلالة مضاعفة، تتجاوز البعد العسكري إلى التأثير في شبكة الولاءات والتحالفات.

وخاض القُبة معارك بارزة في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وكان من بين القيادات المشاركة في معركة الفاشر، التي شكلت إحدى أبرز محطات الصراع في إقليم دارفور. كما ارتبط اسمه بتحولات ميدانية حساسة، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025.

خلافات النفوذ في الدعم السريع


تشير المعطيات إلى أن قرار الانشقاق لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة تراكمات من الخلافات داخل القيادة، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة توزيع النفوذ في شمال دارفور. وتُرجع مصادر مطلعة نقطة التحول إلى عدم اختيار القُبة قائدًا عسكريًا للولاية عقب أحداث الفاشر، وتعيين جادو أبنشوك بدلًا منه، ما فاقم التوترات داخل الصف القيادي.

كما كشفت معلومات أن عملية الانشقاق تمت ضمن ترتيبات معقدة، يُعتقد أنها جرت بتنسيق بين الجيش السوداني وجهاز الاستخبارات العامة، ونُفذت بسرية عالية، وهو ما يفسر الانتقال المنظم للقُبة وقواته إلى مناطق سيطرة الجيش.

لعب العامل القبلي دورًا محوريًا في تسريع الانشقاق، إذ تشير الوقائع إلى أن زيارة القُبة إلى منطقة مستريحة، معقل الزعيم القبلي موسى هلال، شكلت نقطة تحول حاسمة. ويُعد هلال من أبرز الشخصيات المؤثرة داخل قبيلة المحاميد، وقد ساهمت ضغوطه، وفقًا لمصادر متعددة، في دفع القُبة نحو اتخاذ قرار الانسحاب.

وتأتي هذه التطورات في سياق توترات سابقة شهدتها المنطقة، خاصة عقب محاولة اغتيال هلال وسيطرة قوات الدعم السريع على مستريحة، ما عمّق الانقسامات داخل الحاضنة الاجتماعية للقوات.

رسالة حادة تكشف عمق الأزمة

وتداول ناشطون رسالة منسوبة إلى القُبة عقب انشقاقه، حملت انتقادات مباشرة لقيادة الدعم السريع، وعلى رأسها محمد حمدان دقلو وشقيقه عبد الرحيم دقلو. ورفض القُبة في رسالته توصيف خطوته بالخيانة، معتبرًا أنها جاءت نتيجة "تراجع مكانته" ووجود ممارسات تمييزية داخل القوات.

وتضمنت الرسالة اتهامات بسوء الإدارة، واتباع سياسات إقصائية، فضلًا عن إشارات إلى معاناة شخصية، من بينها إصابته في معارك الفاشر وتحمّله تكاليف العلاج، إضافة إلى اتهامات بمهاجمة منطقته واستهداف محيطه الاجتماعي.

مؤشرات تفكك داخلي

يتقاطع هذا الانشقاق مع مؤشرات أخرى على تصدع داخلي في قوات الدعم السريع، فقد تم تداول تسجيل صوتي منسوب لأحد القادة الميدانيين، يكشف عن فجوة متزايدة بين القيادات، حيث تعاني مجموعات واسعة من نقص الموارد والدعم، مقابل تمتع دائرة ضيقة مرتبطة بالقيادة العليا بامتيازات كبيرة.

كما أشار التسجيل إلى تحوّل مدن مثل نيالا والجنينة إلى مناطق نفوذ مغلقة لصالح مجموعات محددة داخل القوات، ما يعكس تآكلًا في هيكل القيادة المركزية.

هل يبدأ الدعم السريع في التفكك؟

رغم أن انشقاق شخصية بحجم النور القُبة لا يعني بالضرورة انهيارًا وشيكًا، إلا أن تزامنه مع تصاعد التذمر الداخلي، والتوترات القبلية، والتفاوت في الامتيازات، يضع قوات الدعم السريع أمام اختبار حقيقي لتماسكها، حسب ما أفاد به موقع صدى السودان.

ولفت الموقع السوداني إلى أنه في ظل استمرار الدعم الخارجي، الذي يوفر للقوات مصادر تمويل وتسليح، قد تتمكن القيادة من احتواء بعض التداعيات على المدى القصير، لكن غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن البنية الداخلية باتت أكثر هشاشة، وأن انشقاق القُبة قد يشكل سابقة قابلة للتكرار.

وأضاف أنه يمكن النظر إلى هذه الخطوة ليس كحادثة معزولة، بل كجزء من مسار أوسع قد يفتح الباب تدريجيًا أمام تفكك داخلي، خاصة إذا ما تكررت الانشقاقات داخل الدوائر العسكرية والقبلية التي تشكل العمود الفقري لقوات الدعم السريع.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان