لماذا يُعارض إثيوبيون منح آبي أحمد نوبل للسلام؟

02:32 م الأربعاء 30 أكتوبر 2019
لماذا يُعارض إثيوبيون منح آبي أحمد نوبل للسلام؟

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد علي

كتبت- رنا أسامة:

سلّط موقع "أفريكا نيوز" المعني بالشؤون الأفريقية، الضوء على مُعارضة الإثيوبيين المُقيمين على الحدود مع إريتريا لحصول رئيس الوزراء الإصلاحي آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام.

وذكر الموقع في تقريره المنشور، الأربعاء، إلى أن الزعيم الإثيوبي صاحب الشخصية الكاريزماتيّة حاز على الجائزة المرموقة في وقت سابق من هذا الشهر، لأسباب تتعلّق في جزء منها بدوره في توقيع اتفاق مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في يوليو من العام الماضي.

ومع ذلك، وبعد مرور عام تقريبًا على احتفاء الإثيوبيين والإريتريين باتفاق السلام، أغلقت إريتريا النقاط الحدودية في "سيرها- زالامبيسا، وبوري - عصب، وأم هاجر- الحميرة"، دون إعطاء جارتها أي تفسيرات رسمية.

وأشار الموقع إلى أن اتفاق السلام أنهى بالفِعل عقودًا من الأعمال العدائية، وساهم في استئناف الرحلات الجوية المباشرة، وإعادة خطوط الاتصال، وإعادة تواجد الوجود الدبلوماسي، وإعادة فتح الحدود، بعد عقود من حرب باردة بين البلدين الجارين في القرن الأفريقي.

بماذا وعد اتفاق السلام؟

عندما وصل آبي أحمد في زيارة وُصِفت بالتاريخية إلى إريتريا في أكتوبر الماضي، أذهل مُراقبين لقبوله حكم التحكيم الصادر عن لجنة الحدود الدولية في عام 2002، وهو ما عارضته إثيوبيا لفترة طويلة.

يقضي الاتفاق بنقل بعض القرى والبلدات من الأراضي الإثيوبية إلى الإريترية، بما يُمكن أن يقسم المجتمع العِرقي إلى قسمين.

وبحسب مُقيمون على الحدود الإثيوبية- الإريتيرية، فإن تجريد الحدود من السلاح، لاسيّما على الجانب الإثيوبي، يُمثّل الفائدة الرئيسية من الاتفاق.

وكذلك سمح الاتفاق لبعض الإثيوبيين من العبور من أجل حضور حفلات زفاف وجنازات في إريتريا دون مُضايقات تذكر من قوات الأمن.

كانت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا انقطعت منذ أن خاض البلدان نزاعا حدوديا بين عاميّ 1998 و2000، أسفر عن سقوط نحو 80 ألف قتيل.

وفي عام 1993، أعلنت إريتريا، التي كانت منفذ إثيوبيا على البحر، استقلالها بعدما طردت القوات الإثيوبية من أراضيها عام 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. ومنذ ذلك الحين، أصبحت إثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100مليون نسمة بلدا من دون منفذ بحري، ما دفعها إلى اعتماد جيبوتي منفذًا بحريًا لصادراتها.

ما الذي أخفق الاتفاق في تحقيقه؟

يشكو سكان القرى الواقعة في أقصى شمال إثيوبيا من عدم إحراز تقدّم في ترسيم الحدود المشتركة للبلدين والتي يبلغ طولها 1000 كيلومتر (600 ميل).

وذكر اللاجئون الإريتريون الذين ما يزالون يعبرون الحدود بالمئات إلى إثيوبيا كل يوم، وفق تقديرات الأمم المتحدة، أن اتفاق السلام لم يُقوّم سلوك الرئيس الإريتيري أسياس أفورقي، الذين يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره واحدًا من أكثر زعماء العالم قمعًا.

وقال مسؤول في قرية دوهان، ويُدعى يوسف ميسجينا، إنه يتلقى تقارير بشكل منتظم عن احتجاز إثيوبيين وسجنهم وضربهم في إريتريا، وغالبًا يتم القبض عليهم بينما يقومون بنقل مواد البناء وبضائع أخرى.

من بين هؤلاء الإثيوبيين المُحتجزين في إريتريا، 13 تاجرًا تم اعتقالهم قبل أيام قليلة من منح آبي أحمد نوبل للسلام، ولا يزال اثنان منهم خلف الأسوار.

هل استحقّ جائزة السلام؟

ينصبّ اهتمام آبي أحمد الآن على الاشتباكات العِرقية والدينية التي اندلعت الأسبوع الماضي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومنطقة أوروميا، وخلّفت ما يقرب من 70 قتيلًا على نحو أبرز الانقسامات داخل قاعدة دعمه العِرقية "أورومو".

وفي هذه الأثناء، تتصاعد مشاعر الغضب والإحباط لدى إثيوبيين من اتفاقه مع إريتريا، وتحديدًا بين المتواجدين على بُعد مئات الكيلومترات شمالًا في المدن والبلدات الواقعة بين الجرف الشديد في منطقة تيجراي الشمالية بإثيوبيا- وهي المنطقة الأكثر تضررًا من الحرب الحدودية بين عامي 1998 و2000.

بالنسبة للاجئين الإريتيريين عبروا الحدود إلى إثيوبيا قبل بضعة أسابيع، يبدو انتظار التغيير من إريتريا بلا جدوى، بما يُجسّد معنى السلام الحقيقي على طول الحدود يُرجّح أن يظل بعيد المنال، بحسب الموقع.

وقال أحدهم للموقع: "أنا لا أقبل منحه هذه الجائزة. إننا لا نرى سلام. آبي وأسياس، لم يُحققاه".

إعلان

إعلان