إعلان

شراء أم بيع؟.. خبراء يكشفون كيف تحركت سوق الذهب مع القفزات الأخيرة

كتب : أحمد الخطيب

05:07 م 25/01/2026

سعر الذهب

تابعنا على

كتب- أحمد الخطيب:

أكد خبراء بسوق الذهب أن القفزات السعرية القياسية للمعدن الأصفر أربكت حسابات السوق المحلية، وخلقت حالة من الجمود والضبابية موضحين أن قطاع المشغولات الذهبية شهد تراجعًا حادًا في حركتي البيع والشراء، نتيجة عزوف المستهلكين عن "الكماليات" وتحول بوصلة الشراء نحو السبائك والعملات الذهبية، طمعًا في تحقيق عوائد استثمارية من الارتفاعات المتتالية.

يأتي ذلك في وقت يسيطر فيه الترقب على حائزي الذهب انتظارًا لموجات صعود جديدة، ما أحدث تغييرًا جذريًا في خريطة الطلب وسلوكيات المتعاملين.

وكانت أسعار الذهب بدأت عام 2025 عند مستوى 3730 جنيهًا لجرام عيار 21 في السوق المحلية، قبل أن تواصل قفزاتها التدريجية على مدار العام، لتصل بنهاية 2025 إلى نحو 5885 جنيهًا للجرام.

ومع بداية العام الجاري، واصلت الأسعار صعودها، ليسجل سعر الذهب عيار 21 خلال تعاملات يناير الحالي نحو 6735 جنيهًا للجرام، وهو أعلى مستوى تاريخي له في السوق المصرية.

وعلى الصعيد العالمي، افتتحت أسعار الذهب عام 2025 عند مستوى 2624 دولارًا للأونصة، ثم واصلت الارتفاع على مدار العام لتسجل بنهاية 2025 نحو 4319 دولارًا للأونصة، قبل أن تشهد خلال يناير 2026 قفزات غير مسبوقة، لتصل إلى قرابة 4987 دولارًا للأونصة.

المخاوف تدفع المواطنين للشراء عند "أعلى قمة"

قال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن حركة سوق الذهب في مصر خلال فترات الارتفاعات الحادة تشهد سلوكًا غير تقليدي، حيث يصبح السوق "أسير الشائعات"، ويتجه المواطنون للشراء رغم المستويات السعرية المرتفعة التي قد يراها المنطق الاقتصادي غير مبررة.

وأرجع منيب هذا الإقبال الكثيف إلى انخفاض العائد على الشهادات البنكية من 27% إلى نحو 17%، مما دفع شريحة واسعة لتغيير وجهتها الاستثمارية وسحب "تحويشة العمر" لتحويلها إلى ذهب، سعيًا لتحقيق مكاسب رأسمالية، خاصة بعد أن سجل المعدن الأصفر قفزة تقترب من 90% خلال عام واحد.

وأوضح أن هذه السيولة لم تكن فوائض مالية، بل جاءت في كثير من الأحيان على حساب المدخرات الأساسية للأسر، لدرجة أن البعض لجأ للذهب رغم ضيق الحال، مفضلين إياه على احتياجات ضرورية كالغذاء والعلاج، ظنًا منهم أنه "رهان رابح" مقارنة بالعائد البنكي.

وفي هذا السياق، حذر نائب رئيس الشعبة من خطورة التعامل مع الذهب كـ "بديل للدخل الشهري"، موضحًا أن الذهب أداة لحفظ القيمة ولا يدر عائدًا دوريًا (كالفائدة البنكية) يمكن الاعتماد عليه في المعيشة.

وشرح منيب سيناريو "تآكل المدخرات" الذي يقع فيه البعض، مشيرًا إلى أن المواطن الذي يشتري ذهبًا بـ 100 ألف جنيه (كامل مدخراته) سيجد نفسه مضطرًا بعد فترة لبيع "جرامات" منه لتوفير السيولة للإنفاق اليومي.

وضرب مثالًا قائلًا: "من يضطر لبيع 10 جرامات سنويًا للأكل والشرب، سينتهي به الحال باستنزاف كامل أصوله دون تحقيق عائد حقيقي أو أمان مالي مستدام".

الارتفاعات الحادة تصيب السوق بالكساد

من جانبه، قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب سابقًا، إن فترات الارتفاعات الحادة في أسعار الذهب تؤدي غالبًا إلى حالة من الكساد داخل السوق، مؤكدًا أن هذه الفترات لا تشهد نشاطًا ملحوظًا لا في البيع ولا في الشراء.

وأوضح نجيب أن ارتفاع الأسعار يدفع الراغبين في الشراء إلى التراجع وانتظار حدوث تصحيح أو انخفاض، في حين يمتنع من يمتلكون الذهب عن البيع، ترقبًا لمزيد من الصعود، ما يؤدي إلى حالة من الجمود داخل السوق.

وأشار إلى أن حركة الشراء تنشط بشكل أوضح خلال فترات تراجع الأسعار، حيث يُقبل المستهلكون على الشراء باعتبارها فرصة مناسبة، بعكس فترات الصعود السريع التي يغلب عليها الترقب والحذر، مؤكدًا أن السوق لا يستعيد حيويته إلا مع استقرار الأسعار أو دخولها في مسار هبوطي نسبي.

"ترامب" والحروب.. محركات الصعود العالمي

وحول القفزات الجنونية عالميًا، قال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق لا ينفصل عن المشهد السياسي العالمي الذي يسوده "عدم اليقين".

وأوضح أن عودة دونالد ترامب للمشهد تمثل عامل ضغط رئيسي، واصفًا الوضع بـ "الفصل الأول من سيناريو اقتصادي واسع" يعتمد على الضرائب والرسوم الجمركية واستخدام الاقتصاد كسلاح، مما يثير مخاوف التضخم وتباطؤ النمو.

وأضاف أن اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، بجانب الحرب التجارية بين أمريكا والصين، دفع البنوك المركزية والمستثمرين للهروب إلى الذهب كملاذ آمن، وسط تراجع الثقة في العملات الورقية.

وأشار منيب إلى أن هذه العوامل مجتمعة قفزت بالأوقية من 2628 دولارًا في يناير 2025 لتقترب من 4990 دولارًا حاليًا، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يدفع الأسعار لمستويات قياسية جديدة ما لم تحدث تهدئة حقيقية.

اقرأ أيضًا:

احمِ فلوسك.. 5 نصائح عملية لتفادي فخ شراء ذهب مغشوش

الجنيه الذهب يلامس 54 ألف جنيه مدفوعًا بقفزة تاريخية في الأسعار

بعد قفزات تاريخية.. هل يتكرر سيناريو 1980 بانهيار أسعار الذهب؟

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان