إبراهيم عيسى: الكرسي لا يساوي الوطن و"عمى السلطة" أخطر ما يصيب الحكام |فيديو
كتب – أحمد العش:
إبراهيم عيسى
حذر الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، اليوم السبت، من خطورة ما وصفه بـ"السياسات الاستفزازية والحمقاء" التي ينتهجها بعض الحكام في مواجهة القوى الكبرى، مؤكدًا أن هذه الممارسات كثيرًا ما تمنح الولايات المتحدة ذرائع للتدخل، من دون أن تكون مبررًا قانونيًا أو شرعيًا لذلك التدخل.
وقال عيسى، خلال فيديو بثه عبر قناته الرسمية على يوتيوب، إن التاريخ الحديث حافل بأمثلة لحكام تصرفوا بقدر كبير من الاستفزاز أو العناد السياسي، ما فتح الباب أمام التدخل الأمريكي، مستشهدًا بغزو العراق للكويت، الذي منح واشنطن غطاءً دوليًا واسعًا للتدخل العسكري ضمن تحالف دولي، وكذلك بتجربة تنظيم القاعدة وأحداث أفغانستان، التي وفرت مبررًا لغزو أمريكي مباشر.
وأضاف أن ممارسات الأنظمة الديكتاتورية، وعلى رأسها الإصرار على التمسك بالسلطة مهما كانت الكلفة، تتحول في كثير من الأحيان إلى ذرائع جاهزة تستخدمها الإدارة الأمريكية، كما حدث مع العراق في عهد صدام حسين، وكما يتكرر المشهد، بحسب وصفه، مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأوضح إبراهيم عيسى، أن مواجهة غير متكافئة مع الولايات المتحدة، مع إدراك واضح لاختلال ميزان القوى، تطرح سؤالًا مصيريًا: هل يقدم الحاكم مصلحة بلده أم يفضل البقاء في السلطة حتى لو قاد ذلك إلى إذلاله وتعريض وطنه للخطر؟، مشيرًا إلى أن الخروج الهادئ أو التسوية السياسية كانا سيجنبان فنزويلا مشهدًا مهينًا وخطيرًا يتمثل في اختطاف رئيسها وتعريض الدولة لمزيد من الهيمنة الأمريكية.
وانتقد الكاتب الصحفي، حالة الغرور التي تصيب بعض الحكام، نتيجة المشاهد الاحتفالية والعروض العسكرية والحشود الجماهيرية المحيطة بهم، مؤكدًا أن هذه المظاهر تخلق حصانة وهمية وإحساسًا زائفًا بالقوة، يدفع الحاكم للاعتقاد بأنه فوق الخطر والمحاسبة سواء من شعبه أو من الخارج.
وأشار إلى أن التاريخ القريب يقدم دروسًا واضحة، مستعيدًا محاولات قادة عرب، من بينهم الرئيس الأسبق حسني مبارك، إقناع صدام حسين بالتنحي لإنقاذ العراق قبل أن يقوده العناد والتمسك بالسلطة إلى كارثة شاملة، لافتًا إلى أن المشكلة الجوهرية في هذه النظم تكمن في تقديس الحاكم للكرسي واعتباره أهم من الدولة ذاتها.
وتناول عيسى، ما آلت إليه أوضاع دول مثل: ليبيا والسودان، مؤكدًا أن انهيار الدولة نتيجة العناد السياسي قد يعيد المجتمعات إلى ما قبل نشأة الدولة الوطنية، ومشيرًا إلى أن كثيرًا من الكيانات الحالية تشكلت تاريخيًا بفعل ظروف دولية معقدة، وأن تفككها اليوم هو ثمن باهظ لغياب الحكمة السياسية.
وشدد على أن الولايات المتحدة قادرة، متى اقتضت مصالحها، على التدخل أو حتى اختطاف أي زعيم بما في ذلك زعماء كبار، موضحًا أن المسألة ليست في القدرة بل في حسابات المصلحة الأمريكية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن ذلك لا يمنح واشنطن أي شرعية أخلاقية أو قانونية.
وأكد إبراهيم عيسى، أن الفعل الأمريكي يظل غير شرعي وغير قانوني لكنه في الواقع فعل تمتلك الولايات المتحدة القدرة على تنفيذه دون أن تحاسب دوليًا، لافتًا إلى أنه لا توجد قوة قادرة فعليًا على ردعها، لا الصين ولا روسيا، معتبرًا أن الحديث عن توازن دولي حقيقي هو "وهم سياسي"، حتى في زمن الاتحاد السوفيتي.
واختتم إبراهيم عيسى، حديثه بالتأكيد على أن الحاكم مدين لشعبه بالرحيل إذا أصبح وجوده تهديدًا للوطن، مشددًا على أن الشعوب أهم من الحكام، والدول أبقى من الرؤساء، محذرًا من "عمى السلطة" الذي يصيب بعض القادة، فيجعلهم عاجزين عن رؤية الأخطار المحدقة ببلدانهم، قائلًا: "أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يقود العميان أوطانًا كاملة".
اقرأ أيضًا:
بالتفاصيل.. الأرصاد تحذر من طقس شديد البرودة حتى الخميس المقبل
تحذير رسمي من النقل بشأن إقامة معابر عشوائية على قضبان القطارات