تعبيرية
هل قابلت شخصًا للمرة الأولى، ثم شعرت على الفور بأن وجهه مألوف لك، رغم أنك متأكد من أنك لم تلتقِ به من قبل؟ هذا الشعور الغريب شائع أكثر مما قد نعتقد، ولا يعني بالضرورة أن ذاكرتك تخفي لقاءً سابقًا.
توضح أبحاث في علم النفس والذاكرة أن الإحساس بالألفة يختلف عن التذكر الفعلي؛ فقد يشعر الإنسان بأن وجهًا ما معروف لديه، من دون أن يستطيع تحديد متى وأين رآه من قبل.
كما يمكن للتشابه مع أشخاص نعرفهم، أو مع أماكن ومواقف مألوفة، أن يدفع الدماغ إلى إنتاج هذا الإحساس حتى عندما يكون الشخص الذي أمامنا غريبًا بالفعل وفق "apa".
الألفة ليست هي التذكر
عندما نلتقي بشخص نعرفه، يمكن لعقلنا عادةً استدعاء معلومات محددة عنه: اسمه، مكان لقائنا به، أو موقف جمعنا معه.
لكن هناك نوعًا آخر من الذاكرة يعتمد على مجرد الشعور بأن الشخص أو الشيء «مألوف» من دون القدرة على استرجاع التفاصيل.
والتعرف يمكن أن يحدث من خلال استجابة سريعة للشعور بالألفة، بينما يحتاج استرجاع تفاصيل اللقاء السابق إلى عملية أكثر تعمدًا.
ولهذا قد تقول لنفسك: "أشعر أنني أعرف هذا الشخص"، من دون أن تتمكن من معرفة السبب.
ربما يشبه شخصًا تعرفه
أحد التفسيرات المحتملة أن الشخص الجديد يحمل بعض الملامح التي تذكّرنا بصورة شخص نعرفه بالفعل. قد يكون التشابه في شكل الوجه، أو العينين، أو طريقة الابتسام، أو حتى تعبيرات الوجه.
وتشير أبحاث في إدراك الوجوه إلى أن الإنسان يميل إلى الاستجابة للغرباء بصورة مختلفة عندما يشبهون أشخاصًا معروفين لديه.
وقد يؤدي هذا التشابه إلى شعور بالألفة أو الارتياح، حتى إذا لم يكن هناك أي لقاء سابق بين الشخصين.
الدماغ بارع جدًا في قراءة الوجوه
الوجه من أهم الإشارات التي يستخدمها الإنسان في التعاملات الاجتماعية، والدماغ يمتلك قدرة متطورة على تحليل ملامح الوجوه ومقارنتها بما هو مخزن في الذاكرة.
ولهذا قد تحدث عملية المقارنة بسرعة شديدة ومن دون أن ننتبه إليها، فأثناء النظر إلى شخص جديد، يمكن لعقلنا أن يلتقط نمطًا معينًا في ملامحه ويقارنه بصورة أشخاص أو وجوه سبق أن تعاملنا معها، فتظهر النتيجة على هيئة شعور بسيط: "هذا الوجه أعرفه".
المكان نفسه قد يخدع إحساسنا بالألفة
المفاجأة أن الشعور بأن شخصًا ما مألوف قد لا يكون مرتبطًا بوجهه وحده. فقد يلعب المكان الذي نلتقي فيه دورًا أيضًا.
وأظهرت دراسة عن التعرف إلى الغرباء أن وجود شخص غير معروف في مكان مألوف قد يزيد احتمال شعورنا بأننا سبق أن رأيناه.
بمعنى آخر، يمكن للسياق المحيط أن يؤثر في حكمنا على مدى معرفة الشخص، حتى عندما لا تكون لدينا ذاكرة حقيقية للقاء سابق معه.
تكرار الرؤية قد يصنع شعورًا بالألفة من دون أن ندرك ذلك
هناك أيضًا ما يعرف في علم النفس بـ"تأثير التعرض المتكرر"، وهو ميل الإنسان إلى الشعور بقدر أكبر من الألفة تجاه الأشياء أو الأشخاص الذين سبق أن تعرض لهم أكثر من مرة.
واللافت أن هذا التأثير لا يشترط أن نتذكر بوعي أننا رأينا الشخص من قبل فقد يكون الوجه مرّ أمامنا في مكان العمل، أو في الجامعة، أو في وسائل النقل، أو حتى في محتوى ظهر أمامنا سريعًا، ثم نلتقي بصاحبه لاحقًا ونشعر بأنه معروف لدينا.
وتشير مراجعة بحثية واسعة شملت عشرات الدراسات إلى وجود علاقة بين تكرار التعرض وزيادة الألفة والتفضيل، مع اختلاف قوة التأثير بحسب الظروف وطريقة التعرض، وفق "PubMed ".
ماذا عن الشعور بأننا التقينا بهذا الشخص من قبل؟
في بعض الحالات، يكون الشعور أقرب إلى تجربة "ديجا فو"؛ أي الإحساس بأن موقفًا حاليًا سبق أن عشناه، رغم عدم وجود دليل واضح على ذلك.
وتوضح جامعة كوينزلاند أن أحد التفسيرات المطروحة هو أن الموقف الجديد قد يحمل تشابهًا مع تجربة سابقة، لكننا لا نستطيع تحديد مصدر هذا التشابه.
ويمكن أن ينطبق الأمر على الأشخاص أيضًا؛ فقد يبدو شخص جديد شبيهًا بإنسان عرفناه سابقًا، فتنتقل إلينا الألفة من التجربة القديمة إلى الشخص الجديد.
لماذا لا نتذكر أين رأيناه؟
الذاكرة البشرية ليست نظامًا يعمل دائمًا بطريقة دقيقة ومباشرة، ففي بعض الأحيان يصلنا إحساس بأن شيئًا ما معروف، بينما تفشل الذاكرة في تقديم التفاصيل التي تفسر هذا الشعور.
وتشير أبحاث الذاكرة إلى أن الإحساس بالألفة يمكن أن يظهر من دون استرجاع المصدر الذي جاءت منه.
ولهذا قد يكون شعورك بأن شخصًا ما مألوفًا صحيحًا من ناحية الإحساس، لكنه لا يعني بالضرورة أنك قابلته شخصيًا من قبل وفق "psychologicalscience".
هل يعني ذلك أن الشخص يشبهنا أيضًا؟
قد يحدث ذلك أحيانًا فقد وجدت أبحاث في علم النفس الاجتماعي علاقة بين الألفة والتشابه المتصور؛ فالأشخاص الذين نراهم مألوفين قد نميل إلى إدراكهم على أنهم أكثر شبهًا بنا أو بالأشخاص الموجودين في دائرتنا الاجتماعية.
لكن هذا لا يعني أن هناك تشابهًا حقيقيًا بالضرورة، أحيانًا يكون ما نلتقطه مجرد انطباع سريع يصنعه الدماغ اعتمادًا على خبراته السابقة.
اقرأ أيضًا:
تغير لونها وتأكل جلدها.. 11 معلومة غريبة عن السحالي
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك