معضلة "الأجنحة الرخيصة".. كيف استنزفت مسيرات إيران جيشي أمريكا وإسرائيل؟
كتب : محمد أبو بكر
طائرة مسيّرة تُطلق خلال تدريب عسكري على استخدام ال
بينما تنشغل الرادارات برصد المسارات القوسية للصواريخ الباليستية العملاقة، ينسل من تحت عباءة التقنية سلاح "زهيد الثمن" لكنه باهظ التكلفة استراتيجيًا؛ إنها الطائرات المسيرة التي وضعت أعتى الجيوش الحديثة أمام معضلة عسكرية غير مسبوقة.

خارج قواعد الاشتباك: لماذا تعجز الرادارات التقليدية عن صيد "الأشباح الطائرة"؟
وفي قلب الصراع المشتعل، لم تعد المواجهة تقتصر على القوة التدميرية فحسب، بل انتقلت إلى حرب "استنزاف تقنية" تشنها أسراب من الانتحاريات التي تنشرها إيران وحزب الله بكثافة لافتة، وهذا التهديد الذي يوصف بأنه "صعب المنال" رغم بساطته، أجبر منظومات الدفاع الجوي المتطورة على إعادة ابتكار نفسها؛ حيث لم تعد الدقة وحدها كافية لمواجهة أهداف تسبح خارج قواعد الاشتباك التقليدية.
إحصائيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران: 550 مسيرة إيرانية تختبر الصمود الإسرائيلي في شهر واحد
منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران في 28 فبراير، أطلقت إيران، حوالي 550 طائرة بدون طيار على إسرائيل، وفقًا لمعهد دراسات الأمن القومي (INSS)، إلى جانب مئات الصواريخ الباليستية.

من الخليج إلى الشمال: جغرافيا "المسيرات" تفتح جبهات استنزاف عابرة للحدود
في الحرب الإقليمية الأوسع، تم إطلاق آلاف أخرى على دول الخليج والأصول الأمريكية، حيث في الوقت نفسه، واصلت إسرائيل التعامل مع توغلات يومية للطائرات بدون طيار من حزب الله على الجبهة الشمالية.
عامل الوقت والمكان: لماذا تتفوق مسيرات "حزب الله" خطورةً على نظيرتها الإيرانية؟
وعلى الرغم من أنها أبطأ حركة وعادة ما تكون أقل تدميرًا من القذائف أو الصواريخ، إلا أن المسيرات تشكل تحديًا بسبب صعوبة اكتشافها وتتبعها، والحاجة إلى نشر أصول متنوعة لاعتراضها؛ فهي لا تتبع مسارًا قوسيًا متوقعًا، بحسب التايمز أوف إسرائيل.

ونظرًا لأنها تستغرق ساعات للوصول إلى إسرائيل، فإن المسيرات الإيرانية نادرًا ما تشكل تهديدًا كبيرًا هنا، رغم أنها كانت تهديدًا مستمرًا لدول الخليج التي تعاملت مع أكثر من 3500 هجوم بالمسيرات منذ بدء الحرب.
وفي المقابل، تشكل مسيرات حزب الله القادمة من لبنان المجاور، خطرًا أكبر بسبب ضيق الوقت المتاح للاكتشاف والاعتراض.
"الشعاع الحديدي": رهان التكنولوجيا لكسر معادلة "الاعتراض الباهظ" بالليزر
وتعتمد إسرائيل على نظام دفاع متعدد الطبقات لمواجهة المسيرات؛ حيث في القلب توجد "القبة الحديدية" المصممة للتعامل مع الصواريخ قصيرة المدى والمسيرات، وفوقها "مقلاع داود" لاعتراض التهديدات الأكثر صعوبة، ومؤخرًا، أدخلت إسرائيل نظام "الشعاع الحديدي" (Iron Beam)، وهو نظام ليزر عالي القدرة مصمم لإسقاط المسيرات بتكلفة أقل بكثير لكل عملية اعتراض.

وأكدت الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، الحاجة إلى نظام كشف ودفاع متعدد الطبقات؛ حيث استخدمت روسيا على نطاق واسع الطائرات بدون طيار ذات التصميم الإيراني (شاهد-136) في هجمات متكررة.

تعاون عسكري مرتقب بين نتنياهو وزيلينسكي لمواجهة "مسيرات" طهران
تعلم الأوكرانيون أن الكشف هو المفتاح، حيث يصعب تمييز المسيرات الصغيرة على الرادار التقليدي وغالباً ما يتم خلطها بالطيور. ولهذا السبب، طورت أوكرانيا نظام كشف صوتي يحدد الطائرات بدون طيار عن طريق الصوت.
وتسعى إسرائيل أيضاً للحصول على مساعدة من أوكرانيا؛ حيث تواصل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخرًا مع الرئيس زيلينسكي لمناقشة التعاون في مواجهة المسيرات الإيرانية.
وتعد مسيرة "شاهد-136" الإيرانية، التي عدلتها روسيا لتصبح مسيرة "جيران"، بسيطة ورخيصة (تتراوح تكلفتها بين 20 ألف و50 ألف دولار)، وتستخدم لإغراق الدفاعات الجوية.
وفي سباق الدفاع الجوي بأسعار معقولة، تقود كييف الجهود لتطوير مسيرات اعتراضية لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات، مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التي تكلف الملايين. ومن المرجح أن تصبح أوكرانيا مورداً رئيسياً لقدرات مكافحة المسيرات لإسرائيل وحلفاء آخرين.

وعلى الرغم من تطور هذه التقنيات، يرى المحللون أن الطائرات بدون طيار لن تعتبر "رابحة للحملة" بمفردها، بل سيتم استخدامها دائمًا بالاشتراك مع أسلحة هجومية أكثر قوة مثل الصواريخ الباليستية.