المتيني: البيروقراطية والثقافة المتجذرة وراء تجميد قانون التبرع بالأعضاء
كتب : داليا الظنيني
الدكتور محمود المتيني
أكد الدكتور محمود المتيني، رائد زراعة الكبد ورئيس جامعة عين شمس الأسبق، أن أزمة عدم تفعيل التبرع بالأعضاء من المتوفين في مصر رغم وجود قانون منظم منذ عام 2010 تعود إلى تعقيدات إجرائية وعوائق ثقافية متجذرة.
وأوضح "المتيني"، خلال مداخلة هاتفية في برنامج الصورة على قناة النهار، أن القانون الحالي، رغم توافقه مع المؤسسات الدينية مثل الأزهر والكنيسة، يتضمن مادة صعبة التطبيق تشترط توجه المواطن في حياته إلى الشهر العقاري لتوثيق وصيته بالتبرع.
وقال: "لقد أثبتت التجربة أن هذه الآلية صعبة للغاية وغير عملية؛ فمن الصعب أن يذهب المواطن للشهر العقاري خصيصًا لهذا الغرض، وهو ما يفسر عدم تسجيل حالة تبرع واحدة رسمية من متوفٍ حتى الآن، واقتصار كافة العمليات على التبرع من الأحياء فقط".
واقترح "المتيني" استبدال هذا الإجراء بآليات أكثر مرونة وسهولة، مثل تدوين رغبة التبرع في بطاقة الرقم القومي أو رخصة القيادة، لضمان وجود وثيقة رسمية يحملها المواطن معه باستمرار وتغني عن الإجراءات الورقية المعقدة.
وأشار رائد زراعة الكبد إلى أن الثقافة المجتمعية تلعب دورًا محوريًا في تعطيل المنظومة، موضحًا أن الشعوب العاطفية تميل إلى الحفاظ على حرمة جسد المتوفى، ما يجعل التبرع بعد الوفاة أمرًا حساسًا ومعقدًا.
وأضاف المتيني، أن هذه المشكلة لا تقتصر على مصر فقط، بل تمتد إلى دول متقدمة مثل اليابان ودول شرق آسيا، حيث تظل مسألة التبرع بعد الوفاة صعبة بسبب الموروثات الثقافية، مما يجعل التبرع من الأحياء هو المسار الوحيد المتاح حاليًا.
وتساءل المتيني عن خطوات التنفيذ بعد تجاوز عقبة التوثيق، مشددًا على أهمية تحديد أماكن إجراء العمليات بدقة. وقال: "إذا نجحنا في تطبيق التوثيق عبر رخص القيادة أو البطاقة الشخصية، يظل السؤال قائمًا: أين ستتم هذه العمليات؟"، مشيرًا إلى أن القانون يقصر هذه العمليات على المستشفيات الجامعية والحكومية فقط، ما يتطلب جاهزية تامة لهذه المؤسسات لاستقبال هذا الملف الشائك.