أمين الفتوى يحذر من النماذج الزائفة على السوشيال ميديا على استقرار الأسرة
كتب : أحمد العش
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
قال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الإرشاد الأسري وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إن الأسرة اليوم تواجه واقعًا جديدًا تتداخل فيه الضغوط النفسية والاجتماعية مع التأثيرات الرقمية المتسارعة، وإن كثيرًا من المشكلات لم تعد تنشأ داخل جدران المنازل فقط، بل تصنع في فضاءات افتراضية مفتوحة تفرض نماذج مثالية زائفة تؤدي إلى حالة عامة من عدم الرضا والتوتر داخل الأسرة.
جاء ذلك خلال فعاليات أولى ندوات دار الإفتاء المصرية، اليوم الخميس، في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، تحت عنوان "الإرشاد الأسري.. أهم المشكلات والحلول"، والتي جاءت في ظل تصاعد التحديات النفسية والاجتماعية والرقمية التي تواجه كيان الأسرة في العصر الحديث والذكاء الاصطناعي.
وأوضح "عثمان"، أن الإسلام قدم نموذجًا مبكرًا ومتكاملًا للإرشاد الأسري، يقوم على السكن والمودة والرحمة، ويؤسس للعلاقة الزوجية باعتبارها ميثاقًا غليظًا، يبدأ من حسن الاختيار، ويمتد إلى تنظيم تفاصيل الحياة الزوجية، وينتهي بإدارة الخلاف أو الانفصال عند الضرورة بإحسان، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ولا يهدر الفضل بين الزوجين.
وأشار أمين الفتوى، إلى أن مفهوم الأسرة في اللغة والشرع قائم على الترابط والتماسك، ومحذرًا من أن غياب التجمع الأسري، وتراجع الحوار بين أفراد الأسرة، وانشغال كل فرد بعالمه الرقمي الخاص، حوَّل الأسرة من مصدر أمان نفسي إلى بيئة صراع أو صمت قاتل.
وتابع: كثير من الحالات المعروضة التي تحضر إلى إدارة الإرشاد الأسري بدار الإفتاء تكشف أن الخلافات الزوجية، إذا أُديرت بالإهانة أو العنف أو الإهمال العاطفي، تنعكس بصورة خطيرة على الأبناء، في شكل اضطرابات نفسية، وكراهية للزواج، وإدمان، وانسحاب اجتماعي، وقد تصل في بعض الحالات إلى التفكير في الانتحار.
وواصل أن دار الإفتاء المصرية استشعرت منذ سنوات خطورة الأمر وقصدت إلى سد الحاجة المجتمعية إلى الإرشاد والتأهيل المناسب لشباب المجتمع المقبل على الزواج تحقيقًا لمقصد مهم من مقاصد الشرع الشريف وهو بناء الأسرة التي هي أساس المجتمع على قدر من الوعي الصحيح، والعلم الرصين.
وأضاف أن مئات الشباب والشابات قد استفادوا من هذه البرامج التأهيلية على مدار السنوات الماضية إذ تلقَّوا تدريبًا على مهارات الحياة الزوجية وكيفية التعامل مع المشكلات والضغوط الحياتية التي يواجهها الزوجان، ليس من الناحية الشرعية فحسب، بل النفسية والمجتمعية وغيرها على أيدي متخصصين.
ودعا الشيخ عويضة عثمان، إلى تعميم برامج تأهيل المقبلين على الزواج من خلال المؤسسات المتخصصة، مؤكدًا أن مركز الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء يمثل نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الأسرة، إذ لا يكتفي بالفتوى السريعة، بل يعمل على تفكيك جذور المشكلة عبر جلسات إرشادية متخصصة تهدف إلى الاستقرار ومنع تكرار الأزمات.