جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع
مجموعات من السيارات والآليات المحترقة التابعة لميليشيا الدعم السريع على امتداد الحدود الليبية السودانية، وضربات متتالية لمطار نيالا المصدر الأكبر للأسلحة النوعية الواردة للميليشيا من قبل بعض القوى الإقليمية وبعض الدول المجاورة، هذه الإمدادات التي أصبحت لا تجد من يقبل أن يقوم بنقلها لداخل الأراضي السودانية خوفا من استهدافه بالمسيرات لتشهد على انقطاع طريق الإمدادات الشمالي لميليشيا الدعم السريع وتقلص الإمدادات الواردة جوا، تزامنا مع فشل الميليشيا في عمليات الحشد والتدريب ووجود نقص بالعناصر البشرية وهو ما انعكس بشكل واضح على الصعيد الميداني.
فإنهاء حصار مدينتي الدلنج وكادوجلي كان نتاجا لضعف حركة الإمداد العسكري ومثلت نقطة تحول في الصراع القائم، حيث فتح الطريق بشكل مباشر بين كردفان والبحر، ووضع منطقة كاودا الاستراتيجية تحت الضغط العسكري للجيش السوداني ليصبح سقوطها هدفا ليس ببعيد خاصة مع عدم وجود إلا ممر الإمداد القادم من منطقة الخرسانة لتلك المدينة، حيث أصبح الجيش السوداني على مسافة 30 كيلومتر فقط من تلك المدينة، ليقلص إجمالي المساحة التي تسيطر عليها الميليشيا إلى قرابة الثلث فقط ويبدأ انحصارها ومحاصرتها في أجزاء من كردفان ودارفور.
فمع عودة انعقاد الحكومة السودانية لجلساتها بمدينة الخرطوم يبدو واضحا بدء ميل الكفة عسكريا لصالح الجيش السوداني، خاصة مع الدعم الإقليمي من الدول الفاعلة دبلوماسيا وعسكريا للمجلس الانتقالي برئاسة البرهان.
فبعد جولة دبلوماسية شملت مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر والتي كان من أهم نتاجاتها هو الدعم اللوجيستي والدبلوماسي اللامحدود من الدول الثلاث وإعادة تفعيل المجلس الاستراتيجي السوداني السعودي، كما تأكد من خلالها عدم وجود نوايا لأية تحالفات أخرى للجيش السوداني أو إيجاد موطئ قدم لقوى إقليمية أخرى مثل إيران على ساحل البحر الأحمر، كما بدا واضحا تكون محور جديد يضم الدول الثلاث لإيقاف أية أحلام بتمدد لنفوذ الدولة العبرية في منطقة البحر الأحمر، وعدم الانتظار طويلا كيلا يصل الوضع إلى حالة من السيولة يصعب حينها إصلاحه، وكذلك إجهاض محاولات حلفائها بالمنطقة في إدخال منطقة القرن الإفريقي وساحل البحر الأحمر في سياق حروب بالوكالة من خلال الضخ المادي والعسكري لميليشيا الدعم السريع من قبل قوى إقليمية واستخدام لمطارات وقواعد عسكرية خاصة بدول لها مصلحة مباشرة في إيجاد وضع رخو بتلك المنطقة لتحقيق مكاسب لاحقة مثل إثيوبيا وإقليم أرض الصومال.