قبل رمضان.. عالم أزهري يوضح هل يجب تجديد نية الصيام كل ليلة في رمضان
كتب - علي شبل:
عطية لاشين
ضمن بيان فتاوى رمضان والصيام، تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، سؤالا من شخص يقول في رسالته: هل يشترط لصحة صوم أي يوم من أيام رمضان أن أنوي صيامه من الليل؟ ما حكم الشرع في ذلك؟
وفي رده، أوضح العالم الأزهري أن النية عند الجمهور شرط لصحة أية عبادة سواء كانت العبادة صوما أو صلاة أو زكاة أو حجا وبدون النية تكون العبادة باطلة.
وبخصوص واقعة سؤال يقول لاشين، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن النية شرط في صحة العبادات لقول المعصوم صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال؛ (إنما الأعمال بالنيات)، رواه البخاري في صحيحه.
وأضاف عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن من العبادات التي لا تصح إلا بنية الصوم، فاتفق الجمهور على عدم صحة الصوم إلا بنية لكنهم اختلفوا في وقت وجود النية إلى آراء:
الرأي الأول وإليه ذهب الجمهور وهم المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن النية التي اشترط وجودها لصحة الصوم أن تكون قبل أن يبدأ زمن الصوم أي أن توجد من الليل واستدل الجمهور على ما ذهب إليه بما يلي:
1- روي عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ).
رواه النسائي وأبو داود والترمذي وروى الدرقطني في سننه.
2- عن عمرة عن عائشة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له).
فالحديثان صريحان على عدم صحة الصوم إلا إذا وجدت النية لصومه من الليل
3- القياس قياس الصوم على الصلاة وعلى سائر العبادات فكما تشترط النية لصحة الصلاة تشترط كذلك لصحة الصوم والجواب عن هذا القياس بأنه خارج عن محل النزاع فلم ينكر أحد من أهل العلم على وجود النية لصحة الصوم وإنما الخلاف في وقتها.
وأشار لاشين إلى دليل عقلي آخر: قالوا إنما كانت النية ركنا من أركان الصيام لأن الإمساك عن سائر المفطرات قد يكون عادة عند الإنسان أو لمرض فتأتي النية لتميز العبادة عن العادة.
والرد عليه - يقول الدكتور عطية لاشين - هذا كسابقه خارج عن محل النزاع فمحل النزاع في وقت النية ولم يتعرض له هذا الدليل.
الرأي الثاني وهو للأحناف قالوا يجزئ صيام رمضان وكل صوم متعين بنية من النهار واستدلوا على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة (من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم)
فالناس يوم عاشوراء تبعا لما جاء في هذا الحديث ثلاثة أقسام قسم صام من الليل فأمر بإتمام صومه، وقسم أكل بعد طلوع الفجر أمر بالإمساك بقية يومه وقسم ثالث لم ينو الصيام من الليل ولم يذق ذواقا بعد دخول زمن الصوم أمر بإحداث الصوم فإذا فعل ذلك التحق بالقسم الأول الذي كان له نية للصوم من الليل.
وهذا الحديث اتفق على إخراجه الشيخان البخاري ومسلم.
ويجاب عن الاستدلال بهذا الحديث أن صيام يوم عاشوراء لم يثبت أن صومه كان واجبا بل صيامه سنة بدليل أن معاوية بن أبي سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر).
متفق عليه
الراجح - يختم الدكتور عطية لاشين فتواه - نرجح رأي الجمهور الذي ذهب إلى أن تبيت النية من الليل شرط لصحة الصوم خاصة إذا كان الصوم فرضا فإذا كان نفلا فلا يشترط لصحته تبيت النية له من الليل عند الشافعية والحنابلة وهو الراجح، وعند المالكية يشترطون أن تبيت النية من الليل لكي يصح صوم النفل أو لكي يصح الصوم مطلقا فرضا كان أو نفلا والأحاديث حجة عليهم ومنها عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم (هل عندكم شيء؟ فقلت يا رسول الله ليس عندنا شيء قال فإني صائم) شرح النووي على مسلم وكان ذلك أثناء النهار.. والله أعلم.
اقرأ أيضاً:
ما حكم من حلف بالله كذبًا على أمر فعله أنه لم يفعله؟.. الأزهر للفتوى يوضح
كلمة من ثلاثة أحرف في سورة الليل لخصت الدنيا والآخرة ؟.. يوضحها د. عصام الروبي