الدكتور هاني تمام
أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، أن من أعظم ما يحتاجه الإنسان في زمن السوشيال ميديا هو ضبط اللسان والكلمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صمت نجا"، موضحًا أن المقصود هو ألا يتكلم الإنسان إلا فيما يعنيه، وألا يتحدث إلا عند الحاجة والضرورة.
وأشار الدكتور هاني تمام، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة" الناس": إلى أن هناك من لديهم شهوة في الكلام، خاصة في أمور الدين، وهو أمر خطير، لافتًا إلى أن هذا السلوك ليس جديدًا، فقد نقل عن الإمام مالك رضي الله عنه أنه كان يرى أهل العلم في زمانه يهابون الفتوى، حتى كأن الواحد منهم إذا سُئل في الحلال والحرام أشرف على الموت من شدة الخوف والمسؤولية، بينما في زماننا أصبح البعض يتسابق في الكلام والفتوى حتى صارت من مفاخر الناس.
وأضاف أن خطورة الكلمة تتضاعف على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الشائعات والفواحش اللفظية بين الناس بحجة "الناس بتقول"، موضحًا أن ما يسمى اليوم بـ"الترند" قد يكون في حقيقته صناعة للوهم، تبدأ بكلمة أو إشاعة ثم تتضخم بتداولها بين الناس دون تحقق.
وشدد أستاذ الفقه المساعد على ضرورة التوقف عند سماع الشائعات وعدم نشرها، قائلاً: "تعلمنا من علمائنا أن الشائعة يجب أن تقف عندك، ولا تتجاوزك إلى غيرك"، مؤكدًا أن مجرد نقل الكلام دون تثبت قد يجعل الإنسان شريكًا في نشر الباطل.
واستشهد الدكتور هاني تمام بالقرآن الكريم، موضحًا الفرق بين من يقع في الخطأ ثم يتوب، وبين من يروج للباطل وينشر الفاحشة بين الناس، لافتًا إلى أن الله تعالى قال في سورة آل عمران: "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"، بينما قال في سورة النور: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة"، مبينًا أن مجرد حب نشر الفاحشة والترويج لها يعد جريمة عظيمة.
وأكد على أن الكلمة مسؤولية، وأن الحرية لا تعني نشر الشائعات أو الخوض في أعراض الناس، داعيًا الجميع إلى تحري الصدق، وعدم الانسياق وراء كل ما يُنشر، لأن الكلمة قد تكون سبب نجاة أو هلاك.