أوروبا تتأهب لمواجهة ترامب.. هل تشتعل الأمور بسبب جرينلاند؟
كتب : أسماء البتاكوشي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
كتبت- أسماء البتاكوشي
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على مجموعة من الدول، على خلفية رفضها لطموحاته في الاستحواذ على جرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل، التحركات الأمريكية أثارت قلقًا واسعًا في أوروبا، حيث رأت عدة دول أن تصريحات ترامب تشكل تهديدًا للسلام الاستراتيجي وللوحدة عبر الأطلسي.
وذكرت صحيفة التايمز البريطانية نقلًا عن مصدر في برلين أن ألمانيا قد ترفع الإيجار الذي تدفعه الولايات المتحدة لاستخدام المنشآت العسكرية على أراضيها، كإجراء ضد الرسوم الجمركية المقررة.
وقد أكدت صحف أخرى مثل ديلي تلجراف والإيكونوميست أن هذا السيناريو ليس مستبعدًا، مما يعكس تصاعد الاستعدادات الأوروبية لمواجهة أي إجراءات أمريكية.
في 17 يناير، أعلن ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" فرض رسوم جمركية بنسبة 10 % على بريطانيا وألمانيا والدنمارك وهولندا والنرويج وفنلندا وفرنسا والسويد، على أن ترتفع إلى 25 % بدءًا من 1 يونيو، حتى يتم الاتفاق على الاستحواذ الكامل والشامل لجرينلاند.
هذه الخطوة دفعت الأوروبيين إلى التفكير في ردود انتقامية واسعة النطاق قد تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو، تشمل فرض رسوم متبادلة أو تقييد وصول الشركات الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية.
وأكدت الدول الأوروبية الثماني المعنية بالرسوم الجمركية وحدة موقفها، مشددة على أنها ستقف صفًا واحدًا وبشكل منسق في أي رد محتمل، مع الالتزام بالحفاظ على السيادة ووحدة الأراضي.
وفي بروكسل، عقد سفراء الاتحاد الأوروبي الـ27 اجتماعًا طارئًا لتنسيق الرد، وسط تبادل مكثف لوجهات النظر حول الخيارات المتاحة.
في الوقت ذاته، شرع وزير الخارجية الدنماركي في جولة دبلوماسية شملت النرويج والمملكة المتحدة والسويد، لتعزيز دور حلف شمال الأطلسي في أمن منطقة القطب الشمالي، محذرًا من أن النظام العالمي ومستقبل الحلف باتا على المحك.
التهديدات الأمريكية والردود الأوروبية
أكدت الدول الأوروبية أن الانتشار العسكري في جرينلاند لا يشكل تهديدًا لأي طرف، وأنه يندرج ضمن الالتزامات الأمنية المشتركة داخل الناتو، مع التعبير عن تضامنها مع الدنمارك وسكان جرينلاند واستعدادها للحوار على أساس مبادئ السيادة والقانون الدولي.
في المقابل، لوح قادة أوروبيون بتفعيل آلية مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي، التي قد تسمح بتجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة أو تقييد الاستثمارات، إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديداتها. ويصف مراقبون هذه الخطوات بأنها تصعيد نادر من أوروبا في مواجهة الولايات المتحدة.
ودفعت تهديدات ترامب حلف الناتو إلى ما يوصف بـ"أسوأ أزمة" في تاريخه، مع مخاوف من تصدع العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها.
وأشار مراقبون إلى أن مستقبل السلام عبر الأطلسي يعتمد جزئيًا على موقف الجمهوريين في الكونغرس، الذين قد يُظهرون عزيمة نادرة في تحدي ترامب، وفق ما أوردته شبكة سي إن إن الأمريكية
كما أعرب عدد من كبار الجمهوريين، ومن بينهم النائب مايكل ماكول، عن قلقهم من أن أي محاولة عسكرية للاستحواذ على جرينلاند قد تقلب المادة الخامسة من الناتو رأسًا على عقب، ما يضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع حلفائها.
وتقول شبكة سي إن إن، إن الرد الأوروبي على الأسواق الأمريكية، إذ تعتبر أوروبا كتلة تجارية ضخمة، وقد يؤدي فرض رسوم انتقامية إلى خسائر كبيرة، ما يزيد من تعقيد موقف ترامب ويعكس حجم التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
وفي سياق منفصل شهدت كوبنهاجن تظاهرات دعمًا لجرينلاند، ما يعكس ضغطًا شعبيًا على القادة الأوروبيين للحفاظ على سيادة الإقليم، حيث احتشد الآلاف في مدن العاصمة الدنماركية وآرهوس وألبورج وأودنسه تضامنًا مع شعب جرينلاند.
"لا نريد أن نكون أمريكيين"
وخرج آلاف الأشخاص في أنحاء الدنمارك تضامنًا مع جرينلاند وقد رفع المتظاهرون لافتات تحمل شعارات من بينها "أوقفوا التدخل في جرينلاند"، إلى جانب علم الإقليم الأحمر والأبيض.
قالت جولي رادماخر، وهي سياسية جرينلاندية ودنماركية: "دونالد، لا نريد أن نكون أمريكيين. نحن جرينلانديون، ونريد أن نعيش في عالم ديمقراطي. ونأمل أن يدعمنا الأمريكيون."
في حين قال ألكسندر والاس، مواطن أمريكي: "لم ألتقِ قط بأمريكي واحد يفكر بغير هذا الرأي. يجب أن تكون جرينلاند حرة، ويجب أن تكون جرينلاند لأهلها، لا للأمريكيين".
يُذكر أن جرينلاند جزء من الدنمارك ويتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1951، وقد وقعت الولايات المتحدة والدنمارك معاهدة دفاعية تلتزم بموجبها واشنطن بالدفاع عن الجزيرة ضد أي عدوان محتمل، وفقًا لتقارير روسيا اليوم.
وتأتي تهديدات ترامب بعد إرسال قوات أوروبية إلى الجزيرة في مناورات دنماركية، في خطوة تؤكد أهمية الموقع الاستراتيجي لجرينلاند للولايات المتحدة.