العار الهندسي..!

محمد حسن الألفي

العار الهندسي..!

محمد حسن الألفي
07:00 م الإثنين 08 فبراير 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لم يعد هناك جدال حول أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يطارد حلما ملك عليه نفسه وعقله، وهو محاولة إعادة بناء قالب وقلب الدولة المصرية، وإصلاح ما فات من إصلاح بحكم ظروف محلية ودولية أو قصور في الخيال، أو اكتفاء بتوفير القدر المقبول من لقمة العيش.

لا يكتفي الرئيس السيسي بتوفير لقمة هنية وقلة وكوباية وعشة صفيح أو أربعة جدران وسقف خشبي. هو يطارد الحلم، والوقت يلاحقه. من أجل هذا، تقع القفزات والمراجعات.

تابعنا جميعا نزوله على رأس الحكومة كلها تقريبا إلى عزبة الهجانة شرقي القاهرة، وكان قبلها بيوم في الكيلو أربعة طريق السويس، ومن الواضح أن سوء السكن، والمعيشة، والحياة اللا آدمية تشغل مساحة كبيرة من اهتمامه ووجدانه.

وكشف عن شعور حزين وعزيمة معا في ضرورة تغيير هذا الواقع أو تحجيمه، في حواره التلفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب قبل يومين. حوار ناجح الحقيقة، أثار غيرة مكسحين أمام الكاميرات في شتى القنوات.

البنايات الأسمنية الحمراء تطل بقبحها على الطرق الزراعية. كل من سافر إلى النفط وحول فلوسه، بنى بيتا من أرضه، واكتفى بالطوب واجهة. وحتى على الطريق الدائري، ورغم قرارات إلزامية بطلاء الواجهات، لا تزال هذه العمارات القبيحة تملأ عيون الناس بالقذى إن نظروا يمينا أو يسارا.

ويمكن اعتبار زيارة الرئيس والحكومة بـ"ربطة المعلم" على الطريق أمام عزبة الهجانة اجتماعا لمجلس الوزراء على الهواء، في الشارع، علي الطبيعة.

ولم يحدث من قبل أن نزل رئيس لمصر يفحص، ويتفقد، ويتابع، ويوالي، ويشجع، ويلوم، يطابق معدلات الإنجاز على جدول أحلامه وأحلامنا الزمنى، كما يفعل السيسي بشكل منتظم وسري في كثير من الحالات.

هو يريد أن ينجز وأن يحقق. ومع تكرار الإنجاز بات الشعب مقتنعا ومعجبا، وقطاع منه يضجره، ويضايقه ذلك، ويرى أن المعدة أولى بالفلوس من الحجارة. يريدون حياة الحفر. ونريد حياة البشر. عمارات أسمنتية ترتفع فوق الـ١٢، و١٣ طابقا، والشارع بينهما عرضه متران، يعني البلكونة في وش البلكونة. يعني صوت غرفة النوم واصل للغرفة أو الصالة المقابلة. يعني لا خصوصية. كله مشاع مباح متاح.

الصفات الثلاث الأخيرة ليست متوالية ألفاظ، بل سمات وصفات ملازمة للحياة في المجتمع العشوائي والمجتمع غير المخطط. تتسم التصرفات بروح الغريزة والاستبياع، والعنف عادة يبلغ مداه، وجرائم الجنس والمحارم حدث، ولا حرج.

لا يجوز التعميم، لكن يجوز التحذير ودق أجراس الخطر. عشوائيات مصر كلها محتاجة أكثر من ثلاثة تريليونات.

ليست مشكلة هندسية ولا اجتماعية أن تزيل بيوتا من فئة الكهوف والمغارات. ذلك أسهل. أما الأصعب، فأن تضطر للإبقاء على بنايات شيدت بالمخالفة للقوانين والمعايير الهندسية؛ لأنها مأهولة. راجعوا عزبة الخصوص وعزبة الهجانة ومئات العزب في المحافظات كافة.

المجرم الحقيقي وراء كل هذا القبح المتوغل لا يزال حرا طليقا، بل يمارس عمله متربحا لنفسه.

إنهم المجرمون المرتشون في إدارات محلية.

المصيبة أن الدولة تعرف أن الإدارات المحلية المنحرف منها كثير، وهي أس البلاء!

لا بد، إذن، من تشريع غليظ باتر للصوص منعدمي الضمير من المهندسين والإداريين. يكوشون الملايين وينشرون العار علينا.

نعم هو عار أن تترك دولة متطلعة لاحترام النفس والعالم مجتمعها العمراني مهلهلا دميما.

لم يترك لنا الفراعنة إلا المجد الهندسي، أفنترك لأولادنا هذا العار الهندسي؟!

Corno symptom

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 210489

    عدد المصابين

  • 159499

    عدد المتعافين

  • 12445

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 136570909

    عدد المصابين

  • 109760575

    عدد المتعافين

  • 2948088

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

Masrawy Logo loader

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي