إعلان

المهمة الأصعب في متاهة "مترو غزة".. كيف تسعى إسرائيل لتدمير أنفاق حماس؟

02:16 م الثلاثاء 05 ديسمبر 2023

فتحات الأنفاق في قطاع غزة

تطبيق مصراوي

لرؤيــــه أصدق للأحــــداث

كتب- محمد صفوت:

مع استمرار العملية البرية العسكرية في غزة، وتحولها جنوبًا، لا تزال أنفاق حماس صامدة ضد القصف المتواصل منذ السابع من أكتوبر، وقاومت الطائرات المسيرة والقدرات الإسرائيلية الهائلة، ما يعقد مهمة الجيش الإسرائيلي الذي يسعى لتدمير حماس والقضاء على مقاتليها.

تصف صحيفة "فايننشال تايمز" أحد أنفاق حماس الذي دخلته طائرة مسيرة حلقت لدقائق داخلة لتكشف عن متاهة أسفل غزة، تشمل غرف محصنة وتكييفات للهواء وكابلات كهربائية واتصالات وأبواب مقاومة للانفجار، يسهل على مقاتلي حماس إطلاق النار من خلاله.

تخزن حماس ترسانتها من الأسلحة بالإضافة لنحو 130 من الأسرى لديها داخل الأنفاق. ما دفع مسؤول أمني إسرائيلي كبير سابق يرى إن كلمة "أنفاق" لا تصف ما أنشأته حماس تحت قطاع غزة، وشبهه بـ"المدن تحت الأرض".

وتقول "فايننشال تايمز" إن المتاهة الجوفية التي يُعتقد أنها أكبر من مترو أنفاق لندن هي المفتاح للهجوم الإسرائيلي على غزة، ويُعتقد أن معظم قادة حماس نجوا من الهجوم الإسرائيلي المستمر، من خلال الاحتماء داخل الأنفاق.

المهمة الأصعب للجيش الإسرائيلي

يرى دافني ريتشموند باراك، الأستاذة في جامعة رايخمان الإسرائيلية ومؤلفة كتاب "القتال تحت الأرض"، إن تدمير أنفاق حماس هو الجانب الأصعب في مهمة الجيش الإسرائيلي، مؤكدة أن إزالتها سيستغرق وقتًا.

من جهته، رأى أنتوني كينغ، خبير الحرب الحضرية في جامعة إكستر: "أن ساحة المعركة تشهد مزيجاً من القدرات القديمة والرقمية" مضيفًا "في بعض الأحيان تتفوق التقنيات القديمة مثل الأنفاق على باقي القدرات".

ووصفت يوتشيفيد ليفشيتز، وهي أسيرة تبلغ من العمر 85 عامًا أفرجت عنها حماس، شبكة الأنفاق بأنها "شبكة عنكبوتية" متقنة يبلغ طولها كيلومترات، تضم غرف كبيرة تسع لـ 25 شخصًا.

مزج التقنيات المتطورة بالتقنيات القديمة

توضح الصحيفة البريطانية أن الأنفاق هي تقنية قتال حربية قديمة، استخدامها اليهود في تمردهم الشهير ضد الحكم الروماني قبل 2000 عام، كما فعل الفيتكونج الذين هزموا القوات الأمريكية في حرب فيتنام.

ولكن بعد التنقيب في جيولوجيا الحجر الرملي الناعم في غزة منذ سيطرتها على القطاع قبل 16 عاما، نقلت حماس هذا المفهوم إلى مستوى جديد.

وقال أنتوني كينج، خبير الحرب الحضرية في جامعة إكستر إن "ساحة المعركة الحديثة تشهد مزيجاً من القدرات القديمة والرقمية وفي بعض الأحيان تكون التقنيات القديمة مثل الأنفاق هي التي يمكنها التفوق والتغلب على الباقي".

أولوية للجيش الإسرائيلي

جعل الجيش الإسرائيلي تدمير الأنفاق أولوية، لكنه لم يوضح بشكل كامل كيف يخطط لتحقيق ذلك.

وكان الجيش الإسرائيلي، أعلن عن العثور على 800 فتحة مؤدية إلى شبكة الأنفاق في غزة، منذ بداية الحرب، مضيفًا أنه دمر 500 منهم باستخدام وسائل مختلفة تشمل "التفجير والإغلاق التام" وادعى أنه دمر طرق أنفاق رئيسية بطول عدة أميال، وفقًا لـ"رويترز".

نقلت "فايننشال تايمز" عن مصدر مطلع على الخطط العسكرية الإسرائيلية، قوله، إنه على المستوى التكتيكي على الأرض تحقق القوات الإسرائيلية نجاحات مرتفعة في تدمير الأنفاق.

رغم مرور 8 أسابيع على الحرب ومزاعم الجيش الإسرائيلي بتدمير مئات الأنفاق والسيطرة على شمال غزة، لا يزال مقاتلو حماس يهاجمون القوات الإسرائيلية عبر الأنفاق وسرعان ما يختفون عن الأنظار.

تقول الصحيفة، إن الأنفاق وأساليب حماس ساعدت على إطالة أمد الحرب وزيادة عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي وتقويض الدعم الدولي للدولة اليهودية مع تزايد الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

الأنفاق تشكل تحديًا للجيش الإسرائيلي

مسؤول إسرائيلي يرى أن الأنفاق تمثل تحديًا هائلاً للجيش الإسرائيلي، مضيفًا أن حماس فخخت الأنفاق ووضعت العراقيل والعوائق ما يحد من حركة القوات داخلها ويزيد المخاطر.

وفي الأسبوع الماضي، قام الجيش الإسرائيلي بتفجير النفق الذي عثر عليه تحت مستشفى الشفاء، وسط مخاوف من أن تكون بقية الشبكة معدة بالمتفجرات.

ويبدو أن الحركة الفلسطينية تعلمت من تجاربها السابقة، وفق مسؤولين إسرائيليين، إذ بنت أنفاقا قادرة على مقاومة قنابل GBU-28 الموجهة بالليزر والتي يبلغ وزنها 5000 رطل والتي ورد أن إسرائيل استخدمتها خلال هجوم عام 2021 بهدف تدمير "مترو غزة" ولم تحقق تلك العملية سوى نجاح محدود.

وقال يهودا كفير، وهو مهندس مدني إسرائيلي ونقيب في احتياطيات جيش الدفاع الإسرائيلي وخبير في الحرب تحت الأرض، "كان الهدف من جانب حماس هو الحفر بشكل أعمق وتغليف نظام الأنفاق بالخرسانة المسلحة، أعتقد أنهم تعلموا الدرس على الأرجح من الغارات الجوية عام 2021".

وأضاف كفير: "من المرجح أن حماس قامت ببناء طبقات مختلفة من الأنفاق" متابعًا: "مستوى دفاعي علوي به أفخاخ مفخخة وأنفاق ضيقة جدًا وأبواب مقاومة للانفجار كما رأينا بالفعل، ومستوى هجومي أدنى أعمق وأوسع ويحتوي على أشياء مثل المراكز اللوجستية وأماكن المعيشة ومخازن الأسلحة".

دعم أمريكي لتطوير تقنيات مضادة للأنفاق

تلقت إسرائيل 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية منذ عام 2016 لتطوير تقنيات مضادة للأنفاق، على الرغم من أن أيا منها لم يقدم حلا سحريا.

وتمتلك إسرائيل فيلقًا مخصصًا من مهندسي مكافحة الأنفاق والقوات الخاصة تحت الأرض المجهزة لاستكشاف الأنفاق ومحاولة هدمها. ولكن للحفاظ على حياة الجنود، اعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل أكبر على كلاب الأنفاق والروبوتات والطائرات بدون طيار.

كيف تدمر إسرائيل الأنفاق؟

تبدأ القوات الإسرائيلية بالخطوة الأولى لتحديد أماكن الأنفاق عبر أجهزة رادار وأجهزة استشعار صوتية، وهناك تكتيك أبسط، يُعرف باسم "الشعر الأرجواني" يتضمن إلقاء قنبلة دخان في مدخل النفق، ثم يتم إغلاقه بعد ذلك برغوة لمعرفة ما إذا كان الدخان سيظهر في مكان آخر، ثم تقوم بتدمير الأنفاق.

وإحدى الطرق هو استخدام قنابل إسفنجية (تحدث انفجارا للرغوة ثم تتوسع بسرعة وتتصلب) أو باستخدام القنابل الحرارية التي تمتص الأكسجين لتوليد انفجار عالي.

ومن الطرق أيضًاك ضخ مياه البحر من البحر المتوسط تحت ضغط مرتفع، وهو الخيار الذي أفادت التقارير أن إسرائيل بدأت بالفعل في استخدامه.

وقال ريتشموند باراك إن هذه التقنية تتمتع بميزة كونها مستخدمة بالفعل في صناعة النفط والغاز. لكنها أضافت أن مشكلة الفيضانات هي "أنك لا تعرف مقدار ما حققته" موضحًا أن كمية المياه المطلوبة تعتمد على حجم الأنفاق وامتصاص الأرض.

والاحتمال الآخر، الذي من شأنه أن يشكل خطرا أقل على الرهائن من الفيضانات أو الانفجارات، هو أن يقوم الجيش الإسرائيلي بحفر أنفاق تعترض شبكة حماس وتقتحم نقاط سيطرتها.

اشبه بالخيال العلمي

تقول الصحيفة إن مثل هذه الأساليب الشبيهة بالخيال العلمي تسلط الضوء على الصعوبات والوقت اللازم لتدمير عالم حماس السري. كما أنها تفسر سبب أسف بعض المسؤولين لأن إسرائيل لم تكمل المهمة قبل سنوات.

واختتمت بتصريح لمسؤول أمني إسرائيلي سابق: "كان ينبغي علينا تدميرها كلها عندما كانت أصغر كان لدينا كل المعلومات الاستخباراتية".

فيديو قد يعجبك: