"وداعا للمنصات قبل الـ16".. خطة بريطانية لتقييد الوصول الرقمي للأطفال
كتب- مصطفى الشاعر:
استخدام الهواتف للاطفال
تدرس بريطانيا استنساخ "النموذج الأسترالي" عبر حظر شامل لمنصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ16 عاما قبل نهاية العام الجاري، حيث يهدف هذا التحرك العاجل إلى ردم الفجوات القانونية التي سمحت لبعض روبوتات الذكاء الاصطناعي بالإفلات من رقابة معايير السلامة، تأكيدا على التزام الحكومة البريطانية بالتصدي الاستباقي للمخاطر الرقمية المتنامية.
وبحسب وكالة "رويترز"، بدأت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر منذ الشهر الماضي مشاورات موسعة تمهيدا لحظر المنصات الرقمية على القاصرين. وتكثف لندن جهودها حاليا لتعديل المنظومة التشريعية، لضمان دخول هذه القيود حيز التنفيذ في غضون أشهر قليلة من اختتام المشاورات، مما يعكس رغبة الحكومة في حسم هذا الملف دون إبطاء.
وحذر ستارمر من التبعات العميقة لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها تفتك بقدرة الأطفال على التركيز وتزعزع ثقتهم بأنفسهم، فضلا عن انعكاساتها السلبية الخطيرة على صحتهم النفسية، مما يستوجب تدخلا تشريعيا عاجلا.
ونقلت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، مخاوف الحكومة من ظاهرة "الارتباط العاطفي الثنائي" بين القاصرين وروبوتات الذكاء الاصطناعي، محذرة من أن هذه الأنظمة تفتقر لمعايير السلامة الأساسية، مما يضع الصحة النفسية للأطفال في مواجهة مباشرة مع خوارزميات غير محكومة.
وضعت كيندال شركات التكنولوجيا الكبرى في مواجهة مباشرة مع القانون، مشددة على أن المسؤولية القانونية الكاملة "ستقع على عاتقها" لضمان امتثال أنظمتها للتشريعات البريطانية الجديدة. وأعلنت أن الحكومة ستكشف عن مقترحاتها الرسمية قبل يونيو المقبل، كـ "تعديلات جوهرية" ستُدمج ضمن تشريعات الجريمة وحماية الطفل المنظورة حاليا أمام البرلمان.
ورغم أن الهدف هو حماية الأطفال، إلا أن هذه الإجراءات غالبا ما تترك تبعات على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، مما أدى إلى توترات مع الولايات المتحدة بشأن حدود "حرية التعبير" والمدى التنظيمي للقوانين البريطانية.
وتتسع رقعة المواجهة بين الحكومات ومنصات التواصل الاجتماعي، مع إعلان إسبانيا واليونان وسلوفينيا عزمها سن قوانين حظر تتبنى مسار أثر "النموذج الأسترالي" الرائد، حيث يعكس هذا التحرك الجماعي تحولا في العقيدة الدولية نحو فرض رقابة صارمة على السن القانوني للدخول إلى الفضاء الافتراضي.