لماذا استهدف الإرهابيون كنائس سريلانكا؟

07:57 م الأربعاء 24 أبريل 2019
لماذا استهدف الإرهابيون كنائس سريلانكا؟

تفجيرات سريلانكا

كتبت- رنا أسامة:

قالت مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية إن نمط العنف الذي شهدته سريلانكا خلال التفجيرات الدامية التي ضربتها مطلع الأسبوع الجاري، قد يكون مألوفًا بشكل موحِش في جميع أنحاء العالم، لكنه ليس شائعًا بشكل واضح في هذا البلد الذي تجرّع مرارة حرب أهلية شرسة من عام 1983 إلى 2009، كانت مدفوعة إلى حد كبير بالتوترات العِرقية لا الدينية.

وأضافت المجلة في تقريرها المنشور على موقعها الالكتروني، الأربعاء، أنه "منذ ذلك الحين، استهدفت الأغلبية البوذية السنهالية الأقليات الدينية، بما في ذلك المسيحيين والمسلمين بشكل خاص. وبات مسيحيّو ومُسلمو سريلانكا يُعاملون كأقليات مُضطهدة".

ووصل الدين المسيحي على الأرجح إلى سريلانكا، التي تقع قُبالة الطرف الجنوبي الشرقي للهند، مع البرتغاليين في أوائل القرن الـ16. وبعد قرن ونصف القرن، سيطر الهولنديون، تلاهم البريطانيون الذين حكموا البلاد حتى عام 1948، وفق المجلة.

ضربت 8 تفجيرات 3 كنائس و4 فنادق فخمة في العاصمة كولومبو ومدن مجاورة يوم الأحد الماضي، تزامنًا مع الاحتفال بعيد الفصح. وأوقعت حتى الآن ما لا يقل عن 360 قتيلًا ونحو 500 جريح، بينهم 39 أجنبيًا، وفق آخر إحصاءات الشرطة السريلانكية.

أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن التفجيرات الدامية. ولم يُقدّم أي دليل لدعم هذا الادعاء، لكنه نشر صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لثمانية رجال يُزعم أنهم كانوا وراء الهجوم.

وفي المقابل، قال مسؤولون سريلانكيون إن جماعة إسلامية محلية تُطلق على نفسها "جماعة التوحيد الوطنية" متورطة في الهجمات، ورجّحوا أن تكون الهجمات نُفّذت ردًا على حادث إطلاق نار على مسجديّ "كرايست تشيرش" بنيوزيلندا في 15 مارس الماضي، لكنهم لم يُقدّموا دليلًا يُعزز فرضيّتهم.

ولم تُتهم جماعة "التوحيد الوطنية"، التي ألقي عليها اللوم في تفجيرات سريلانكا، بتنفيذ أي هجمات من قبل، لكنها اتُهمت العام الماضي بهدم تماثيل بوذية. ولم تعلن الجماعة مسؤوليتها بعد عن التفجيرات.

وبالنظر إلى أن المُحققين السريلانكيين لم يعلنوا الكثير من الأدلة الملموسة حول دوافع الهجوم، اعتبرت المجلة أنه سيكون من المُعقّد تفسير أي مزاعم يدّعونها في ضوء تورط الحكومة في حوادث القمع الديني على مدار التاريخ.

وبينما لم تتكشّف بعد الدوافع الحقيقية وراء التفجيرات، رجّحت المجلة أن يكون المهاجمون استهدفوا الكنائس، بشكل جزئي، لأنها "رموز قوية للغرب"؛ إذ ارتبط مسيحيّو سريلانكا منذ زمن بعيد بالسلطة الاستعمارية، أما اليوم فإنهم مُرتبطين بالشبكات التبشيرية العالمية ومؤسسات ضخمة مثل مجمع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، أكبر الكنائس المسيحية.

وأشارت "ذي أتلانتيك" إلى أن الجو العام المُلبّد بالقمع الديني في سريلانكا رُبما يكون ساهم في تأجيج دوافع العنف لدى مُنفذي الهجمات. ورأت أن المسيحيين في سريلانكا ليسوا المُستهدفين وإنما الغرب، بدليل أن المُهاجمين قصفوا فنادق إلى جانب الكنائس.

ومن وجهة نظر المجلة فإن "الاضطهاد الديني رُبما يكون المُحرّك الأكثر أهمية للإرهاب الديني في العالم اليوم؛ في الوقت الذي تنيع فيه حوادث الإرهاب الديني تقريبًا من البلدان ذات المستويات العالية من القمع الديني".

وقالت إن "اختيار الكنائس والفنادق يشير إلى أن جزءًا من تفكير هذه الجماعة تمثّل في استهداف الغرب الذي يبدو غير مُبالٍ أو مُعاديًا للمصالح الإسلامية".

وتُمثّل تفجيرات سريلانكا أحدث فصول العنف التي تضرب هذا البلد المُثقل بتاريخ حافل بالأحداث الدموية، وإن كانت خفت حِدتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وانضمت سريلانكا إلى قائمة موسّعة من البلدان التي شهدت عمليات إرهابية مروّعة استهدفت الكنائس، بحسب المجلة.

إعلان

إعلان

إعلان