آداب التعامل مع إمام المسجد.. يوضحها عصام الروبي (خاص)
كتب- محمد قادوس:
الشيخ عصام الروبي
بعدما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حادث وفاة شيخ في المسجد يوم الجمعة، وأثناء أداء الفقيد لخطبة الجمعة تعرض للسب والشتم بشدة من أحد المصلين والذي حاول مع آخرين إخراجه من المسجد، وفور ذلك ذهب الشيخ لمنزله حزينًا، واخبر زوارًا له أرادوا مواساته فيما حدث له أنه لن يسامح من أذاه وضايقه أثناء أداء الخطبة، ثم تدهورت حالته الصحية بشكل متسارع وأصيب بسكتة قلبية وتوفاه الله.
وحول آداب التعامل شرعًا مع خطيب المسجد، تحدث لمصراوي الشيخ عصام الروبي، أحد علماء الأزهر الشريف، موضحا بيوت الله في الأرض المساجد، وإن حقا على الله أن يكرم من زاره فيها، وإنما جعلت المساجد في الأرض للذكر والعبادة، وحتى يتحقق المقصود من ذلك، وجب على عمّار بيوت الله أن يتحلوا بأحسن الأخلاق، وأن يكون لوقوفهم أمام الخالق خمس مرات في اليوم مردوده الطيب على سلوكهم عامة، وفي المسجد خاصة.
وأضاف العالم الأزهري بأنه وجب على المصلي أن يضع نصب عينيه مرضاة الله تعالى، وأن تكون معاملته مع الجميع من هذا المنطلق، لكن مما يؤسف له أن كثيرًا من المساجد أصبحت تضج بالخلافات بين روادها، وقد يعلو الصوت إلى حد التشاجر، وهذا ما لا يرضاه الله ورسوله، ويتنافى مع المقصد القرآني العظيم: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر".
وحول تلك الغاية العظيمة، أوضح الروبي أنه يجب أن نتأدب، فلا صخب، أو تنابز، أو اختلاف بأي شكل من الأشكال، ولا اعتراض على الإمام، حتى وإن كنت تراه من أهل المعاصي، فالأولى أن نظهر حسن الأدب معه، وأن تكون العلاقة معه قائمة على المحبة والمودة، لا على الاختلاف، وإذا كانت استقامة الصفوف واجبة، فإن استقامة القلوب أوجب منها، لأنها دليل الصدق والإخلاص.
وأوضح أن الإمامة في حقيقتها مسؤولية، قبل أن تكون وظيفة وعملاً يؤجر عليه الإمام ماديًا، ولن يؤدي الإمام حقها إذا وجد من يعطلها عن أدائها، أو يصرفه عن الخشوع والانضباط اللازمين في الصلاة، من افتعال المشكلات، أو الحديث بصورة غير لائقة معه أمام المصلين، حتى وإن كان هناك ما يستوجب الحديث إليه، فينبغي أن يكون وفق الضوابط الشرعية، بصوت خفيض، والحديث إليه منفردًا، وإظهار ذلك في إطار النصيحة، لا على سبيل الإلزام، أو الفرض.
والإمام هو المسؤول عن إقامة الصلاة، مما لا ينبغي معه أن نلح في إقامتها قبل الأوان، كما يحدث من بعض الناس المتعجلين، وما يؤديه ذلك إلى علو صوت، ولا يقف خلفه في الصف الأول وخاصة في الصلوات الجهرية إلا من كان حافظًا لكتاب عالمًا بأحكامه وضوابطه، ومعرفة الحكم إذا طرأ طارئ يمنعه من إتمام الصلاة.
وأكد أنه لا ينبغي الاعتراض إذا كان الإمام صغيرًا في السن، ما دام تتوافر فيه الشروط اللازمة للإمامة، وهذا مما لا ينبغي أن يعيبه، أو يكون سببًا لاعتراض البعض عليه كما قد يحدث، لأن مقامه هذا هو مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين من بعده، وأئمة الهدى والصلاح من بعدهم، وعلى المصلين أن يعينوه على أداء مهمته على أفضل وجه.
عن أبى مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلمًا، ولا يَؤُمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولايقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه".
وتكون مهمة الإمام أعظم إذا كان يلقي خطبًا أو دروسًا داخل المسجد، وتوجب على الجميع الإنصات في أدب وخشوع تامين، حتى يكون ممن قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده".