لماذا خفض البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي؟

08:47 م الخميس 14 نوفمبر 2019
لماذا خفض البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي؟

البنك المركزى

كتب- مصطفى عيد:

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، خلال اجتماعها اليوم الخميس، خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، وذلك للمرة الثالثة على التوالي، والرابعة خلال العام الجاري، لتصل إلى 12.25% على الإيداع، و13.25% على الإقراض.

وقال البنك المركزي، في بيان لجنة السياسة النقدية اليوم، إن القرار جاء في إطار كافة التطورات المحلية والعالمية، ويتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 9% (بزيادة أو نقصان 3%) خلال الربع الرابع لعام 2020، واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وأضاف أن خفض أسعار العائد الأساسية في اجتماع اليوم والاجتماعات السابقة للجنة يوفر الدعم المناسب للنشاط الاقتصادي في الوقت الحالي.

وبحسب البنك، تشمل التطورات المحلية استمرار المعدل السنوي للتضخم العام في الانخفاض ليسجل 4.8% و3.1% (بالحضر) في سبتمبر وأكتوبر الماضيين، وهو أدنى معدل له منذ ديسمبر 2005.

وأوضح المركزي أن هذا التراجع جاء نتيجة انخفاض معدل التضخم السنوي للسلع الغذائية، وخاصة الخضروات الطازجة، مدعوما بالتأثير الإيجابي لفترة الأساس الناتج عن صدمات عرض مؤقتة لأسعار الخضروات الطازجة في العام الماضي.

كما ساهم تحديث الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين عبر إصدار السلسلة العاشرة للأرقام القياسية، ومنهجية ربطها بالسلسلة السابقة، في انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام، بحسب المركزي.

وقال المركزي إنه في ذات الوقت ارتفع معدل التضخم السنوي للسلع غير الغذائية في أكتوبر الماضي، بسبب الارتفاع النسبي لأسعار الخدمات، مما ساهم في ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 2.7% في أكتوبر مقابل 2.6% في سبتمبر الماضي، وهو أدنى معدل له منذ أبريل 2006.

"تشير النظرة المستقبلية لمعدلات التضخم المحلي إلى استمرار احتواء الضغوط التضخمية، على الرغم من التأثير السلبي المتوقع لفترة الأساس على معدلات التضخم السنوية في الأجل القريب بسبب انتهاء أثر صدمات العرض المؤقتة لأسعار الخضروات الطازجة في العام الماضي"، بحسب المركزي.

وأضاف أن البيانات المبدئية تشير إلى استقرار معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليسجل 5.6% خلال الربع الثالث لعام 2019، بعدما سجل نفس النسبة خلال العام المالي 2018-2019، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007-2008.

وذكر المركزي أن مساهمة ناتج القطاع الخاص سجلت ارتفاعا خلال الربع الثاني لعام 2019، وذلك للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2017، كما ارتفعت مساهمة الطلب المحلي الخاص، مما ساهم في الحفاظ على استقرار معدل النمو الاقتصادي.

وأشار المركزي إلى ارتفاع أعداد المشتغلين لتدعم استمرار انخفاض معدل البطالة إلى 7.5% خلال الربع الثاني لعام 2019، بما يمثل انخفاض يقارب 6 نقاط مئوية مقارنة بذروته خلال الربع الرابع من عام 2013.

وأوضح المركزي أنه على الصعيد العالمي، استمر تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي، وتيسير الأوضاع المالية العالمية، وكذلك تأثير المخاطر المرتبطة بالسياسات التجارية العالمية على آفاق النمو، ولا تزال الأسعار العالمية للبترول عرضة للتقلبات بسبب عوامل محتملة من جانب العرض، والتي تتضمن المخاطر الإقليمية.

وفي تعليق لها على القرار، قالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث ببنك استثمار فاروس، إن قرار خفض الفائدة كان متوقعا على نطاق واسع، بسبب التباطؤ الهائل في التضخم منذ بداية العام.

وأضافت أنه نظرا لأن العائد الحقيقي (الفارق بين سعر الفائدة الاسمي ومعدل التضخم) لا يزال مرتفعا بشكل كبير، فهي تتوقع ألا تتأثر الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدخل الثابت بالقرار، خاصة بعد خفض أسعار الفائدة الذي أجراه البنك المركزي الأمريكي الأسابيع الماضية، وفي ضوء قوة الجنيه أمام الدولار منذ بداية العام.

وأشارت رضوى إلى أن قرار خفض الفائدة سيدعم هدفين رئيسيين، أحدهما زيادة الاستثمارات الخاصة، وهو أمر أساسي لمعدلات النمو المستدام (خاصة أن وزارة المالية تستهدف معدل نمو 6.4% في عام 2020-2021، وهو هدف طموح للغاية).

وأوضحت رضوى أن الهدف الثاني يتمثل في خدمة ديون أقل مما يؤدي إلى عجز مالي أقل بالموازنة، مضيفة أن هذين الهدفين رئيسيان للحكومة ضمن برنامج الإصلاح الشامل.

إعلان

إعلان