•   ورحل صاحب الابتسامة الصادقة..

    عبدالله رشيد

    ورحل صاحب الابتسامة الصادقة..

    عبدالله رشيد
    02:06 م الأربعاء 12 يونيو 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    ورحل زميل صحفي آخر من الزملاء الذين عاصرتهم وعملت معهم في رحلتي الصحفية.. الزميل الصحفي القدير وصاحب التاريخ العريق في الصحافة الأستاذ جمال أبوطالب في ذمة الله..

    ليس هُناك أشد قسوةً وألماً علينا أكثرُ مِن أن نسمع نبأ وفاةِ صديقٍ أو زميل كان بمنزلة الأخ بل أقرب من تلك المنزلة إلينا. وتزداد قسوة وشدة الألم إذا ما كان الصديق الفقيد وفياً صادقَ الوعدِ لهذهِ الصداقة لآخرِ لحظةٍ قَبل أن يأخذهُ الموت مِن بيننا. وعلى الرّغمِ مِن أنّ الموت حقٌ على كُلِ إنسان، إلا أنّهُ الأقسى والأصعب والأفجَع على النفسِ، ولا يبقى لنا سوى اجترار الذكريات التي كانت تجمعنا مع من فقدناه والدعاء له في قبره.

    فقد الوسط الصحفي في مصر أحد أبنائه المخلصين، رئيس قسم التحقيقات الصحفية الأسبق في وكالة أنباء الشرق الأوسط.. وعمل الفقيد محررا عسكريا للوكالة خلال الفترة من 1967 حتى 1973، وشارك في تغطية انتصارات حرب أكتوبر عام 1973، كما عمل من قبل مراسلا عسكريا مرافقا للجيش المصري في اليمن، ثم حضر إلينا في دولة الإمارات العربية المتحدة للعمل بصحيفة "الاتحاد"..

    عملت مع المرحوم جمال أبوطالب لحوالي 20 سنة، ثم افترقنا لأكثر من 10 سنوات سافرت أنا خلالها إلى الولايات المتحدة وعاد هو إلى القاهرة بعد أن بلغ من الكبر عتيا.. وآخر مرة رأيته فيها كان منذ حوالي 7 شهور في أبوظبي.. جاءني صوته عبر الهاتف النقال ليقول لي: "أستاذ عبدالله.. أنا حبيبك جمال أبوطالب وموجود في الإمارات!".. التقيته بعد أن فرقتنا الظروف لسنوات طويلة، فشاهدت الابتسامة الصادقة ذاتها التي اعتدت على مشاهدتها لأكثر من عقدين من الزمان.. ويبدو أنه كان هذه المرة يستشعر دنو أجله وقرب رحيله من هذه الحياة الفانية، فجاء عائدا ليلقي النظرة الوداعية الأخيرة على الأرض التي عاش فيها جزءا مهما من عمره.. التقيت معه بصحبة الزميل الأستاذ عادل الراشد مدير مكتب جريدة البيان في أبوظبي، وجلسنا نتبادل أحاديث ذكريات الزمن الجميل.. لا أعرف لماذا شعرت بأنني لن أراه بعد تلك المرة!

    كان الأستاذ جمال رحمه الله صاحب قلم رشيق، وكان يتولى تغطية أخبار وأنشطة قطاع التعليم ووزارة التربية والتعليم. وما زالت صورته مطبوعة في مخيلتي وهو يجلس في صالة التحرير في المبنى القديم لجريدة الاتحاد، تارة يتحدث عبر الهاتف من أحد مصادره في وزارة التربية، وتارة يتحدث مع أحد مسؤولي قطاع التعليم قبل أن يسلم مادته للدسك المركزي..

    تعلمنا من الراحل جمال أبوطالب الكثير في متابعة الأخبار والانفراد بخبر أو بمعلومة وعمل لقاءات صحفية، وأخيرا كيفية إعداد تحقيق صحفي.. كانت صالة التحرير تجمعنا كما يجمع البيت أهله في جو عائلي يتميز بالارتباط والتكاتف والمحبة.. كان مجتمع التحرير في جريدة الاتحاد قويا، متماسكا، بجميع أقسامه.. بدءا من أقسام التحرير مثل المحليات والأخبار الخارجية والاقتصاد والرياضة والثقافة، مرورا بقسم المراجعة أو الدسك المركزي وانتهاء بقسم التنفيذ والإخراج..

    ما كان يميز فقيدنا الغالي أنه كان صحفيا شاملا يجيد الكتابة والمتابعة ووضع العناوين المثيرة لاهتمام القارئ، وكان في نفس الوقت أستاذا في المقابلات والتحقيقات الصحفية، وفوق كل ذلك كان يجيد فن الإخراج ورسم الصفحات...

    رحل عن عالمنا الصحفي القدير جمال أبوطالب.. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    ***

    عبدالله رشيد

    مدير مكتب صحيفة "غلف نيوز الإنجليزية في أبوظبي"

    إعلان

    إعلان

    إعلان