"الممر".. و"الكفيل".. و"سبع البرمبة"

عصام خضيري

"الممر".. و"الكفيل".. و"سبع البرمبة"

عصام خضيري
09:03 م الخميس 13 يونيو 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

في طابور ممتد أمام شباك تذاكر سينما جالكسي بالمنيل، كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، والتذاكر على وشك النفاد. لم تتبقَّ إلا مقاعد معدودة في الصف الأمامي، وكرسيٌ وحيدٌ في منتصف القاعة. قطعت التذكرة الأخيرة بحفل العاشرة... أخيرًا بعد انتظار طويل.

البهو الرئيسي كان مزدحمًا.. لفت انتباهي شخصان كانا يجلسان على الأرض متكئَيْن على حائط إحدى القاعات.

المنظر بدا لي غريبًا؛ إذ يرتديان جلبابا وعمامة صعيدية- ولا يبدو لي أنهما من سكان المنيل أو القاهرة!

أحدهما يُدعى أبوأحمد، وهو رجل جاوز الستين، ويشبه من حيث الشكل الفنان الراحل عبدالغني النجدي. والآخر قال لي إن اسمه مسعود، وملامحه بدت لي قريبة من الفنان الراحل علاء ولي الدين.

لم تغب روح الفكاهة، التي كانت بادية عليهما طوال الوقت. جلست إلى جوارهما، ثم سألتهما عن الفيلم الذي سيحضرانه، قال لي أحدهما: "سبع البرمبة".. ضحكت وضحكا معي ثم عرفاني على ثالثهما؛ الذي كان مفاجأة بالنسبة لي.

شخص قصير ممتلئ قليلًا، تبدو عليه ملامح القاهري، فهو لا يرتدي جلبابًا مثلهما، ويتحدث بلهجة أهل البندر. لكن اندهشت عندما قالا لي إنه الدكتور فلان، كفيلهما السعودي، عندما كانا يعملان في المملكة منذ 20 عامًا.. تحدثا كثيرًا عن اعتزازه بصداقتهما الممتدة، وحرصه على الالتقاء بهما، عندما يزور القاهرة.

قطع حديثَنا بدءُ عرض أفلام الحفل.. افترقنا ثم دخلت لمشاهدة "الممر" الذي شدني إليه مخرجه شريف عرفة وقصته التي تسجل إحدى بطولات حرب الاستنزاف، وكانت لي تلك الملاحظات على الفيلم:

- في البداية، لا يمكن الحكم على أي عمل سينمائي بمعزل عن القصة والسيناريو، فهما العنصران الأساسيان في نجاح العمل أو إخفاقه حتى وإن تم إنفاق مليارات الدولارات على الإنتاج والتصوير؛ ففي فيلم الطريق إلى إيلات -أيقونة الأعمال السينمائية العسكرية- كانت القصة مع حبكة السيناريو سببا ارتباطه بأذهان الملايين، منذ الطفولة وحتى الآن رغم عدم وجود الإمكانيات الفنية العالية في التصوير.

- فقدت بعض الأعمال التليفزيونية بريقها؛ منذ أصاب أهل الفن داء الجمع بين الوظائف والأدوار -بدءًا من التأليف والإخراج والتلحين والسيناريو- في الأعمال الفنية والسينمائية سواء كانت أغاني أو أفلام أو مسلسلات.

- يُحسب لصناع الممر أنهم قدموا إحدى القصص البطولية للقوات المسلحة في ملحمة حرب الاستنزاف، وهو العمل الذي تأخر كثيرًا في تأريخ هذه المرحلة الزمنية المهمة، والمُهملة أيضًا في الفترة ما بين النكسة والانتصار.

- الفيلم رصد بواقعية تاريخية تُحسب لصناعه نكسة 67، بدءًا من ارتباك قرارات القيادة، وحتى مفاجأة العدوان، لكنه حمّل المسؤولية للمشير عبدالحكيم عامر، ولم يشِر إلى الرئيس عبدالناصر إلا قليلًا.

- تكوين شخصيات العمل شهد تنويعًا ناجحًا، بدءًا من القناص الصعيدي الذي يجسد شخصيته ببراعة الفنان محمد فراج، والبدوي السيناوي الذي يقوم بدوره محمد جمعة، وأسماء أبوزيد، وغيرهم من أبطال الفيلم من المحافظات المختلفة.

- سقط صناع الفيلم في فخ التقليل من مجهود المراسل العسكري الذي ظهر منذ البداية دُميةً لا دور لها، وكان محل سخرية طوال الفيلم من جنود المهمة والمشاهدين على السواء؛ ربما كان هذا -رغم الخطأ- لغاية كسر الجمود والملل لدى المشاهدين.

- مشاهد الأكشن والمعارك الحربية تمت باحترافية عالية، ويتضح فيها المجهود الكبير الذي بذله أبطال العمل للوصول إلى هذه الدرجة من إتقان استخدام السلاح.

إعلان

إعلان

إعلان