إعلان

سفير اليمن لدى المغرب: لا حياد في زمن الانهيار القيمي.. والإعلام بات سلاحا خطيرا (فيديو)

كتب : أحمد العش

10:22 ص 07/01/2026

السفير عز الدين الأصبحي

تابعنا على

قال السفير عز الدين الأصبحي، وزير حقوق الإنسان اليمني السابق وسفير اليمن لدى المملكة المغربية، إن العمل الدبلوماسي بطبيعته يقوم على قدر كبير من الحياد، ويشبه في كثير من الأحيان "الإمساك بالعصا من المنتصف"، باعتباره مهنة تسعى إلى إيجاد المساحات المشتركة بين الشعوب والدول وإدارة الخلافات بهدوء واتزان.

وأوضح الأصبحي، خلال حواره في بودكاست "الكلمة" مع الإعلامية رانيا بدوي، أن هذا المنطق يختلف جذريا عن منطق الكتابة، التي تقوم على الجرأة والصخب والرحابة والخروج عن المألوف، وهي مساحات لا تكون متاحة دائماً للدبلوماسي التقليدي المقيّد بقواعد وأعراف صارمة.

وأضاف وزير حقوق الإنسان اليمني السابق، أنه لا يرى الجمع بين الدبلوماسية والكتابة بوصفه تنازلاً من إحداهما للأخرى، بل يرى أنه سعى إلى تطويع القواعد الدبلوماسية نفسها لصالح رحابة الكلمة والفكرة، مؤكداً أنه لا يتعامل مع كثير من القواعد الإجرائية بوصفها مسلمات جامدة، وإنما ينطلق من إيمانه بالقضية التي يدافع عنها.

وشدد السفير اليمني، على أن الحياد ليس قيمة مطلقة، لا في الإعلام ولا في السياسة ولا في العمل الدبلوماسي، قائلاً إن الإنسان حين يؤمن بقضية ما، فإنه يوظف كل إمكاناته لخدمتها، منتقدًا في هذا السياق بعض المدارس الدبلوماسية الكلاسيكية التي تميل إلى الصمت أو تجنب إبداء الرأي، معتبرا أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن والمنطقة العربية تفرض الحاجة إلى دبلوماسيين وإعلاميين يفكرون خارج الإطار التقليدي.

وأشار الأصبحي، إلى أن الصمت قد يكون في بعض اللحظات موقفا حكيما يجنب صاحبه المشكلات، لكنه يصبح غير مقبول حين نصل إلى مراحل انهيار أخلاقي وقيمي، أو عندما يجري تكريس الزيف وتعزيزه.

ورأى، في مثل هذه الحالات، أن رفض الزيف واجب، حتى وإن لم يكن ذلك عبر الصدام المباشر، بل أحيانا بالاكتفاء باتخاذ موقف واضح أو بعدم الانخراط فيه.

وأكد في حديثه عن الإعلام، أن المهنية لا تعني بالضرورة الحياد المطلق، موضحا أن هناك قضايا لا يمكن للإعلامي أن يكون فيها محايدا، وأن هذا المبدأ ينطبق كذلك على الدبلوماسي، الذي قد يعبر عن رفضه وموقفه داخل المحافل الدولية بأسلوب راقٍ وواضح في آن واحد.

وحذر عز الدين الأصبحي، من أن الغياب عن المشهد أو ضعف الحضور الدبلوماسي في لحظات الصدام الكبرى قد يتحول بحد ذاته إلى ضرر.

وتطرق السفير، إلى التحول الخطير في دور الإعلام خلال السنوات الـ10 الأخيرة، معتبرا أنه بات يستخدم كسلاح لتشويه الدول والمؤسسات وضرب الاقتصادات وزعزعة العلاقات بين الدول، دون الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية، موضحًا أن الجيوش الإلكترونية والمنصات الرقمية باتت قادرة على إسقاط اقتصاد دولة أو توتير علاقاتها الخارجية.

ولفت الأصبحي، في سياق أوسع، إلى تراجع منظومة القيم والقانون الدولي، مشيرا إلى أن البشرية التي كانت تراهن على “قرن حقوق الإنسان” تجد نفسها اليوم أمام انهيار أخلاقي ومعايير مزدوجة، لا سيما من قبل ما يعرف بالعالم المتقدم، وهو ما يضع الأجيال الجديدة أمام تساؤلات عميقة قد تقود إلى فقدان الثقة بهذه المنظومة.

واختتم السفير عز الدين الأصبحي، حديثه بالتأكيد على أن الإعلام المعاصر، بتطوره وتسارعه، بات أكثر تأثيرا من أي وقت مضى، إذ لم يعد الرأي العام يتشكل عبر الصحافة المطبوعة أو القنوات الرسمية فقط، بل من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وصولاً إلى ثقافة “الواتساب”، التي أصبحت مصدرا أساسيا لتداول المعلومات وتشكيل الوعي العام.

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان