أهداف ما بعد الحرب
ترى الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مراكز أبحاثها أن العدو الأقوى لاستمرار السيطرة والهيمنة الأمريكية على العالم سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا هو العملاق الصيني الكامن في الشرق، فأوروبا الموحدة سياسيا واقتصاديا بدأت في التصدع داخليا سياسيا واقتصاديا، بدءا من خروج المملكة المتحدة من إطار تلك الوحدة وتشرذم واختلاف الرؤى السياسية للدول الأوروبية في كثير من الأزمات خاصة الأزمة الأوكرانية وحرب الإبادة الجماعية بغزة، ومع عدم وجود سياسة دفاعية واضحة للاتحاد الأوروبي أو لأعضائه باستثناء الدولة الفرنسية تحتمي باقي الدول بحلف شمال الأطلسي المهدد في الأساس بالتفسخ خاصة مع تهديدات الرئيس الأمريكي "ترامب" المتكررة بالانسحاب منه وترك أوروبا في مواجهة مباشرة مع الروس حال استطاعوا الخروج من وحل المستنقع الأوكراني، الذي سقطت فيه الدولة الروسية وظهر واضحا عجزها العسكري عن حسم الصراع الذي بدأ عامه الخامس دون أية بادرة انتصار واضح، مستنزفا القدرات العسكرية والاقتصادية لروسيا ومضعفا لتأثيرها السياسي عالميا بعد سياسة العزل التي طبقها العالم الغربي، ليتبقى في وجه الولايات المتحدة قوة وحيدة نشطة ونامية بشكل متسارع سياسيا واقتصاديا وهي الصين.
حيث تحاول الولايات المتحدة تحجيم الانتشار الصيني من خلال تقليم أظافرها تجاريا عن طريق السيطرة على الطرق التي تسلكها التجارة الخاصة بمصنع العالم الصيني، بدءا من حرمان الصين من البترول الفنزويلي عقب السيطرة الأمريكية عليه بعملية عسكرية محدودة وابتلاع إنتاج فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي عالمي للبترول، مرورا بتحجيم أسطول الظل الروسي الذي يحمل النفط المنتج في روسيا والمفروض عليه عقوبات اقتصادية أوروبية وأمريكية، والتواجد بشكل واضح من خلال قوات أمريكية وأخرى لدول حليفة لها بمنطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب أحد أكثر النقاط زخما للتجارة الصينية، وانتهاء بمحاولة فرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز بالخليج العربي والذي يمر من خلاله قرابة العشرين بالمائة من الاستهلاك اليومي العالمي من النفط وكذلك نسبة 22% من إنتاج الغاز عالميا، كما يمر عبره الكثير من ناتج الصناعات البتروكيماوية اللازمة لصناعات البلاستيك والأسمدة عالميا، لتضمن بذلك السيطرة وتطويق طرق إمداد الطاقة الخاصة بالصين.
ويبدو ذلك جليا مع إعلان نتنياهو بشكل واضح مؤخرا بوجود أفكار واضحة بالاشتراك مع الحليف الأمريكي لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب تشمل تحويل خطوط الطاقة والنفط من الخليج إلى الموانئ الإسرائيلية على البحر المتوسط، خاصة مع السيطرة الإسرائيلية على شركات ومراكز البيانات العملاقة إقليميا بما يضمن لإسرائيل الهيمنة اقتصاديا وعسكريا على المنطقة وتوجيه ضربة أمريكية بشكل غير مباشر لمشروع التوسع والسيطرة الاقتصادي الصيني دون الدخول في مواجهة مباشرة معها لا تضمن فيها الولايات المتحدة الحسم بشكل واضح حاليا.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع