عبد المنعم سعيد: الجغرافيا السياسية "سلاح ذو حدين"
كتب : داليا الظنيني
الدكتور عبد المنعم السعيد
أكد المفكر السياسي والكاتب الدكتور عبد المنعم سعيد، أن استعادة الجغرافيا السياسية لمكانتها في قلب التفاعلات الدولية تفرض واقعاً يتأرجح بين التحديات الكبرى والفرص الواعدة، مؤكداً أن الدولة المصرية استطاعت بذكاء توظيف موقعها الفريد لتعزيز مسارات البناء والتنمية الشاملة.
وقال سعيد، في حواره مع الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامج "المشهد" على قناة "Ten"، إن الرؤية المصرية لاستغلال الجغرافيا السياسية، والتي طرحها في ورقة بحثية عام 2018، تجلت بوضوح في قرارات استراتيجية حاسمة مثل ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وهي الخطوة التي وصفها بأنها حجر الزاوية لإطلاق مشروعات التنمية ودعم استقرار الدولة عقب ثورة 30 يونيو.
وأضاف المفكر السياسي أن النجاح المصري لم يتوقف عند الحدود، بل امتد لتأسيس "منتدى شرق المتوسط" كآلية إقليمية حولت الجغرافيا إلى وسيلة للتعاون والرخاء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على خطط تعمير شبه جزيرة سيناء وتحويلها إلى مركز ثقل اقتصادي.
وقال سعيد إن إدارة الأزمات في المنطقة لا تنفصل عن هذا الفهم للجغرافيا، محذراً من وجود مخططات تستهدف خلخلة بنية الدول الوطنية في المنطقة العربية، وفي القلب منها مصر، لافتاً إلى أن بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، تنظر بقلق للنجاح المصري الحالي وتاريخها المحوري، مما يدفعهما لمحاولة إضعاف هذا الدور.
وذكر أن الدروس المستفادة من تجارب دول الخليج، خاصة في مواجهة التحديات الإيرانية بالبحرين، أثبتت أن تحويل الروابط الجغرافية إلى منظومات حماية جماعية هو السبيل الأمثل لردع التهديدات، مشدداً في ختام حديثه على أن الميليشيات المسلحة تمثل الخطر الأكبر على الأمن القومي لقدرتها على تفكيك الدول من الداخل وتدمير أهدافها الاستراتيجية.