• هل تجسد مطالب الرئيس التونسي أولويات المرأة العربية؟

    05:37 م الثلاثاء 15 أغسطس 2017
    هل تجسد مطالب الرئيس التونسي أولويات المرأة العربية؟

    تونسيات يحتفلن بعيد المرأة التونسية

    (بي بي سي)

    فجر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي جدلا في تونس، تردد صداه ومازال يتردد في العديد من الدول العربية، من خلال دعوته في عيد المرأة التونسية إلى المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، والسماح للمرأة التونسية المسلمة أيضا بالزواج من غير مسلم.

    وبعيدا عن الجدل الديني الذي فجره الموضوع، خاصة في دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية، التي رفضت ذلك عبر مؤسسات دينية مثل مؤسسة الأزهر في مصر، فإن الدوافع وراء دعوة السبسي تلك أثارت جدلا كبيرا أيضا.

    وبينما اتهمت مواقع إسلامية في تونس الرئيس التونسي، بأنه "يدعو صراحة إلى مخالفة الأحكام الإسلامية، ويتبنى أفكارا علمانية متطرفة"، أتهمته أطراف أخرى باستغلال عيد المرأة التونسية لتدشين حملته الانتخابية، وفي صحيفة الصباح التونسية كتبت منى اليحياوي محذرة من أن يكون "الانتصار للمرأة مجرد حملات انتخابية".

    وقالت اليحياوي "من الواجب ونحن في غمرة الاحتفال أن نذكر الأحزاب، بكل أطيافها يمينها ويسارها، أن المرأة وقضاياها وحقوقها القانونية والدستورية، لا يجب أن ننظر إليها فقط بأطماع انتخابية، تزدهر شعلتها وتبلغ ذروة حماستها إبان الحملات الانتخابية، لكنها سرعان ما تصطدم في أول امتحان بـ (عقلية ذكورية)، للأسف تستحوذ وتسيطر على توزيع المناصب العليا في السلطة وعلى مواقع القرار المتقدمة".

    ولا تعد الدعوة التي أطلقها الرئيس التونسي جديدة على تونس، فمنذ سنوات والجدل دائر هناك، بشأن قضية مساواة المرأة بالرجل في الميراث ، والمعروف أن المرأة التونسية ورغم الحقوق الواسعة، التي تتمتع بها مقارنة بنظيراتها في عدة دول عربية واسلامية أخرى، فإن القانون التونسي للإرث مستمد من الشريعة الإسلامية ولم تشمله التعديلات التي أدخلت على قانون الأحوال الشخصية الصادرة عام 1956.

    والواضح أن الدعوة التي أطلقها الرئيس التونسي، وجدت لها صدى في العديد من الدول العربية، التي تفاعل كثير من نشطائها معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى قال بعضهم أن الضوء يأتي دوما من تونس.

    ورغم أن الطرح الذي طرحه الرئيس التونسي حظي بتأييد كثير من نشطاء حقوق الإنسان في دول مشرقية عدة، إلا أنه لن يكون مقبولا في أوساط مجتمعات هذه الدول، والتي تتسم بنسق اجتماعي أكثر محافظة .

    وبعيدا عن المعارضة الدينية لما ورد في مطالب السبسي، فإن البعض يطرح تساؤلات، حول ما إذا كان ما طرحه الرجل، يمثل أولويات بالنسبة للمرأة العربية في المرحلة الراهنة، فالمعروف أن المرأة في المجتمع العربي، تقع تحت طائلة مظالم كثيرة وأنواع مختلفة من عدم المساواة، وفي واحدة من الدول العربية لا يسمح لها حتى بقيادة السيارة، حتى الآن كما أنها في العديد من الدول باتت العائل الوحيد للأسرة، خاصة بعد فقدان الكثير من الرجال في الصراعات التي تشهدها المنطقة، وهو ما يدفع كثيرا من الناشطين والناشطات برغم تأييدهم لما قاله السبسي للقول بأن هناك أولويات أكثر إلحاحا بالنسبة للمرأة العربية عما طرحه الرئيس التونسي.

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان