خلط المتحدثة
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، قولها إن الشعب الأمريكي مستاء من حلف شمال الأطلنطي، بسبب عدم وقوف الحلف إلى جوار الأمريكيين، طوال حرب الأسابيع الستة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، وأضافت المتحدثة ليفيت أن هذا حدث رغم أن الشعب الأمريكي نفسه هو من يمول الدفاع عن دول الحلف.
كانت المتحدثة ليفيت قد قالت هذا الكلام العجيب، في يوم الأربعاء 8 أبريل الذي وصل فيه مارك روته، أمين عام الحلف، إلى واشنطن للقاء مع الرئيس ترمب.
وإذا كنت أصف كلامها بأنه عجيب، فهذا أقل ما يمكن أن يوصف به في الحقيقة، لأنه كلام يخلط بين أوراق لا يجوز الخلط بينها. أما الخلط الأكبر فهو بين الشعب الأمريكي والرئيس الأمريكي أو الإدارة الأمريكية، فالشعب الأمريكي ثابت لا يتغير كشعب منذ نشأة الولايات المتحدة قبل 250 سنة، بينما الإدارات متغيرة ومتحولة، بدءا من أول إدارة مع الرئيس جورج واشنطن، إلى الإدارة الحالية مع الرئيس ترمب.
وحين اتخذ ترمب مع إسرائيل قرار الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير، اتخذه في الحقيقة وحده مع رفيقه نتنياهو، ولم يكن أحد من ساسة أوروبا أو قادة الحلف على علم بالقرار قبل اتخاذه، فلما وجد ترمب أنه مع نتنياهو في مأزق في الحرب، دعا أولئك الساسة والقادة إلى أن يحاربوا معه فرفضوا، وكان لا بد أن يرفضوا لأنهم وجدوا أنفسهم مدعوين إلى خوض حرب ليسوا طرفا فيها، ولا متخذ قرارها استشارهم بشأنها أو أحاطهم علما بها!
إسبانيا رفضت بقوة وشرف، وإيطاليا رفضت بدرجة أقل، وألمانيا كانت على خط الرفض معهما ولكن بشكل مختلف، وفرنسا لحقت بالدول الثلاث.. وكانت الدول الأربع في حق وهي ترفض الاشتراك في حرب لا يعرف أحد سوى طرفيها الأمريكي والإسرائيلي لماذا اشتعلت، ولا ما هي بالضبط أهدافها غير المعلنة.
ثم تأتي المتحدثة إياها فتتكلم عن شعب أمريكي، وعن دول أعضاء في حلف شمال الأطلنطي تخلت عن هذا الشعب الأمريكي!
وقد وصل الأمر إلى حد أن وول ستريت جورنال تتحدث عن وجود نية لدى البيت الأبيض لمعاقبة دول في الحلف، وفي المقدمة منها إسبانيا وألمانيا!.. ولو ينتبه البيت الأبيض، فسوف يكتشف أن إسبانيا مثلا لا يهمها هذا الأمر، وأن ترمب سبق وهدد حكومة بيدرو سانشيز في مدريد بقطع العلاقات التجارية معها، فما كان منها إلا أن أعلنت منع المقاتلات الأمريكية المشاركة في الحرب مع إيران، من استخدام القواعد العسكرية الإسبانية، وفي مرحلة لاحقة قررت إغلاق المجال الجوي الإسباني أمام المقاتلات نفسها!
هذا موقف إسباني مضيء، وهو ليس الأول من نوعه، فمن قبل دعا ترمب دول أوروبا إلى تخصيص خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الدفاع فوافقت كلها، إلا حكومة سانشيز التي قالت "لا" ولا تزال تقولها!
لم يكن لقرار حكومة سانشيز معنى في المرتين، سوى أنها تخاطب الرئيس الأمريكي بلسان حال يقول، إن كون الولايات المتحدة أقوى دولة لا يعني أن تقول إسبانيا وراءها آمين في كل ما تمارسه.. وهكذا يجب أن تكون كل حكومة ترى خطأ ما يمارسه ترمب ثم توافق عليه.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع