إعلان

"قتله وعاش مع جثته شهرين".. حكاية "حُمص" مع أسير الآيس في منزل أطفيح (قصة)

كتب : رمضان يونس

09:56 م 10/03/2026 تعديل في 11:27 م

تابعنا على

داخل غرفة مٌظلمة في منزل متهالك على أطراف قرية "القبابات" بأطفيح جنوب الجيزة، كُتبت نهاية "يوسف" الذي خرج لكسب قوت يومه أملاً في يومية تغنيه عن السؤال، لم يكن ابن العقدين يملك سوى صوته الذي ينادي به على نواصي الحواري "بيكيا ..بيكيا"، وتروسيكل مستأجر يٌمثل رأس ماله الوحيد.

لم يعلم "يوسف" الشهير بـ"حمص"، أن ندائه المُعتاد عبر الميكروفون سيكون "نداء الموت" الذي سيقوده إلى مقبرته، حين سمع "أحمد" صوت العامل أعمى إدمان آيس" بصيرته، فقرر أن يشنقه، ويسرقه، ويدفنه، ثم عاش مع جثته شهرين كاملين وكأن شيئاً لم يكن.

إحالة "شيطان أطفيح" للجنايات: قتل عامل "بيكيا" وعاش مع جثته شهرين

"مصراوي" حصل على نص أقوال "شيطان القبابات" الذي كشف عن أغرب جريمة هزت الجيزة، والتي انتهت بقرار حاسم من نيابة جنوب الجيزة الكلية، برئاسة المستشار أسامة أبو الخير المحامي العام الأول، وبحضور وكيل النائب العام خالد أبو رحاب، بإحالة المتهم "أحمد" إلى محكمة الجنايات المختصة، لينال جزاء ما اقترفت يداه.

طريق الضياع.. من مقاطعة الأب إلى مستنقع الإدمان


بدأت مأساة "أحمد" قبل سنوات من ارتكاب الجريمة، حين غرق في مستنقع المخدرات منذ أكثر من سبع سنوات. بدأ مشواره بتعاطي "الحشيش" و"الهيدرو"، وانتهى به المطاف أسيراً "الآيس" المدمر. الإدمان كان الشرارة التي أحرقت جسور الود بينه وبين والده الذي ضيَّق عليه الخناق في المصاريف رفضا لسلوكه، مما دفعه لترك منزل الأسرة، والعيش وحيداً في منزل مستأجر بقرية "القبابات" في أطفيح.

اسرة الضحية

أراد "أحمد" أن يُكمل نصف دينه، فتزوج من سيدة تكبره بنحو 15 عاما زواجا وصفه في التحقيقات بأنه "جوازة ببلاش" لأنها كانت مطلقة ولن تكلفه شيئا. لكن سرعان ما انتهت هذه الزيجة بالطلاق بعد أن اكتشف سوء سلوكها على حد قوله. عاش بعدها يعمل باليومية المتقطعة في مصانع الطوب، يتقاضى بين 300 و400 جنيه، يشتري بثلث قوته طعامًا ويلقي بالباقي في جيوب مروجي الآيس الذي أصبح أسيرًا له.

حبس "شيطان القبابات": قتل "عامل بيكيا" وعاش مع جثته شهرين من أجل تذكرة "آيس"

نداء الموت عبر الميكروفون


قبل مغيب شمس 18 ديسمبر من العام المنصرف كان لقاء الوداع بين "يوسف" وأخاه "أشرف"، في أحد شوارع "القبابات"، فعامل البيكيا وقع فريسة مدمن الآيس "أحمد" حين سمع صوته وهو ينادي "بيكيا"، هُنا بدأ في نفذ خطته، كون الحياة ضاقت به ذرعا :"مكانش معايا فلوس وعايز اشتري آيس فلقيت واحد غلبان بينادي على البيكيا وقلت أجيبه بشتري شوية خردة".

داخل غرفة نوم "أحمد" وقف "يوسف" على قبره، عرض عليه مدمن الآيس بضاعته "الخردة"، فـالعامل عرض على المتهم 150 جنيهاً مقابل البضاعة الذي اعتبرها"دي مش هتجيب ثمنها". هنا بدأ نهاية "الفيلم" الذي أعده؛ فصرخ في وجه "يوسف" متهماً إياه بأنه لص وأن البضاعة تساوي أكثر من ذلك بكثير. ارتبك يوسف الذي وصفه "أحمد" في التحقيقات بأنه "تائه وغلبان وعبيط"، فخاف وتراجع. كون جسده نحيل وحالته بسيطة فكان فريسة سهلة له.


خطة الاستدراج و"فيلم" السرقة

عقابًا على ما فعله "يوسف"، أمره "أحمد" بالجلوس على الأرض متوعداً إياه، ثم خرج ليدخل "التروسيكل" إلى مقبرة الموت، طمعاً في الاستيلاء على كل ما يملكه عامل البيكيا. وعندما عاد إلى الداخل، فوجئ بيوسف ممسكاً بهاتفه المحمول يحاول الاتصال بأحد لإنقاذه لكن كل محاولاته باءت بالفشل.

حبل أسود وشال .. دقائق الموت

في محاولة من "أحمد" خشية افتضاح أمره. غافل على "يوسف"، من الخلف خنقًا، بعد أن انتزع الهاتف من يده، ثم قيده بحبل أسود لفه حول رقبته بكل ما أوتي من قوة. ناهًيا آماله بيد الخيانة. لم يقاوم "يوسف" بجسده الضعيف "أحمد"، حاول النجاة لكن محاولاته كانت واهنة. في أقل من دقيقة أنتهت حكايته.

في محاولة منه للتأكد من وفاة "يوسف"، أحضر "أحمد"، شال أبيض"، ولفه بإحكام حول رقبة فريسته، حتى تيقن تماماً من مفارقته للحياة.

دخان "الهيدرو" يغطي رائحة الدم

اسرة-الضحية-(1)

أمام جثة "يوسف" جلس "أحمد" يتفنن في كيف يخفي آثر جريمته، أخرج سيجارتي "هيدرو" من مخدر "الآيس" وتعاطهما ليهدأ من روعته. داخل غرفته جلس "أحمد" و جثة "يوسف" ثالثهما الشيطان، وضع خطة ماكرة لإبعاد كل الشبهة، أولها إخفاء "تليفون" الضحية وتخلص من شريحته خشية تتبع الشرطة، ثانيها، نهب قوت "يوسف" فلم يعثر إلا على 700 جنيه. وفق ما أكده" أحمد" أمام النيابة العامة.

مقبرة في الغرفة العالية.. والنوم فوق الجثة

لم يجد "أحمد" سوي دفن "يوسف" في غرفته كفكرة، لإخفاء معالم الجريمة، خوفًا افتضاح أمره، حفر في الرمال مقبرة بعمق 30 مترًا ووضع جثة عامل البيكيا ووضع حجرًا عليه لمنع انتشار اي رائحة كريهة تكشف الأمر من قبل الجيران.

عاش "أحمد" في غرفته مقبرة "يوسف"، بمارس حياته المُعتادة، وكأن لم يفعل شيئا نحو 60 يومًا "كنت بمارس يومي عادي بطلع وبرجع أنام في الأوضة اللي فيها الجثة وكأن مفيش اي حاجة حصلت". يقول "أحمد" في التحقيقات.

بيع تروسيكل كشف المستور

ضاقت سُبل الحياة في وجه "بأحمد" بعد أن انفق قوت يوم "يوسف" الذي اغتاله، هنا قرر بيع التروسكيل المسروق لاستكمال مسيرة تعاطيه الآيس، تقابلا مع عاملين "بيكيا" وباعه لهما بثمن بخس (8 آلاف جنيه) بعد أن قطعه لأجزاء "قطع": "قطعت التروسيكل عشان أخفي ملامح التروسكيل ومحدش يشك في بتاع "يوسف".

كل ما فعله "أحمد" ظن أنه في الخفاء، حتى وقع أسيرًا في قبضة المباحث حين اكٌتشفت واقعة بيع التروسيكل المجزأة في كمين "القبابات"، بعد بلاغ من صاحب التروسيكل المستأجر الذي كان يعمل عليه "يوسف".

لم يجد "أحمد" سبيلاً للهروب سوي الاعتراف، أمام رجال المباحث وقف صامدًا يٌقر بتفصايل مؤلمه عن الجريمة، فشرح كيف دبر مكيدة القتل ونفذ خطته،

أمام وكيل النائب العام،خالد أبو رحاب، أزاح "أحمد" الرمال بيده عن المقبرة ليكشف عن جثة "عامل البيكيا" التي بقيت مدفونة لشهرين، لتنتهي بذلك فصول واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها الجيزة، في النهاية راح "يوسف" من أجل جرعة "آيس". وبقت حكايته المؤلم شاهدة.

اسرة الضحية

وقالت "رشا"، والدة المجني عليه، أمام جهات التحقيق بالنيابة العامة بالجيزة، إن نجلها تغيب في منتصف ديسمبر الماضي فجأة، واكتشفت بعد نحو شهرين مقتله عن طريق اكتشاف المباحث واقعة سرقة تروسيكل وبيعه خردة.

يبلاشسلسشلا

وذكرت "رشا" في تصريحات خاصة لمصراوي أنها فقدت زوجها "محمد"، الذي كان يعاني من سرطان بالتنفس، حين علم بتغيب نجله: "من صغره هو اللي بيصرف علينا على مر أبوه.. ليعمل كده في واحد طالع على أكل عيشه".

سرقة تكشف أغرب جريمة في أطفيح.. عاطل يقتل عاملا ويعيش مع جثته 60 يومًا (صور)

الحاضر مع أسرة المجني عليه، عادل طه سلام المحامي، طلب إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وتوقيع أقصى عقوبة عليه ليكون عبرة لمن تسول له نفسه ارتكاب الجريمة. مؤكدة أن ما فعله "أحمد" تعد أغرب جريمة وقعت في الجيزة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان