أستاذ بجامعة شيكاغو: البيتكوين قد يصبح أداة لحفظ قيمة الأموال وسط التضخم وتوقعات بارتفاع كبير خلال 5 سنوات
كتب : منال المصري
أستاذ بجامعة شيكاغو
توقع الدكتور هارالد أوليج، أستاذ الاقتصاد بجامعة شيكاغو، أن تشهد عملة البيتكوين ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الخمس المقبلة قد يصل إلى نحو 500 ألف جنيه، مدفوعًا بتزايد الإقبال العالمي عليها وارتفاع قيمتها السوقية.
وأوضح أوليج خلال كلمته في ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية حول العملات المشفرة، أن البيتكوين قد يسهم في حماية بعض العملات المحلية من فقدان قيمتها الحقيقية نتيجة اتساع فجوات التضخم.
جاء ذلك بحضور يحيي أبو الفتوح نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري وعمرو مصطفى رئيس الخزانة والأسواق الدولية في البنك الأهلي.
وأشار إلى أن مستقبل الأسعار يرتبط بكمية السيولة المتداولة في الاقتصاد، وليس فقط بقرارات فردية، خاصة في ظل العجز المالي الذي يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للنقود بمرور الوقت.
وأشار أوليج إلى أن العملات المشفرة، وعلى رأسها البيتكوين، تشهد تقلبات سعرية طبيعية، إلا أن هذه التقلبات يتم تعويضها بما يعرف بـ“علاوة المخاطرة”، والتي تدفع المستثمرين إلى الاستمرار في تداولها رغم المخاطر.
ولفت إلى أن عملية تعدين البيتكوين واستهلاك الطاقة المرتبط بها يتم تمويلها بصورة غير مباشرة عبر هذه التغيرات في الأسعار، في ظل وجود سوق يعتمد على توقعات المشترين والبائعين بشأن الأسعار المستقبلية.
العملات التقليدية
وعلى صعيد العملات المستقرة، أوضح التقرير أن هذه العملات تحافظ على قيمة شبه ثابتة مقارنة بالعملات التقليدية التي قد تتعرض للانخفاض، وهو ما يدفع بعض المتعاملين لتفضيلها كأداة أكثر استقرارًا في بعض الحالات، رغم استمرار أهمية العملات الوطنية ضمن النظام النقدي القائم.
وأكد هارالد أوليج أن جميع هذه التطورات تظل مرتبطة بالبنوك المركزية والنظام المالي التقليدي، خاصة مع التوجه المتزايد نحو تطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، حيث تتجه العديد من الدول إلى إطلاق عملاتها الرقمية الخاصة بحلول عام 2030.
وأثار هذا التحول المحتمل جدلًا حول ما يُعرف بـ“إلغاء الوساطة المالية”، حيث قد يتمكن الأفراد من فتح حسابات مباشرة لدى البنوك المركزية دون الحاجة إلى البنوك التجارية، وهو ما قد يعيد تشكيل دور القطاع المصرفي التقليدي.
وأشار هارالد إلى أن القطاع المصرفي يتخوف من أن يؤدي هذا التحول إلى سحب جزء من الودائع باتجاه البنوك المركزية، إلا أن هذا السيناريو يطرح في المقابل تساؤلات حول كيفية إدارة البنوك المركزية لهذه الأموال، وما إذا كانت ستتجه إلى الإقراض التقليدي طويل الأجل، أو الاستثمار في أدوات منخفضة المخاطر مثل السندات الحكومية.