أدوية
يمكن لبعض الأدوية الأكثر شيوعا، بما في ذلك تلك المستخدمة لعلاج الاكتئاب واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط وارتفاع ضغط الدم، أن تزيد من خطر الإصابة بالجفاف وغيره من الحالات المرتبطة بالحرارة.
مع ازدياد شدة موجات الحر نتيجة لتغير المناخ، يحذر الأطباء من أن بعض الأدوية الأكثر شيوعا، بما في ذلك أدوية الأمراض النفسية وضغط الدم والقلب يمكن أن تتداخل مع قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته، مما يعرض الأشخاص لخطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، وفقا لـ "bbc".
كيف تؤثر بعض أدوية الصحة النفسية على قدرة الجسم على تحمل الحرارة؟
من المعروف أن بعض الأدوية المستخدمة لعلاج حالات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب، قد تزيد من خطر التأثر بارتفاع درجات الحرارة، بسبب تأثيرها في منطقة ما تحت المهاد (الهيبوثلاموس)، وهي المنطقة المسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم في الدماغ.
وتساعد هذه المنطقة من الدماغ الجسم على التكيف مع الحرارة من خلال تقليل النشاط وزيادة التعرق وخفض معدل الأيض، وهي مجموعة من الاستجابات التي تسهم في الحفاظ على حرارة الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.
ويشمل ذلك مضادات الاكتئاب وهي مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) واسترداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs) .
وتشمل الأدوية في هذه الفئات سيرترالين، وفلوكستين، وإسيتالوبرام، وفينلافاكسين.
وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع إعادة امتصاص السيروتونين في الدماغ، وهو مادة كيميائية طبيعية تنظم المزاج ووظائف الجسم الأخرى.
وقد يؤدي ارتفاع مستوى السيروتونين في منطقة ما تحت المهاد إلى اضطراب تنظيم درجة حرارة الجسم والتسبب في تعرق مفرط، ويؤثر هذا على حوالي واحد من كل خمسة أشخاص يتناولون مضادات الاكتئاب، وقد يؤدي إلى الجفاف وفقدان الأملاح.
وتتفاقم المشكلة عندما يكون الشخص مصابا بالجفاف بالفعل بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ويمكن لمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، وهي نوع قديم من مضادات الاكتئاب أن تحفز التعرق أو تثبطه ، مما يعد مشكلة أيضا لأنها تقلل من فقدان الحرارة وترفع درجة حرارة الجسم.
وتتميز هذه المضادات بتأثير "مضاد للكولين"، أي أنها تثبط نشاط ناقل عصبي يسمى "أستيل كولين"، والذي يشارك في العديد من وظائف الجسم المختلفة، بما في ذلك إنتاج العرق.
قد تؤثر أنواع أخرى من الأدوية النفسية أيضا، فـ مضادات الذهان المستخدمة لعلاج الفصام والاضطراب ثنائي القطب، تعمل على تثبيط الدوبامين في منطقة ما تحت المهاد، مما يمنع الاستجابات الطبيعية التي من شأنها تبريد الجسم.
أما المنبهات المستخدمة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، مثل ريتالين، قد تزيد من إنتاج الحرارة وتسبب انقباض الأوعية الدموية، مما يعطل عملية التبريد الطبيعية للجسم.
كما أنها قد تخفي آثار الإجهاد، مما يعني أن الأشخاص قد لا يدركون أنهم يعانون من ارتفاع درجة حرارة الجسم.
من حاصرات بيتا إلى مدرات البول
لكن ليست الأدوية النفسية وحدها هي التي تزيد من قابلية التأثر بموجات الحر، فـ أدوية ضغط الدم والقلب هي مجموعة أخرى من الأدوية التي تؤثر على حساسية الجسم للحرارة.
وقد تزيد مدرات البول ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2، المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم من خطر اختلال توازن الكهارل.
كما يمكن أن تتداخل المادتان الأخيرتان مع الهرمون المسؤول عن الشعور بالعطش، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالجفاف والفشل الكلوي والنوبة القلبية.
وقد تحد حاصرات بيتا، وهي أدوية شائعة لعلاج أمراض القلب من تدفق الدم إلى الجلد، مما يعني أن الجسم لا يستطيع التخلص من الحرارة بكفاءة.
وإلى جانب مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، فإن الأنواع الأخرى من الأدوية المضادة للكولين المستخدمة لعلاج مجموعة واسعة من الحالات مثل مرض باركنسون، وفرط نشاط المثانة، واضطرابات الجهاز التنفسي، والحساسية يمكن أن تؤثر جميعها على آليات التعرق والتبريد في الجسم.
وفي كثير من الأحيان، يتناول المرضى أدوية متعددة قد تعيق قدرتهم على تبريد أجسامهم وتزيد من احتمالية تعرضهم لتلف الأعضاء.
وهذا ينطبق بشكل خاص على كبار السن الذين هم أيضا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحرارة بشكل عام.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك