إبراهيم عيسى
قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، إن ما وصفه بـ"الحملات والدفاعات الواسعة والمتواصلة" من قطاع من المجتمع المصري تجاه بعض الشخصيات المثيرة للجدل، يعكس، بحسب رؤيته، هو نمطً متكرر في التعامل مع ما يُطرح باسم العلم أو الطب أو الدين، حتى لو كان محل انتقاد أو تشكيك من جهات علمية ومهنية.
وأوضح "عيسى" ، خلال بث مباشر عبر قناته الرسمية على يوتيوب، أن هذا النمط يظهر، على حد قوله، في حالة الدفاع عن الدكتور ضياء العوضي، رغم ما يثار حوله من اتهامات تتعلق بعدم الاتزان العلمي أو النفسي وغيره من الشخصيات العامة، مشيرًا إلى أن هناك من يعتبر أن بعض هذه الشخصيات لا تتسم بالمنهج العلمي المتزن، وأن ما يقدمونه يقترب، بحسب وصفه، من الدجل أو الخرافة.
التفسيرات الفردية مقابل التقييمات العلمية
أضاف الكاتب الصحفي، أن بعض التقارير الطبية أو المهنية، ومنها ما يرتبط بالطب الشرعي أو تقييم الحالة النفسية، تشير إلى وجود اضطرابات أو عدم اتزان عند الراحل ضياء العوضي، إلا أن الجمهور لا يتعامل بالضرورة مع هذه التوصيفات، بل يعتمد على الإحساس الشخصي والخبرة والانطباع العام حول طريقة حديث هذه الشخصيات وأسلوبها.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتوقف عند حدود الشخص محل الجدل، بل تمتد إلى ظاهرة أوسع تتعلق بوجود تأييد شعبي واسع حتى بعد الوفاة أو الغياب، مؤكدًا أن بعض المؤيدين يتحولون إلى ما يشبه جماعات دفاع وهجوم ضد أي نقد يُوجه لمثل هذه الشخصيات.
الطبقة المتعلمة وجدلية تصديق الخطاب غير العلمي
قال إبراهيم عيسى، إن ما يثير الدهشة هو أن جزءًا كبيرًا من هؤلاء المؤيدين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، ومن ذوي التعليم أو المؤهلات العليا أو المواقع المهنية، متسائلًا عن سبب تصديق هذا النوع من الخطاب والدفاع عنه رغم ما يصفه البعض بأنه هذيان أو تخريف أو خطاب غير علمي.
وتابع أن المجتمع يعاني من انتشار ما سماه ثقافة الخرافة والدجل، إذ يتم تضخيم الأفكار غير العلمية ومنحها قيمة أكبر من حجمها الحقيقي، خاصة عندما تصدر من شخص يحمل لقبًا علميًا أو أكاديميًا مثل: "دكتور" أو "أستاذ جامعة".
مفهوم العالم والخلط بين المهنة والعلم
أوضح أن منح صفة العالم لأي حامل شهادة أو ممارس مهنة يعد – في رأيه – خلطًا شائعًا، مؤكدًا أن التدريس أو حمل المعلومة أو الممارسة المهنية لا يعني بالضرورة إنتاج علم جديد، بل قد يقتصر على نقل المعرفة أو تطبيقها فقط.
وأضاف أن الخطورة تكمن في أن لقب الدكتور أو الصفة الأكاديمية عندما ترتبط بخطاب غير علمي، فإنها تمنح هذا الخطاب مصداقية مضاعفة لدى الجمهور، وهو ما يسهم في انتشار ما وصفه بـالتصديق غير النقدي.
تأثير الدين والسلوك الشخصي في تعزيز القبول
أشار إبراهيم عيسى، إلى أن هناك عناصر أخرى تزيد من قابلية تصديق هذا النوع من الخطابات، مثل: استخدام الدين أو الاستشهاد بالنصوص الدينية، أو الظهور بمظهر التدين، معتبرًا أن ذلك يضيف طبقة إضافية من التأثير العاطفي على المتلقين.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن بعض هذه الشخصيات قد تتسم بأسلوب حاد أو هجومي في التعامل مع الآخرين، وهو ما قد يراه بعض الجمهور نوعًا من القوة أو الصدق، بينما يراه آخرون سلوكًا خارجًا عن الإطار المهني أو الأخلاقي.
مقارنات تاريخية وحالات ادعاء النبوة
انتقل "عيسى" في حديثه إلى مقارنة هذا النموذج بحالات أخرى سابقة في المجتمع المصري، مشيرًا إلى تجربة الطبيب صلاح بريقع، كما ذكر، الذي أعلن ادعاءات تتعلق بالنبوة، وقال إن بعض الناس صدقوه وانضموا إليه واعتنقوا أفكاره، بل وكونوا حوله مجموعات من المؤيدين.
وأوضح أن هذه الحالات، رغم اختلاف تفاصيلها، تشترك في نمط واحد يتمثل في وجود شخص يقدم خطابًا غير علمي أو غير مألوف، ثم يجد من يصدقه ويدافع عنه بشدة، حتى لو اصطدم ذلك مع المؤسسات العلمية أو المهنية.
التحول من التصديق إلى الدفاع العقائدي
أشار إلى أن بعض أتباع هذه الشخصيات لا يكتفون بالتصديق، بل يتحولون إلى مدافعين شرسين يهاجمون كل من ينتقدهم، ويعتبرون النقد موجها ضد قناعاتهم الشخصية، لا ضد الفكرة ذاتها.
وأكد "عيسى" أن هذه الظاهرة لا تقتصر على مصر فقط، لكنها في الحالة المصرية، بحسب تعبيره، أكثر وضوحًا واتساعًا، نظرًا لطبيعة الثقافة العامة التي تميل إلى تقديس بعض الرموز والاتجاهات الفكرية أو الدينية.
أزمة التعليم وضعف التفكير النقدي
انتقد الكاتب الصحفي، ما وصفه بضعف المنهج التعليمي القائم على الحفظ والتلقين، معتبرًا أن النظام التعليمي لا يرسخ التفكير النقدي أو العلمي، بل يكتفي بتقديم المعلومات الجاهزة دون تدريب الطلاب على التحليل أو مناقشة الأفكار.
وقال إن غياب التفكير العلمي النقدي يجعل الأفراد أكثر عرضة لتصديق الخطابات غير العلمية، خاصة في مجالات مثل: الطب أو التغذية أو النصائح الحياتية العامة، إذ تنتشر الادعاءات الفردية غير المبنية على أبحاث أو فرق علمية متخصصة.
خلاصة الظاهرة وتداخل العوامل الاجتماعية
شدد الإعلامي إبراهيم عيسى، في ختام حديثه، على أن ما يحدث هو نتيجة تداخل عدة عوامل، منها: الثقافة العامة، وضعف التعليم النقدي، والرغبة النفسية لدى بعض الأفراد في الانتماء والتصديق السريع، إضافة إلى التأثير العاطفي للشخصيات ذات الحضور القوي.
واعتبر أن النتيجة النهائية لذلك هي وجود حالة من الدفاع العقائدي عن بعض الشخصيات المثيرة للجدل، وتحويلها من مجرد آراء أو ممارسات قابلة للنقد إلى ما يشبه الثوابت غير القابلة للمساس، وهو ما يراه أحد أبرز أوجه الأزمة الفكرية والاجتماعية.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: بقاء النظام الإيراني في السلطة أولوية مطلقة فوق أي اعتبار (فيديو)
إبراهيم عيسى ينتقد إدارة الاقتصاد في مصر.. ويتحدث عن تأثير حرب إيران (فيديو)