إعلان

مفعول الثقة في الحكومات

الكاتب الصحفي سليمان جودة

مفعول الثقة في الحكومات

سليمان جودة
07:00 م الأحد 08 فبراير 2026

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تابعنا على

إذا كان العالم يعرف قمة للرؤساء في الأمم المتحدة كل سنة، فإنه يعرف بالتوازي قمة للحكومات في دبي كل سنة أيضًا.

القمة الأولى يحضرها الرؤساء، والملوك، والأمراء، والحكام عمومًا، أو مَن ينوب عنهم، وتنعقد في نيويورك حيث مقر منظمة الأمم المتحدة. وحين تلتئم هذه القمة على مستوى الجمعية العامة للمنظمة في سبتمبر من كل عام، فإن دول العالم البالغ عددها ١٩٤ دولة تكون حاضرة كلها.

أما قمة الحكومات فإنها تنعقد في فبراير من كل سنة، وتحضرها الغالبية من حكومات العالم، ولا يكون لها من هدف في كل دورة إلا أن تعرض آخر ما وصلت إليه الحكومات في تقديم خدمة حكومية عامة متميزة لمواطنيها، ويظل الهدف أن تأخذ الحكومات عن بعضها البعض، وأن ترجع كل حكومة من مقر انعقاد القمة وفي جيبها فكرة جديدة تنوي العمل عليها، أو مستقبل مختلف تنشغل بالعمل عليه.

من بين جلسات القمة في دورتها الجديدة التي انعقدت في الثالث من هذا الشهر، جلسة تكلم فيها الشيخ سيف بن زايد، وزير الداخلية الإماراتي، نائب رئيس الوزراء، وكان حديثه عن الثقة في الحكومات، وكيف أن مفعول هذه الثقة أقوى من مفعول السحر، إذا جاز أن تقوم مقارنة بين تأثير مفعول الثقة في الحكومات على المتعاملين معها، وتأثير مفعول السحر على الناس في كل مكان.

ولم يشأ الشيخ سيف بن زايد أن يجعل كلامه نظريًا، ولكنه أراده عمليًا، وراح يتلو على الحاضرين ما رصدته وزارته في نطاق مفعول الثقة في الحكومات.

الرصد الذي أبرز الشيخ سيف ملامحه لم يكن رصدًا على مستوى المتعاملين مع الحكومة الإماراتية من آحاد الناس، فهذه قضية أظهرت فيها الحكومة في أبو ظبي كرامات كثيرة، ومن بين هذه الكرامات مثلًا أن الحكومة الإماراتية جاء عليها وقت استحدثت فيه وزارة للسعادة بين وزاراتها، ومن بعد ذلك استحدثت وزارة جديدة للتسامح والتعايش، وهكذا وهكذا، إلى آخر المسميات الطارئة على الحكومة، والتي لا مثيل لها تقريبًا في أي حكومة عربية، وربما حتى في أي حكومة غربية.

من بين ملامح مفعول الثقة في الحكومة كما ذكر الوزير سيف بن زايد، أن بلاده استقبلت في السنة الماضية وحدها ٩٨٠٠ مليونير للعمل على أرض الإمارات، وبمعدل ٢٦ مليونيرًا في كل يوم من أيام السنة.

هذا رقم لا يكاد السامع أو القارئ يصدقه، لولا أن صاحبه رجل مسؤول في حكومة مسؤولة، ولذلك، فالمطلوب من كل حكومة في المنطقة أو في خارجها، أن تستقبله بما يليق به من استقبال لديها، واستقباله اللائق به لا يكون إلا بالعمل على بناء الثقة في الحكومة، أي حكومة، باستمرار، لأن الثقة بطبيعتها عمل تراكمي، فإذا تراكمت الثقة كانت حصيلتها من نوع هذا الرقم العجيب، وبكل ما يتبع الرقم على مستوى خلق فرص العمل، وعلى مستوى عائد الضرائب من جيب كل مليونير من هؤلاء سوف يعمل ويكسب ويدفع الضريبة المستحقة عن أرباحه.

الثقة في الحكومة إذا نشأت ثم تراكمت بغير شيء يعطلها أو ينال منها، فإن كل ما بعدها يأتي بفعل سحرها أو مفعول سحرها.

إعلان

إعلان