قرار حظر الإخوان في ليبيا

محمد جمعة

قرار حظر الإخوان في ليبيا

محمد جمعة
09:01 م الأربعاء 22 مايو 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

منذ وقوع الانقسام الليبي عام 2014 على خلفية الانقلاب الذي قاده "حزب البناء والعدالة" الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا (بعد رفضه نتائج الانتخابات في يوليو2014 لخسارته الفادحة فيها) وبدء المواجهة بين تحالف "عملية الكرامة" بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة، وتحالف "فجر ليبيا" المكون من عناصر الإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، كان من المنتظر صدور قرار مجلس النواب الشرعي في طبرق بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية في ليبيا. ولكن القرار تأخر حتى مايو 2019، أي بعد نحو خمس سنوات كاملة على وقوع الانقسام.... ولهذا دلالاته!!

واقع الحال أن تمرير مجلس النواب الليبي، الأسبوع الماضي، لقرار تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية لم يكن صعبا بحسابات الداخل الليبي. إذ لم تكن الجماعة تتمتع بشعبية كبيرة هناك حتى في أقصى مراحل بروزها واندماجها في الكيانات الحاكمة عامي 2012 و2013. ويعود ذلك لأسباب كثيرة.

وقد أثبتت الأحداث أن إخوان ليبيا مثل أقرانهم في مصر، من حيث الانتهازية السياسية، وجمود الأفكار والمواقف فيما يتعلق بالعمل الوطني. وشاهد الجميع كيف آثر الإخوان هناك التحالف مع أكثر العناصر راديكالية، وحولوا المنافسة السياسية مع الفصائل الوطنية والليبرالية إلى استقطاب وخصومة بالغة الحدة، أفضت فيما بعد إلى انقسام البلاد واندلاع الصراع بين حكومتي شرق وغرب ليبيا.

الأكثر من ذلك، أن ممارسات إخوان ليبيا ومواقفهم جعلت من الصعب على الشعب الليبي التمييز بينهم وبين غيرهم من التيارات السلفية الجهادية التي تمارس العنف والإرهاب. على سبيل المثال، أفضت التطورات العنيفة في بنغازي عامي 2012 و2013، إلى تشويه صورة الإخوان أكثر فأكثر بعد أن تسامحت الجماعة مع أعمال القتل التي مارستها هناك ميليشيات "أنصار الشريعة". وتخلي الإخوان عن دورهم (باعتبارهم جزءًا من الكيان الحاكم آنذاك) في حماية المدنيين الخاضعين لسلطتهم من عنف تلك الجماعات. ولهذا استدعت تلك الأحداث إلى الذاكرة الجمعية أحداث التسعينيات من القرن الماضي، حيث تورط الإخوان المسلمون مع الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة في أعمال عنف أدت إلى إراقة دماء عناصر من الشعب الليبي.

الآن وفي خضم معركة طرابلس التي انطلقت الشهر الماضي، أظهرت العديد من التقارير الصحفية الجهود التي تبذلها عناصر إخوانية مقربة من القيادي علي الصلابي، منذ يناير 2019 (أي قبل انطلاق معركة طرابلس بأربعة أشهر) لاستمالة إحدى الشخصيات العسكرية التي ما زالت تدين بالولاء لنظام القذافي، وإقناعها بتولي قيادة قوة أو ميليشيا عسكرية، لتكون قوة موازية للجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر. وهو أمر فُسّر بأن الهدف من ورائه ضرب قيادة الجيش ومحاولة تقسيمه.

ولا شك أن اتصال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمشير حفتر في 15 إبريل الماضي، مشيدا بجهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب (والحفاظ على إنتاج النفط) يعكس حقيقة أن أبرز قوى المجتمع الدولي تضع مسألة الحرب على الإرهاب على رأس أولوياتها في ليبيا.

وليس من قبيل المصادفة أن تصويت البرلمان الليبي في طبرق بقبول مشروع قرار وضع الإخوان المسلمين على لائحة التنظيمات الإرهابية (وهو المشروع المقدم منذ يوليو 2018) جاء بالتزامن مع إعادة فتح النقاش مرة أخرى داخل البيت الأبيض، حول تصنيف الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًا.

المقصد أن برلمان ليبيا يحاول فيما يبدو تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإشارات الإيجابية التي أبدتها الإدارة الأمريكية، تجاه المشير خليفة حفتر وعمليتيه في الجنوب الليبي وفي طرابلس.

إعلان

إعلان

إعلان