• فيسك: "غاز".. صرخة رجل الخوذ البيضاء التي أشعلت أزمة الكيماوي

    09:12 م الثلاثاء 17 أبريل 2018
    فيسك: "غاز".. صرخة رجل الخوذ البيضاء التي أشعلت أزمة الكيماوي

    الكاتب البريطاني روبرت فيسك

    كتب - هشام عبد الخالق:

    رأى الكاتب البريطاني روبرت فيسك، أن من ضمن أسباب اشتعال أزمة "كيماوي دوما" الأخيرة، أحد أعضاء مجموعة "الخوذ البيضاء"، والذي صرخ بكلمة "غاز" أثناء القصف على المدينة السورية.

    وقال فيسك، في مقالٍ له بصحيفة "الإندنبدنت" البريطانية، "إن مدينة دوما أصبحت ملتقى لأبنية منهارة، فيما يعيش أغلب السكان في أقبية تحت الأرض، والتي هي عبارة عن عيادات تحت أرضية أيضًا، وكانت الصور التي حصل عليها الإعلام الغربي من مثل هذه العيادات سببًا كافيًا أن تقوم ثلاث دول كبرى - هي أمريكا وبريطانيا وفرنسا - بضرب سوريا الأسبوع الماضي".

    وتابع الكاتب - الذي يعمل مراسلًا لصحيفة الإندبندنت في الشرق الأوسط، وقام بتغطية العديد من الأحداث من أشهرها الحرب الأهلية اللبنانية، ومذبحة صبرا وشاتيلا، والثورة الإيرانية، والحرب العراقية الإيرانية، ومجزرة حماة، وحرب الخليج الأولى، وغزو العراق 2003، ومذبحة قطاع غزة 2008/2009 - صادقتُ في سوريا طبيبًا ودودًا، وتتبعته في كل العيادات التي ذهب إليها، وأخبرني أن شريط الفيديو "الذي أرعب العالم لاحتوائه على صور لقتلى بالغاز" كان صحيحًا على الرغم من بشاعته.

    وأضاف فيسك، تميل التغطية الإعلامية لمواد الحرب أن تكون أكثر ظلامية، حيث قال الطبيب، إن الفيديو كان صحيحًا، ولكن المرضى - حسب الطبيب - لم يموتوا بسبب الغاز، بل بسبب نقص الأكسجين في الأنفاق المليئة بالقمامة، والأقبية التي يعيشون فيها، في ليلة شهدت رياحًا عاتية أثارت عاصفة ترابية.

    وكان من سوء حظ أهالي مدينة دوما، أن الأطباء الذين كان مفترض بهم أن يكونوا متواجدين ليلة القصف في السابع من أبريل، كانوا في دمشق في ذلك الوقت، لإعطاء دليل على استخدام الأسلحة الكيمياوية، وسيكون لزامًا على هؤلاء الأطباء تقديم إجابات وافية عمّا حدث في دوما في الأسابيع القادمة.

    فرنسا، من ناحية أخرى، أعلنت أن لديها دليل على استخدام الأسلحة الكيمياوية، فيما نقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن مصادر أن اختبارات الدم والبول أوضحت استخدامها أيضًا، وأكدّت منظمة الصحة العالمية أن شركائها على الأرض عالجوا ما يقرب من 500 مريضًا أظهروا علامات تتفق مع التعرض للمواد الكيميائية.

    ويقول فيسك، إن هذه ليست القصة الوحيدة في البلاد الآن، فهناك العديد من الأشخاص الذين لا يعتقدون في صحة الأحاديث عن "هجوم بالغاز" أو ما شابه، وإذا كان هناك هجومًا بالفعل فإن من نفذه - حسب ادعاءات هؤلاء الأشخاص - هم الجماعات الإسلامية المسلحة.

    وتابع الكاتب البريطاني، كنت أتجول في مدينة دوما بحرية كبيرة، بدون مرافقة الجنود، الشرطة أو أي شخص آخر، كان برفقتي صديقين سوريين فقط، وكاميرا ومذكرة لتدوين ملاحظاتي، وأمكنني رؤية الكثير من الوجوه الضاحكة فرحًا بانتهاء الحصار وفرحين برؤية بعض الأجانب في المنطقة.

    ويحكي الدكتور عاصم الرحباني صاحب الـ 58 عامًا، والذي يمتلك عيادة طبية، بها بضع أسرّة: "كنت متواجدًا مع عائلتي في قبو منزلي الذي يبعد 300 مترًا عن هذه العيادة، عندما وقع القصف الذي تقوم به قوات الأسد، ويستمر عادة لفترة من الوقت، ولكن في هذه الليلة، كان الجو محملًا بالأتربة والرياح، وتكونت سحابة كبيرة من التراب فوق الأقبية، ومن ثم بدأ المرضى يفدون إلى عيادتي يعانون من نقص الأكسجين، ثم صرخ أحد أعضاء القبعات البيضاء "غاز"، لتبدأ مرحلة جديدة من الذعر، حيث بدأ الأهالي يلقون بالمياه فوق بعضهم البعض، تم تصوير الفيلم الشهير عن الواقعة هنا، ولكن ما تراه في الفيديو ليس تسمم بالغاز بل مجرد نقص في الأكسجين".

    فيسك، الذي تحدث بعد ذلك مع أكثر من 20 شخصًا - حسبما ذكر في الصحيفة - قال: "لم أستطع أن أجد علاقة في أحاديث الناس بين قصف مدينة دوما وبين الهجوم الغربي الجوي الذي شنته الدول الثلاث، بل أخبرني شخصان أنهما لا يدريان ما الصلة بين الشيئين".

    القبعات البيضاء - إحدى منظمات الإغاثة وأول الواصلين إلى أماكن الحروب - يتم اعتبارهم "أساطير" في الغرب، ولعبوا دورًا كبيرًا في الحرب، ويتم تمويلهم جزئيًا من قبل وزارة الخارجية البريطانية، وانتشر عدد كبير من رجال مدينة دوما في المكاتب المحلية، ولا تبعد تلك المكاتب - بحسب فيسك - عن عيادة الطبيب الرحباني، وفي داخل المكتب توجد بعض الملابس العسكرية، مما دفعه للتساؤل عما إذا كانت مزروعة بداخلها، ويقول عن ذلك: "أشك إذا كانت مثل هذه الملابس العسكرية مزروعة، حيث كان المكان مليئًا بالمعدات الطبية المكسورة والملفات والأسرة والمراتب.

    أثناء التجول في المدينة - حسبما يذكر فيسك - وجدت سيدة أخبرتني أن كل أعضاء القبعات البيضاء في دوما هجروا مكتبهم الرئيسي، واستقلوا الحافلات التي نظمتها الحكومة السورية ليتجهوا إلى مدينة إدلب التي يسيطر عليها المعارضة.

    ويقول الكاتب في ختام مقاله: "مواطنو مدينة دوما الذين التقيت بهم لأسألهم عن تعرضهم للغاز أبدوا استغرابهم وحيرتهم، وأخبروني عن قضائهم وقتًا كثيرًا تحت سيطرة الإسلاميين المتشددين، وعن كيف سرق المسلحون منازل المدنيين حتى يتجنبوا قصف الحكومة السورية وحليفتها الروسية".

    إعلان

    إعلان

    إعلان