عن التطبيع وسنينه!

عصام شيحة

عن التطبيع وسنينه!

عصام شيحة
07:00 م الثلاثاء 15 سبتمبر 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

على مدى عقود طويلة، والصراع العربي الإسرائيلي شكل مكوناً رئيساً في الموروث السياسي والاجتماعي والثقافي للعرب ككل، حتى باتت المواقف حوله ومنه لا تجرؤ على اختراق ثوابتَ تعمقت، وترسخت، ولم تعد صالحة للتعاطي مع أي مستجدات تطرأ على الساحتين الدولية والإقليمية.

ولم تنجح اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في خلخلة تلك القواعد، بل ربما زادتها تماسكاً؛ بدعوى أن "السلام" بين مصر وإسرائيل لم يستطع مُغادرة أوراق الاتفاقية والنزول إلى أرض الشارع!

كما أن كراهية إسرائيل احتلت كثيراً عناوين لموضوعات لم تكن معنية بالأساس بالصراع العربي الإسرائيلي، فكان الأمر يدخل في إطار التأكيد على مفردات الوطنية والعزة والكرامة، ولا أكثر من ذلك!

لا ينفي ذلك الإقرار بوجود اتصالات "سرية" تمت بين إسرائيل وبعض الدول العربية، منذ سنوات بعيدة، وجرت المياه متسللة إلى روافد تجارية وثقافية، بل أمنية.

وفي هذا السياق شكلت إيران وممارساتها في المنطقة مساحة اتفاق بين العرب وإسرائيل؛ باعتبارها عدوا مشتركا، مع وجود فوارق شكلية وجوهرية، لكن الخلاف موجود، ولا يمكن تجاهله. وعلى هذه الحبال طالما لعبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتليين بعض المواقف العربية تجاه إسرائيل.

لكن نظرة موضوعية للصراع العربي الإسرائيلي، وسُبل تفكيكه ربما تغيب ولا تجد لها مشترياً يعلن اعتناقه مبادئها وقيمها، دفعاً للشكوك ربما، وانطلاقاً من اختفاء الضرورة قطعاً. ومن هنا كان إعلان البعض أن "مفاجأة" وقعت إذ اتفقت الإمارات وإسرائيل على التطبيع الكامل بينهما.

والواقع أن الأمر ما كان إلا الامتداد الطبيعي لمسارات عِدة. من بينها، إضافة إلى ما سبق ذِكره، غياب رؤية واضحة لكيفية توحيد الصف الفلسطيني الداخلي، وطغيان أدوات وآليات المُكايدة والمزايدة على مواقف الأشقاء الفلسطينيين من مسألة المصالحة بينهم، حتى باتت الحقوق الفلسطينية طرفاً زائفاً في كثير من الخلافات العربية ـ العربية، مثلما استخدمتها بعض القوى الإقليمية، تركيا وإيران، لتغذية نفوذها في المنطقة على حساب المصالح العربية.

وبالفعل سارت البحرين في طريق الإمارات، وقامت مؤخراً بالتطبيع أيضاً مع إسرائيل، ولست أرى إلا أن الدول الخليجية كافة في الطريق ذاته، تتلمس خطاها، وتحسب توقيتات تراها أنسب لإعلان اللحظة التاريخية، مع ملاحظة اختلاف بعض العوامل الديموجرافية بين القادة العرب، والتي أراها بالغة الأثر فيما يُتبع من سياسات في المرحلة الراهنة؛ ذلك أن المستقبل للأجيال المُقبلة، ولا يمكن تجميد المواقف تحت قيادات لم تشارك في صياغة وبلورة ثوابت بعيدة، ثبت عدم جدواها؛ ومن ثم يرون أنها لم تعد تعبر عن اللحظة، ومستجداتها، وتداعياتها، ومتطلباتها.

وبخبرة السنين، رأت مصر التي خطت أول خطوات التطبيع بسلام شُجاع سبقت به الجميع أن التطبيع الأخير خطوة على طريق تنمية واستقرار المنطقة، فيما عبر عن أن الخطوة تتسق ووعياً حقيقياً بتطورات أبجديات العلاقات الدولية المعاصرة، وتراجع نصيب الحروب، لاحظ إعلان تركيا الأخير بأنها تحترم الجيش المصري ولن تحاربه! بعد أن أوصلت الأمور في ليبيا إلى أقصى نقاط الضغط، ثم راحت تجني ثمار اقتراب القوى الدولية منها لمنع تدهور الأوضاع والوصول إلى الحرب التي لا تريدها تركيا نفسها.

والحال أن التطبيع مع إسرائيل قرار سيادي تملكه كل دولة؛ سعياً وراء مصالحها وأمنها واستقرارها، ولا ينبغي الاستمرار في عملية تغييب الحقائق أكثر من ذلك؛ فحقوق الفلسطينيين لم تستفد من المُقاطعة العربية لإسرائيل، بينما الإفادة من التطبيع واجبة، وعلينا أن نبني عالياً فوق خطوة وقف إسرائيل ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية التي التزمت بها مقابل التطبيع مع الإمارات.

ما أحوجنا إلى مراجعات عربية بالغة الصراحة والوضوح! نمارس فيها قدراً غير قليل من جَلد الذات، لا بغرض ساديّ، وإنما لأسباب تتعلق بحتمية تصحيح المواقف وتجديد وتطوير الرؤى؛ سعياً وراء منطق مقبول لطالما غاب.

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 114475

    عدد المصابين

  • 102268

    عدد المتعافين

  • 6596

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 61299884

    عدد المصابين

  • 42391513

    عدد المتعافين

  • 1437622

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي