• في ذكرى وفاته.. سلمان الفارسي الباحث عن الدين الحق

    03:33 م الإثنين 07 أكتوبر 2019
    في ذكرى وفاته.. سلمان الفارسي الباحث عن الدين الحق

    سلمان الفارسي

    كتبت- آمال سامي:

    "الجنة تشتاق إلى أربعة علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود"، في ذكرى وفاة الصحابي الجليل، ابن الإسلام، سلمان الفارسي رضي الله عنه، أحد الأربعة الذين اشتاقت إليهم الجنة، في مثل هذا اليوم الثامن من صفر عام 33 هـ يرصد مصراوي في التقرير التالي قبسات من سيرته..

    روى الذهبي في سير أعلام النبلاء قصة انتسابه إلى الإسلام حيث كان بين سعد بن أبي وقاص وبين سلمان شيء ، فقال : انتسب يا سلمان ، قال : ما أعرف لي أبا في الإسلام ، ولكني سلمان ابن الإسلام ، فنمى ذلك إلى عمر ، فلقي سعدا ، فقال : انتسب يا سعد ، فقال : أنشدك بالله يا أمير المؤمنين ، قال : وكأنه عرف ، فأبى أن يدعه حتى انتسب . ثم قال : لقد علمت قريش أن الخطاب كان أعزهم في الجاهلية ، وأنا عمر ابن الإسلام أخو سلمان ابن الإسلام ، أما - والله - لولا شيء ، لعاقبتك ، أوما علمت أن رجلا انتمى إلى تسعة آباء في الجاهلية فكان عاشرهم في النار.

    هو أبا عبد الله، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد في فارس في رامهرمز، وقيل كان أصله من أصفهان من قرية يقال لها حي، تنقل سلمان الفارسي بين البلاد يبحث عن الدين الحق، فتنصر، وكان يرتحل من بلد إلى بلد طلبًا للعلم والدين، فانتقل إلى الشام طالبًا رجل دين هناك نصحه به نصارى بلده، ثم عند وفاته اوصاه برجل من الموصل، وحين حضرته الوفاة أيضًا أوصاه برجل في عمورية، وهناك حين حضرته الوفاة قال له: "لا أعلم أحدا اليوم على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظلك نبي، يبعث بدين إبراهيم الحنيفية، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة..."، فرحل سلمان الفارسي إلى بلاد العرب حتى يبحث عن النبي الذي يبعث فيهم. لكنه، وفي الطريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يغدر به العرب الذين استطحبوه هناك، ويبيعونه لرجل يهودي، لكنه اطمئن حين علم أنه في البلد الذي وصفه الراهب الأخير له، وبيع مرة أخرى ليهودي من بني قريضة وذهب به إلى المدينة، حيث هناك، قابله سلمان الفارسي أخيرًا عندما هاجر، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة.

    ويروي سلمان الفارسي تلك القصة حتى لقى الرسول صلى الله عليه وسلم ويحكي سلمان لقاءه بالرسول قائلًا: "فلما أمسيت ، وكان عندي شيء من طعام ، فحملته وذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بقباء ، فقلت له : بلغني أنك رجل صالح ، وأن معك أصحابا لك غرباء ، وقد كان عندي شيء من الصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد ، فهاك هذا ، فكل منه .

    قال : فأمسك ، وقال لأصحابه : كلوا . فقلت في نفسي : هذه خلة مما وصف لي صاحبي .

    ثم رجعت ، وتحول رسول الله إلى المدينة ، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به ، فقلت : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية . فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكل أصحابه ، فقلت : هذه خلتان. ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتبع جنازة وعلي شملتان لي وهو في أصحابه ، فاستدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف .فلما رآني استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكي".

    كيف نجا سلمان من الرق؟

    وظل سلمان في الرق فلم يشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم بدر وأحد، حتى أرشده الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكاتب سيده، فكاتبه بثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية، وقال الرسول لأصحابه: أعينوا أخاكم، فاعانوه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يساعده في غرس النخلات فيقول: "والذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة". أما المال، فقد ساعده به الرسول صلى الله عليه وسلم، فأعطاه "مثل بيضة دجاجة من دهب من بعض المغازي" فسد بها ما بقى من كتابه.

    وكان أول ما شهده سلمان مع الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوات، غزوة الخندق، وهو من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، فقال للنبي: يا رسول الله: إنا كنا بأرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا. وكانت تلك الخدعة جديدة على العرب فكانت من أسباب هزيمة الأحزاب وتفريق جمعهم.

    نصيحة من ذهب

    في المدينة، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي رضي الله عنهما، فلما سكن ابو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، كتب أبو الدرداء إلى سلمان يقول له: "سلام عليك، أما بعد: فإن الله رزقني بعدك مالًا وولادًا ونزلت الأرض المقدسة"، فرد سلمان على أبي الدرداء كاتبًا: "أما بعد: فإنك لن تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي، ولن تنال ما تأمل إلا بالصبر على ما تكره، فليكن كلامك ذكرًا وصمتك فكرًا، ونظرك عبرًا، فإن الدنيا تتقلب، وبهجتها تتغير، فلا تغتر بها، وليكن بيتك المسجد والسلام".

    قال عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أدرك العلم الأول ، والعلم الآخر ، بحر لا يدرك قعره ، وهو منا أهل البيت.

    وأرسل أبو الدرداء إليه الأشعث بن القيس، وجرير بن عبد الله، وقال لهما: إن فيكم رجلا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خلا به ، لم يبغ غيره ، فإذا أتيتماه ، فأقرئاه مني السلام.

    إعلان

    إعلان

    إعلان