إعلان

خبراء: الحرب تفتح الباب لارتفاع الدولار بين 55و60 جنيهًا.. ما الأسباب؟

كتب : مصراوي

05:04 م 05/05/2026 تعديل في 08:58 م

سعر الدولار

تابعنا على

تباينت توقعات خبراء مصرفيون حول مسار سعر الصرف، مشيرين إلى دور تخارج نحو 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة وارتفاع الطلب على الدولار عالميًا، متوقعين استمرار التقلبات، مع سيناريوهات تجاوز الدولار 55 جنيهًا وربما 60 جنيهًا بنهاية 2026.

وقد سجل سعر الدولار نحو 53.77 جنيه للبيع وفق بيانات البنك المركزي المصري، في تعاملات اليوم 5 مايو.

ما دعا "مصراوي" للتساؤل: إلى أين يتجه الجنيه؟ وإلى أين تقود الضغوط الجيوسياسية الدولار؟

خروج أموال ساخنة

وصف الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، المشهد الاقتصادي الحالي في مصر يمر بمرحلة مخاض مرن، مشيرًا إلى أن اقتراب سعر الصرف من حاجز 54.43 جنيهًا للدولار مطلع مايو الحالي، جاء استجابة مباشرة لموجة تخارج من الأموال الساخنة قُدرت بنحو 10 مليارات دولار منذ فبراير الماضي بحثًا عن ملاذات آمنة.

وأضاف لـ"مصراوي" أن صافي الاحتياطيات الدولية سجّل رقمًا قياسيًا عند 52.83 مليار دولار بينما يتراجع سعر صرف الجنيه، كما يشهد صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي انخفاضًا طفيفًا ليصل إلى 27.37 مليار دولار.

وتابع أن هذا التناقض يعمل كحائط صد للالتزامات الدولية والواردات لكنه لا يُستخدم بالضرورة للدفاع عن سعر صرف محدد وهو ما يعكس التزامًا حقيقيًا باهظ الثمن بآليات العرض والطلب.

ومن جهتها، قالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن تطبيق نظام سعر الصرف المرن يعني أن قيمة العملة تحدد وفق قوى العرض والطلب، موضحةً أن أي زيادة في الطلب على الدولار مقابل نقص المعروض تدفع السعر للارتفاع، والعكس صحيح.

وأضافت لـ"مصراوي" أن قوة الدولار عالميًا تمثل عاملًا إضافيًا، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والحروب، والتي ترفع الطلب على العملة الأمريكية، خاصة مع تسعير النفط بها، ما يؤدي إلى ارتفاعه أمام معظم العملات.

فيما قال الخبير المصرفي ناصر حسن، إن تراجع العملة يرتبط بالظروف الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الدولة تواجه التزامات دولارية مستمرة تشمل أقساط القروض وعوائدها، بجانب متطلبات الاستيراد، وهو ما يضغط على الاحتياطي من العملة الأجنبية.

وأضاف لـ"مصراوي" أن تصاعد التوترات الإقليمية مؤخرًا يفاقم الأزمة، موضحًا أن حالة الغموض بشأن تطورات الأوضاع بالمنطقة تؤثر على حركة التجارة والطاقة، خاصة مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

تحولات المشهد بمصر والعالم

ترى "الدماطي" أن السوق تشهد تراجع مصادر النقد الأجنبي، إذ انخفضت إيرادات قناة السويس وتباطأ النشاط السياحي وتراجعت الصادرات، فيما تراجعت تحويلات المصريين بالخارج المصدر.

وتابعت أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تعاني ضعفًا بسبب التوترات الإقليمية، بينما فقدت الاستثمارات غير المباشرة في البورصة جزءًا من زخمها مقارنة بالعام الماضي الذي سجل نحو 41 مليار دولار.

ومن ناحيته، ذكر "حسن"، كذلك، أن تحويلات المصريين بالخارج ما زالت قائمة، لكنها تراجعت مقارنة بالفترات السابقة، ما ساهم في زيادة الضغط على العملة.

