حنة بنت فاقوذ.. امرأة عمران ووالدة مريم التي نذرت ما في بطنها لله

12:46 م السبت 23 فبراير 2019
حنة بنت فاقوذ.. امرأة عمران ووالدة مريم التي نذرت ما في بطنها لله

سورة آل عمران

كتبت- سارة عبدالخالق:

امرأة صالحة، كانت من العابدات، زوجة مطيعة صابرة ناذرة وفيّة.. نذرت ما في بطنها لله- عز وجل- إنها حنة بنت فاقوذ، امرأة عمران، ووالدة مريم العذراء، وجدة عيسى بن مريم.

وقد سكنت مع زوجها عمران في جبال حبرون بالقرب من القدس، في فلسطين والشام، وكان عمران بن ماثان من أشراف بني إسرائيل وأحبارهم العلماء، ومن سلالة نبيهم داوود- عليه السلام.

نشأت امرأة عمران في بيت عبادة وطهر وعفاف، ولم يمنّ عليها الله- تعالى- بنعمة الذرية، فعاشت وحيدة في بيتها مع زوجها، وظلت لفترة طويلة من الزمن لم ترزق بمولود حتى صارت امرأة عجوزا.

ودعت الله- عز وجل- أن يهبها ولدا، فحملت، ونذرت حملها خالصا مفرغا للعبادة ولخدمة بيت المقدس «إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (سورة آل عمران – آية: 35).

كانت حنة بنت فاقوذ تظن أنها ستلد ذكرا، ليكون خادما في بيت المقدس أو المعبد الذي كانوا يعبدون فيه الله- سبحانه وتعالى- كما كان يفعل بعضهم في ذلك الزمان أن ينذر ولده للخدمة.

وعندما وضعت مولودها كان "أنثى"، وهي تعلم أن بني إسرائيل لم يعتادوا أن يهبوا الإناث لخدمة البيت، إنما يهبون الذكور فقط.

وكان رجال الدين لا يقبلون البنت إذا وهبها أهلها، فرفعت حنة يديها إلى الله- عز وجل- ضارعة «فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (36- 37 سورة آل عمران).

يقول ابن كثير: جعلها ذات شكل مليح ومنظر بهيج، ويسّر لها أسباب القبول، وقرنها بالصالحين من عباده، تتعلم منهم الخير والعلم والدين. ولهذا قال: (وكفلها زكريا)، أي جعله كافلا لها.

وقيل إن امرأة عمران حينما ولدت مريم كان عمرها ستين عامًا، وقيل سبعين، وتوفيت بعد ولادة مريم بثماني سنوات، ودفنت بظاهر دمشق.

إعلان

إعلان