ميناء تحوّل إلى "قلعة مُحصّنة".. ماذا نعرف عن منتجع بيارتيز الفرنسي؟

02:57 م الخميس 22 أغسطس 2019
ميناء تحوّل إلى "قلعة مُحصّنة".. ماذا نعرف عن منتجع بيارتيز الفرنسي؟

منتجع بيارتيز

كتبت- رنا أسامة:

على مدى الأيام الثلاث المُقبلة، سيتحوّل منتجع بياريتز، الواقع في أقصى الطرف الجنوبي الغربي لفرنسا والمُطل على مياه الأطلسي، إلى "قلعة مُحصّنة" مع انطلاق قمة لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، التي يستضيفها في الفترة ما بين 24 و26 من أغسطس الجاري، بفندق الـ5 نجوم الفرنسي الفخم "أوتيل دو باليه".

وبحسب صحيفة "لوكال" الفرنسية، بُنيت أجنحة من هذا المُنتجع في منتصف القرن التاسع عشر، أيام الإمبراطور نابوليون الثالث، بطلب من زوجته الإسبانية أوجيني دي مونتيخو، التي أرادت أن تقترب جغرافيًا من بلدها الأصلي؛ فلا يبعُد بياريتز، سوى 25 كيلومترًا عن الحدود الإسبانية.

بداية ظهوره

لم يكن المُنتجع في العصور القديمة إلا ميناء ترسو فيه سفن صيد السمك، ولا سيّما سفن صيد الحيتان. لكن مع تراجع أهمية صيد الحيتان في آخر القرن الـ17، تحوّل معظم العاملين في هذا المجال إلى قراصنة بسبب ارتباطهم الشديد بمياه البحر.

ومع قدوم الامبراطورة أوجيني للمدينة، تحولت بياريتز إلى أحد المنتجعات السياحية الأكثر ازدحامًا في أوروبا قاطبة، مع توافد السياح الأوروبيين بمختلف طبقاتهم عليها للتمتع بمياهها الزرقاء وصخورها الشاهقة ومحافلها المثيرة.

ومن شدة تعلّق أوجيني بالمنطقة، قررت أن تبني قصرًا لم تعرف فرنسا له مثيلًا من حيث الفخامة والجمال والموقع الخلاب المطل على مياه المحيط الاطلسي الساحرة، والذي تحول الآن إلى فندق "أوتيل دو باليه"- حيث ستُعقد القمة.

1

ويُعد بيارتيز من أرقى المنتجعات البحرية في فرنسا، ويُعرف بشواطئه العلاجية التي يقصدها الأثراء والنبلاء الفرنسيين والأوروبيين- على السواء- بغرض الاستشفاء والعلاج، حيث يُستخدم فيها أحدث ما تم التوصل اليه في مجال العلاج الطبيعي في العالم، مثل العلاج بالأشعة فوق البنفسجية.

وتوافد على هذا المنتجع ملوك وملكات العالم، وفي مقدمتهم الملكة فيكتوريا، التي ظلت سائحة منتظمة تأتي إلى المدينة طوال 30 عامًا. وأكسب هذا المنتجع المدينة العديد من الألقاب، فهي تعّرف بأنها "عقد فضي من الرمال يزين زرقة مياه المحيط" و"المدينة التي تبدأ مع انتهاء مياه المحيط الأطلسي"، وفق تقارير محلية.

كيف استعد للحدث؟

اتخذت السلطات الفرنسية مجموعة من الإجراءات غير المسبوقة لتحويل منتجع "بياريتز" الساحر إلى "قلعة أمنية"؛ استعدادًا لاستضافته قادة مجموعة السبع يوم السبت، وفق صحيفة "ذا لوكال" المحلية.

وفرضت السلطات على سكان المدينة وزوارها نظامًا خاصًا للتجول، مع منع تحرك السيارات في وسط المدنية. وعمدت القوى الأمنية، تحت إشراف مدير شرطة المدينة ووزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، إلى تقسيم بياريتز إلى دوائر تتعيّن التدابير المُتبعة فيها وفق مدى اقترابها أو بعدها عن مقر القمة.

2

ولم تنتظر القوى الأمنية بدء القمة لإطلاق حملات تفتيش وتحقّق من الهويات، وتوقيف الأشخاص الذين تعتبر أنهم يشكلون تهديدًا للأمن ولحسن سير القمة. وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن شدّد على أهمية توفير الأمن المطلق، وسط تحركات بدأت لعقد قمة شعبية معاكسة بدعوة من جمعيات أهلية مختلفة في فرنسا.

ولا تتوقف الإجراءات الأمنية عند حدود بياريتز. حيث ستنشر البحرية الفرنسية عدة قطع بحرية مقابل بياريتز، التي سيمنع شاطئها لمسافة 4 كيلومترًا على المتنزهين وهواة التزحلق على المياه، وهو النشاط الرياضي الأبرز في هذه المدنية التي تقصدها النخبة الفرنسية للتمتع بشواطئها الرملية.

أما في الأجواء؛ فسيمنع التحليق في محيط واسع، وسوف تنشر بطاريات مضادة للطائرات والصواريخ، وسيكون سلاح الجو الفرنسي متأهباً لتوفير الحماية، ليس فقط للقادة، وإنما أيضًا لأعضاء الوفود والتقنيين والصحافيين، أي لما يزيد على 5 آلاف شخص.

وعمدت باريس إلى طلب لوائح من الدول الأوروبية المجاورة (إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا...) للأشخاص الذين قد يشكلون تهديداً أمنياً، من أجل منعهم من الدخول إلى فرنسا، أو وصولهم إلى منطقة الباسك؛ حيث تقع بياريتز وهونداي.

وتضم مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع، الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وإيطاليا وكندا. وتشكلت المجموعة في عام 1976 لتنسيق سياساتها والحفاظ على مكانتها الاقتصادية العالمية في مختلف المجالات.

وتشارك مصر هذا العام في أعمال القمة التحضرية لأول مرة، كما يشارك بوريس جونسون في القمة للمرة الأولى، بصفته رئيسًا للحكومة البريطانية. إضافة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورؤساء وزراء اليابان وكندا وإيطاليا، وقد يقدم رئيس وزراء إيطاليا استقالته من منصبه قبل انعقاد القمة.

إعلان

إعلان

إعلان