وأشار إلى أن تراجع التدفقات السياحية لعب دورًا إضافيًا، خاصة مع إلغاء حجوزات مؤكدة نتيجة حالة عدم اليقين الإقليمي، وهو ما انعكس سلبًا على الإيرادات الدولارية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، لفت "حسن" إلى أن البنوك لجأت إلى رفع أسعار الفائدة على الجنيه بهدف جذب حائزي العملات الأجنبية لتحويلها إلى العملة المحلية والاستثمار في أدوات ادخارية، بما يخفف الضغط على سوق الصرف.

عوامل خارجية تضغط الاقتصاد

أوضحت "الدماطي" أن الضغوط على الدولار امتدت إلى جانب التكلفة، إذ ارتفعت أسعار الطاقة عالميًا، ما انعكس على فاتورة الاستيراد، مشيرةً إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة لزيادة أسعار البترول والغاز، بجانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

ولفتت إلى أن التزامات الدولة بسداد الديون الخارجية تضيف مزيدًا من الضغط، إذ تتطلب توفير العملة الأجنبية، ما يزيد الطلب على الدولار في السوق.

بينما يرى "أبو الفتوح" أن أي تحرك للعملة فوق مستوى 52 جنيهًا يربك حسابات الموازنة العامة، إذ يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي، الذي يدور حول 161–164 مليار دولار، كما يرفع فاتورة الدعم، ما يزيد من صعوبة تحقيق الفائض الأولي المستهدف عند 4%.

وأضاف أن ارتفاع سعر الصرف ينعكس مباشرة على الأسعار بسبب زيادة تكلفة المكونات المستوردة وهو ما يبقي التضخم عند مستويات مرتفعة قرب 15.20%.

وتابع أن الاعتماد على الأموال الساخنة لسد الفجوة التمويلية يظل محفوفًا بالمخاطر، وإن وفّرت سيولة سريعة، لكنها تجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات العالمية، مقررًا بأن الحل جذب استثمارات مباشرة إلى قطاعات إنتاجية تدعم الاقتصاد وتخفف الضغط على القدرة الشرائية.

وأشار "حسن" إلى أن ارتفاع أسعار النفط مؤخرًا بسبب حرب إيران يمثل عامل ضغط إضافي على الاقتصادات، ومنها مصر، عبر زيادة تكلفة الواردات والضغط على العملة المحلية.

وأضاف أن نحو 25% من إمدادات الوقود عالميًا تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل اضطراباته مؤثرة على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة للصين والهند ودول جنوب وجنوب شرق آسيا، ما يرفع الأسعار ويُظهر موجات تضخمية.

توقعات مستقبلية للأزمة

ذكر "أبو الفتوح توقعات "ستاندرد آند بورز" التي تشير إلى أن الدولار قد يصل إلى 60 جنيهًا بنهاية العام المقبل، مضيفًا أن الواقع الاقتصادي يضع "المركزي" أمام الاستمرار في المرونة لضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة كبديل مستدام للأموال الساخنة سريعة التنقل.

بينما أشارت "الدماطي" إلى أن تحديد مستوى مستهدف لسعر الدولار يظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، موضحةً أن استمرار التوترات قد يدفع الدولار لتجاوز مستويات 55 جنيهًا في بعض السيناريوهات، لكنها شددت على صعوبة الجزم بذلك في ظل حالة عدم اليقين الحالية.

فيما قال "حسن" أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ضغوط على الموارد الدولارية، سواء عبر ارتفاع فاتورة الطاقة أو تراجع التدفقات الأجنبية، في ظل ترابط هذه العوامل ضمن سلسلة واحدة تؤثر على الاقتصاد الكلي.

سعر الدولار الدولار مقابل الجنيه الاقتصاد المصري الأموال الساخنة التضخم في مصر

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان