ثقافات مغايرة (١) كيف أفزعت الزغرودة صديقة العروسة؟!

د. براءة جاسم

ثقافات مغايرة (١) كيف أفزعت الزغرودة صديقة العروسة؟!

د. براءة جاسم
09:00 م السبت 22 يونيو 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

كثيرًا ما أرى على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وأسمع من أشخاص في محيطي يضحكون على، أو يستغربون حدثًا ما، أو فعلًا ما في إحدى الدول من بعض الأشخاص أو المجموعات.

وعلى الفور، أتذكر رسالة هاتفية وصلتني من صديقتي الأمريكية ذات الأصول الأوروبية تستنجد بي ظنًّا منها أن أسرة صديقتها مريم "المصرية" أصيبوا بحالة "هيستيرية" غير مفهومة؛ فحال رؤيتها بفستان الزفاف بدأوا الصراخ بشكلٍ بث الرعب داخل صديقتي حتى كاد يُغمى عليها، ولم تعرف كيف تتصرف!

بالطبع لم أتمالك نفسي من الضحك، وكتبت لها متسائلة: إن كان الصوت الصادر أقرب للصوت الذي يصدره "الهنود الحمر" في بعض الأفلام"؟

فردت بالإيجاب، فشرحت لها باقتضاب أن هذه تسمى "زغروتة"، ونطلقها في مناسبات مختلفة تعبيرًا عن الفرح.

كثيرةٌ تلك الأمور الموجودة في البلاد المختلفة، وحتى داخل كل بلد نجد عادات وتقاليد مختلفة، وقد تبدو عادية بالنسبة لأبناء البلد، ومرعبة، أو مضحكة، أو مستهجنة للآخرين، وقد ننسى كم هي غريبة؛ لأننا اعتدنا على ممارستها، والعكس كذلك.

وفي مرحلة الدراسة "ألف باء" ما تعلمناه- طبعًا بجانب احترام ثقافات الآخر والاختلاف- بأنه يجب وضع كل شيء في إطاره الصحيح المناسب لبيئة الشخص، ومثال على ذلك: هناك شعوب بعينها لديهم قناعات بأنهم يتواصلون مع الموتى، فعلى الدكتور النفسي أن يكون ملمًّا بهذه المعلومات؛ لأن التشخيص يختلف تمامًا من شخص ينتمي لهذه الثقافات، ويؤمن بذاك، عن آخر آتٍ من ثقافة مختلفة، وفي هذه الحالة لا يمكنني تشخيص حالته على أنه يعاني من هلاوس، بل على العكس من ذلك أتقبل أن هذا جزءٌ من فكره وثقافته، لكن لو جاء إلى عيادتي أحد المنتمين لشعوب وثقافات أخرى لا تؤمن بذلك، وأخبرني أنه يكلم الموتى، فسوف يختلف تشخيصه.

في مقالي القادم، سنتناول إحدى العادات الغريبة، مثل: زواج الإخوة التوائم، ولماذا تزوجت فتاة شجرة.

إعلان

إعلان