المناعة في أزمة أمام فيروس "كورونا"

د. عبدالهادي مصباح

المناعة في أزمة أمام فيروس "كورونا"

د. عبدالهادي مصباح
07:00 م الجمعة 03 أبريل 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

حينما تكون أصغر سنًا يكون من السهل أن تخدع نفسك، فتظن أن كل أنواع العدوى وتلك الأمراض الانحلالية والمهددة للحياة سوف تصيب الآخرين فقط وليس أنت، ولكنك لم تسأل نفسك: هل لديك حقًا مناعة ضد جميع حالات العدوى الطفيفة والشديدة والكائنات الدقيقة قديمها وجديدها؟ وهل سيتجنبك فيروس "كورونا المستجد" أو الأورام السرطانية؟ هل أنت خال من حالات الحساسية؟ هل يندر أن تعاني من الإنفلونزا ومضاعفاتها وأمراض المناعة الذاتية؟ إذا أردت أن تجيب بنعم، فأنت تقرأ الآن المقال الصحيح فهدفنا هو أن نعطيك المعرفة اللازمة؛ لتنشيط جهازك المناعي في مواجهة عدو غير مرئي يرعب العالم؛ ولتكون لديك فرصة لحياة أطول بصحة أفضل، وهذه النصائح تأتي في وقتها المناسب؛ لأن البشرية قد تكون على حافة أزمة عالمية لجهاز المناعة إذا استمرت الاتجاهات الحالية السائدة للأمراض المتعلقة بالمناعة وكذلك كمية الفيروسات الجديدة التي ظهرت خلال العقدين السابقين.

ففي الوقت الذي ظهر فيه فيروس "كوفيد19"، والذي يحصد إحصائيًا عددًا أكبر من كبار السن، نجد أن الوفيات قد تضاعفت بسبب الأمراض المعدية فيما بين عمري 25، 44 سنة بمعدل ستة أضعاف. وهذا يرجع بصفة جزئية فقط إلى زيادة عدد الوفيات بسبب عدوى فيروس "الإيدز" الذي توفي بسببه 32 مليون شخص منذ ظهور أول حالة عدوى به عام 1981، ورغم اكتشاف علاج له فإن وفيات عام 2018 فقط كانت 1.7 مليون حالة وفاة.

وحتى قبل ظهور وباء "كوفيد19" الذي يسببه فيروس "كورونا المستجد" نجد أن الوفيات من حالات العدوى التنفسية وحدها قد زادت بنسبة 20%، وطبقًا لما قاله "سبنس جالبريث" المدير السابق لمركز مراقبة الأمراض المعدية"CDC" : فإن معدل تغير العدوى البشرية يبدو أنه يتزايد، وقد صار معلومًا -الآن- أنها يمكن أن تكون مسألة وقت فقط حتى يبرز إلينا التهديد الميكروبي القادم للجنس البشري"، وقد قال هذا الكلام عام 2016 قبل ظهور هذا الفيروس الذي سبب الجائحة العالمية الآن.

ولعل الكثير يعجبون من انكشاف نواقص النظام الصحي في الولايات المتحدة وأوروبا وأحيانًا انهياره في بعض الولايات الأمريكية وإيطاليا وإسبانيا وغيرها، إلا إن المتابع لعمق هذه النظم يكتشف أن هناك مقدمات لهذا الضعف والانهيار، فقد تضاعفت الوفيات بسبب الأمراض المعدية خلال عقد واحد، وفي كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تزايدت أعداد حالات العدوى بشكل مذهل. وقد كشف مسح ميداني لجميع الوفيات في الولايات المتحدة بين عامي 1980 و1992 عن وجود زيادة خطرة في الوفيات بسبب الأمراض المعدية بنسبة 58%، ولم تقل هذه النسبة خلال العشرين عامًا الماضية.

ويموت مليون شخص كل عام بسبب التسمم الغذائي. وإن المعدل المتزايد لحدوث الأمراض الناتجة عن الميكروبات في الطعام، الذي صار يتبع نزلات البرد في الترتيب مباشرة في بعض الدول الغربية، قد يكون أحد الآثار الضارة الناتجة عن الاستخدام العالمي لما يصل إلى 50 ألف طن من المضادات الحيوية سنويًا.

• يعاني واحد من كل ثلاثة أشخاص من حالات الحساسية، مما يظهر زيادة حالات الضعف التي أصابت أجهزتنا المناعية.

• إننا نعاني في المتوسط، ثلاثًا من نزلات البرد أو نوبات الإنفلونزا سنويًا. وتعتمد شدتها على قوة جهاز المناعة في الشخص المعرض لها، وفي كل عام يموت حوالي نصف المليون شخص على مستوى العالم نتيجة الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها.

إن المفهوم القائل إن الجراثيم تسبب الأمراض: (التي أثبتها لويس باستير في القرن التاسع عشر) قد أنتج الفكرة القائلة إن الأمراض يمكن التغلب عليها، وإن الصحة يمكن استعادتها عن طريق القضاء على العامل الخارجي المسبب وهكذا دخلنا عصر "العقاقير للقضاء على الجراثيم " على أساس الاعتقاد بأن المرض هو حلقة الوصل في هذه العملية التي تنتج عن شيء ما يجب القضاء عليه. وهذا يتم -عادةً- باستخدام العقاقير. وفي حين أن هذا الأسلوب قد نجمت عنه بعض النتائج شديدة الإيجابية، إلا أن مفهوم "الدواء القاتل " قد بدأ يفشل في تقديم فتوحات جديدة مطلوبة لحل معظم المشكلات الصحية التي نواجهها اليوم. والبديل الصحيح هو أن تنشط جهازك المناعي. فكر في جهارك المناعي باعتباره فريقك الطبي الشخصي الماهر في فن العلاج، وأنه -دائمًا- تحت الاستدعاء. و-دائمًا- في خدمتك؛ ليقوم بدوره في اتخاذ الوسائل الوقائية منعًا للأزمات الصحية. وسواء أكنت تحاول أن تمنع أحد الأمراض أو تعالجه. فإن جهازك المناعي هو خط الدفاع الرئيسي الذي لديك. وهو يستحق منك الرعاية والعناية حتى يمكنه أن يخدمك بصورة مرضية ويتيح لك الاستمتاع بحياة صحية سعيدة. إلا أن الحياة العصرية تميل إلى إحداث تأثير عكسي: فهي تفرض عبئًا على جيش الدفاع المناعي بدلاً من أن تدعمه.

ففي غضون فترة قصيرة نسبيًا من الزمن، تسببنا في حدوث تغييرٍ هائلٍ في طعامنا، وهوائنا ومائنا وحركتنا، بل وفي أسلوب حياتنا ككل. ونحن نتوقع أن تتأقلم أجسادنا سريعًا، لكي تجد وسائل جديدة للتخلص من، أو تخزين، كل الـ7000 مادة كيميائية جديدة تتعرض لها من مبيدات وإضافات غذائية وعقاقير ومنظفات مناعية منزلية، وغير ذلك من كيميائيات. إلا أن تلك الكيميائيات يجب أن تزال سميتها في أجسادنا إذا أردنا ألا تضرنا، هذا ولم تعد المواد أو العناصر الغذائية أو (المغذيات) التي توجد بصورة طبيعية في طعامنا كافية لكي تتيح لأجهزتنا المناعية أن تواجه الضغوط والأضرار المتزايدة بشكل فعال. وكثير من الناس، سواء أكانوا من زائدي الوزن أم لا: يتناولون المزيد من السعرات الحرارية أكثر مما يحتاجون. وفي نفس الوقت: فإننا نحتاج إلى المزيد من العناصر الغذائية؛ لتساعدنا على مواجهة زيادة التلوث والتوتر، ومع ذلك ففي أثناء عمليات تصنيع وإعداد الأطعمة يتم القضاء على كثير من العناصر الغذائية التي بها فلا يبقى سوى منتجات صناعية فقيرة من العناصر الغذائية، ومحملة بسعرات حرارية قاتلة، ولعلك قد أدركت الآن أن هناك أعداءً كثيرين للجهاز المناعي السليم الفعال ولا يمكنك تجنبها كلها، وكما في أي حرب: فكلما كان عدد الأعداء الذين يهاجمونك في وقت واحد أقل، كانت فرصتك في التغلب عليهم أفضل، فكم عدد الأعداء الذين يمكنك تحديد هويتهم والتخلص منهم أو تقليلهم؟

وهذه قائمة تتضمن بعض الأعداء الرئيسية لجهاز المناعة:

* الدخان: (التبغ وغيره، مثل المداخن والقمائن... إلخ).

* التوتر.

* التلوث: (الشوارع المزدحمة. خطوط طيران الطائرات، المصانع... إلخ).

* المبيدات.

* الإشعاع.

* الكيميائيات المسرطنة: (الصناعية أو المنزلية).

* العقاقير: (المشروعة، غير المشروعة، الطبية)، وكلها تتطلب إشرافًا طبيًا؛ للتقليل منها أو منعها. فلا تجربها من تلقاء نفسك.

* إضافات (مضافات) الأطعمة: (لا سيما الألوان والنكهات).

* اختلال التوازن في الطعام: (على سبيل المثال: الإكثار من الملح أو السكر أو الدهن).

* الحوادث.

* السمنة أو الحرمان من الطعام.

* نقص التوازن في المعادن.

* نقص التوازن في الفيتامينات.

* عدم ممارسة الرياضة بصورة سليمة.

* العيوب الوراثية.

* حالات العدوى بـ: (البكتريا، الفيروسات، الفطريات، الأوليات، الديدان.. إلخ).

* التعامل مع الحياة بصورة سلبية.

* الحزن أو التعاسة.

* عدم أخذ قسط وافر من الراحة والنوم.

هناك أعداء آخرون يجب أن تضيفهم إلى قائمتك (ربما كنتيجة لطبيعة مهنتك أو محل إقامتك)؟ وأفضل ما يمكنك أن تفعله هو أن تحاول التقليل من أولئك الأعداء، وتقوية جهازك المناعي ليواجه ما تبقى منهم.

إعلان

إعلان