• في ذكرى كربلاء.. هل شجع ابن الزبير "الحسين" على الخروج طمعاً في الخلافة؟

    02:27 م الإثنين 09 سبتمبر 2019
    في ذكرى كربلاء.. هل شجع ابن الزبير "الحسين" على الخروج طمعاً في الخلافة؟

    كربلاء

    كتبت- آمال سامي:

    في ذكرى معركة كربلاء، التي استمرت ثلاثة أيام حتى انتهت في عاشوراء سنة 61 هـ بمقتل الحسين رضي الله عنه وأصحابه، وقبل خروج الحسين من المدينة في رحلته إلى العراق، نرصد تفاوت موقف الصحابة والتابعين رضي الله عنهم من خروج الحسين رضي الله عنه، وقد حذره جمع من الصحابة من الذهاب إلى العراق ونبهوه من مخاطر استئمانه لأهل الكوفة، إلا أنه استمر في مسيره إليها...

    عبد الله بن الزبير

    وردت في بعض المصادر روايات تقول إن ابن الزبير كان يشجع الحسين رضي الله عنهما في الخروج بهدف أن يخرج هو من الحجاز فتخلو للزبير ويدعو لنفسه، فيروي ابن كثير في البداية والنهاية؟ دخل ابن الزبير فقال له: ما أدري ما تركنا لهؤلاء القوم ونحن أبناء المهاجرين، وولاة هذا الأمر دونهم، أخبرني ما تريد أن تصنع؟.

    فقال الحسين: والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة، ولقد كتب إلىّ شيعتي بها وأشرافها بالقدوم عليهم، وأستخير الله.

    فقال ابن الزبير: أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت عنها.

    فلما خرج من عنده، قال الحسين: قد علم ابن الزبير أنه ليس له من الأمر معي شيء، وأن الناس لم يعدلوا بي غيري، فود أني خرجت لتخلو له. وأورد أيضًا ابن كثير أن ابن عباس حين لقى عبد الله بن الزبير بعد حواره مع الحسين واصرار الأخير على الخروج قال له: ثم قال ابن عباس: هذا حسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز.

    غير أن الصلابي في كتابه "الدولة الأموية.. عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار"، يضعف تلك الروايات ويقول إنه قد ورد في روايات أخرى أن ابن الزبير قد نصح الحسين بعدم الخروج وحذره من الذهاب إلى العراق قائلًا: أين تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك، فقال له الحسين: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي، يعني مكة.

    لم يثن الحسين عن عزمه أن كثيرا من الصحابة كانوا يرون أن ما يقدم عليه خروج على الإمام صاحب البيعة، يزيد بن معاوية، ورأوا أن خروجه نذر شر وبلاء على الأمة مهما كانت النتائج لأي من الطرفين، ومن هؤلاء الصحابة:

    أبو سعيد الخدري، حيث قال: غلبني الحسين على الخروج وقد قلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك ولا تخرج على إمامك.

    عبد الله بن جعفر: أرسل إلى الحسين كتابًا قال فيه: إني اسالك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك. وحين رفض الحسين العودة ظن ابن جعفر انه يخشى من الوالي عمرو بن سعيد بن العاص، فطلب منه أن يكتب كتابًا إلى الحسين يعطيه فيه الأمان، فقال عمرو بن سعيد له اكتب ما شئت وائت به اختمه، وبالفعل كتب عبد الله بن جعفر كتابًا يحث الحسين على التراجع ويعده بالأمان والبر وحسن الجوار، لكنه رفض واستمر في مسيره نحو العراق.

    لم تقتصر محاولات الصحابة على إثناء الحسين عن عزمه عليهم وحدهم، بل تجاوزتهم إلى التابعيات أيضًا، فكتبت إليه الصحابية عمره بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي فقيهة تتلمذت على يد عائشة، يقول عنها الذهبي "كانت عالمة فقيهة، حجة، كثيرة العلم". وكانت عمره قد علمت بخروج الحسين رضي الله عنه فكتبت إليه تعظم عليه ما يريد أن يصنع وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه.

    وقد اتفق جميع الصحابة تقريبًا على تحذير الحسين من الخروج إلى الكوفة ومن مغبة استئمانه أهلها ووعودهم إلا أنه استمر في مسيره إلى العراق، حيث هناك، في كربلاء، استشهد صفد رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة غير متكافئة على الإطلاق.

    إعلان

    إعلان

    إعلان