إعلان

مجلس السلام وتهديد إيران وأحزان بورسعيد (حدث في ليل رمضان)

كتب : مصراوي

03:57 ص 20/02/2026 تعديل في 04:00 ص

صورة مجمعة من إيران وحادث بورسعيد

تابعنا على

مع حلول أول ليلة من شهر رمضان في مصر، كانت العيون مشدودة محليًا إلى الأجواء الروحانية والاستعدادات الخاصة بالشهر التي اختلطت بأحزان فاجعة بورسعيد، بينما ظل المزاج العالمي متوترًا على وقع التهديدات الأمريكية بضربة عسكرية محتملة لإيران، وتطورات ميدانية وسياسية في غزة، إلى جانب مشهد سياسي متصاعد في شرق آسيا.

أحزان بورسعيد تخالط أجواء أول أيام رمضان

بعد أذان المغرب في القاهرة، كانت صورة البداية الرسمية للشهر قد حُسمت بالفعل قبلها بساعات، عندما أعلنت دار الإفتاء أن الخميس 19 فبراير هو أول أيام رمضان للعام 1447 هجريًا، استنادًا للرؤية الشرعية المدعومة بالحسابات الفلكية، وهو الإعلان الذي حوّل مساء الأربعاء إلى ليلة ترقّب، ومساء الخميس إلى أول سهرة رمضانية كاملة الطقوس في مصر.

هذا الإعلان جاء بعد تأكيدات من معهد البحوث الفلكية بأن الحسابات تشير إلى بدء الصيام يوم 19 فبراير، مع تأكيد دار الإفتاء أن الفيصل يظل للرؤية الشرعية للهلال، وهو ما تم بالفعل بعد مغرب الثلاثاء السابق على بداية الشهر.

اقرأ أيضًا:

رسميًا.. مفتي الجمهورية يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان 2026

وكانت حالة من الحزن البالغ خيمت على المشهد مع تواتر تفاصيل الحادث المروع الذي وقع على محور 30 يونيو جنوبي محافظة بورسعيد عصر اليوم نفسه.

الحادث أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين إثر دهس سيارة نقل ثقيل لسيارة أخرى (ميكروباص). وقد تحركت الأجهزة التنفيذية فورًا، حيث وجهت الحكومة بصرف مساعدات عاجلة لأسر الضحايا، بالتزامن مع متابعة وزارة العمل لحقوق العمال المتضررين في هذه المأساة.

اقرأ أيضًا:

مصرع 10 أشخاص في حادث مروع على محور 30 يونيو ببورسعيد

سيارة تفتت و10 عمال ماتوا صائمين.. اللقطات الأولى من حادث بورسعيد

توجيهات عاجلة من "مدبولي" بشأن ضحايا حادث محور 30 يونيو

واشنطن: مجلس سلام على مقاس ترامب ووعود بمليارات لغزة

في التوقيت الذي كان فيه المصريون يستقبلون اليوم الأول من رمضان، كانت واشنطن تشهد الاجتماع الافتتاحي لما يسمى بـ "مجلس السلام"، وهو الكيان الدولي الجديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليكون مظلة لإعادة إعمار غزة وإدارة ما بعد الحرب.

وفق تقرير موسع لصحيفة "نيويورك تايمز"، أعلن ترامب خلال الجلسة تعهد تسع دول أعضاء بتقديم أكثر من 7 مليارات دولار لإعادة البناء، إلى جانب وعد أمريكي منفصل بضخ 10 مليارات دولار إضافية لصالح المجلس، من دون أن يحدد مصدر هذه الأموال أو كيفية إقرارها من الكونجرس.​

التقرير نفسه يشير إلى أن عددًا من الدول العربية الغنية، مثل السعودية وقطر والإمارات، حضرت اللقاء وتعهدت بمساهمات مالية كبيرة، فيما عرضت دول أخرى إرسال قوات أو أفراد للمشاركة في مهام حفظ الاستقرار وتدريب الشرطة في غزة.

وفي المقابل، غابت قوى غربية رئيسية مثل فرنسا وبريطانيا وكندا عن المشهد، وهو ما اعتبرته "نيويورك تايمز" دليلًا على تحفظ حلفاء تقليديين للولايات المتحدة على كيان جديد لم تتضح بعد معاييره ولا نطاق صلاحياته الفعلي.​

وخلف عناوين المليارات، رصدت الصحيفة أن الاجتماع تحوّل في جزء كبير منه إلى منصة سياسية متمحورة حول شخص ترامب؛ إذ استغل الرئيس المناسبة للترويج لنفسه بوصفه مهندس وقف إطلاق النار في غزة، ولقطع شوط إضافي في معركته مع إيران عبر التحذير من أن "أمورًا سيئة" قد تقع خلال الأيام العشرة المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.

كما تباهى بأن "مجلس السلام" يمكن أن يتجاوز دوره غزة ليصبح نموذجًا لحل أزمات أخرى، بل لمح إلى أنه قد يتحول مع الوقت إلى كيان يراقب الأمم المتحدة نفسها، في إشارة إلى طموح لإعادة تشكيل جزء من النظام الدولي من خلال منصة تحمل اسمه، بحسب وصف "نيويورك تايمز".

تصعيد مع إيران على رأس الساعة: تهديد بضربة وسباق مع الوقت

وكانت مؤشرات التصعيد بين واشنطن وطهران تزداد حدة، إذ نقلت منصات دولية عن مسؤولين أمريكيين أن البنتاجون سيكون "جاهزًا لتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران خلال أيام قليلة"، في وقت يواصل فيه الرئيس ترامب التلويح بما وصفه بأنه "خطوة أبعد" إذا لم يُنجز اتفاق خلال فترة زمنية قصيرة.

وذكرت التقارير أن القوات الأمريكية عززت حضورها في الشرق الأوسط، مع حديث عن خطط لاستهداف قدرات إيرانية مرتبطة بملف النووي أو بنشاطات في الإقليم، في ظل فجوة واسعة ما زالت قائمة بين مطالب واشنطن وطهران في مسار التفاوض، الأمر الذي يجعل الأيام التالية حساسة بالنسبة لأسواق الطاقة وحسابات الأمن في المنطقة ككل.

إفريقيا والشرق الأوسط: ظل الحروب الطويلة

وعلى هامش مشاهد رمضان والتهديدات العابرة للحدود، ظل ملف السودان حاضرًا في التغطيات الآتية من القاهرة والعواصم الدولية، مع إشارة تقارير إلى أن الحرب الدائرة هناك تخطت حاجز الألف يوم، وأن الأمم المتحدة تتحرك دبلوماسيًا عبر القاهرة لبحث سُبل وقف إطلاق النار ومنع الانهيار الكامل، وسط تحذيرات من تأثيرات مباشرة على الأمن الإقليمي تشمل مصر ودول الجوار.

وفي موازاة ذلك، تناولت تحليلات أخرى من القاهرة مخاطر استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق هرمز على حركة التجارة العالمية، وربطت بين تحركات إيران في الممرات البحرية وبين الضغوط الاقتصادية التي تواجه دول المنطقة، بما فيها مصر التي تحاول امتصاص آثار تراجع إيرادات قناة السويس في الشهور الماضية.

ما بين السحور والفجر: روحانيات في الداخل وترقب في الخارج

ومع اقتراب موعد السحور في القاهرة وامتداد صفوف المصلين في المساجد لصلاة التهجد والفجر الأول في رمضان، كان المزاج الداخلي يميل أكثر إلى التماس الطمأنينة الروحية بعد يوم مزدحم بالخطابات السياسية والعناوين الثقيلة، بينما ظلت الشاشات تنقل للمشاهد أخبار "مجلس السلام" الذي يعيد رسم معادلات غزة، وتهديدات محتملة بضرب إيران، وحكمًا قضائيًا يهز مؤسسة الرئاسة في كوريا الجنوبية.

وفي هذه اللحظات، بدا أن أول ليلة من رمضان 1447 لا تقتصر فقط على أجواء موائد الإفطار والمسحراتي، بل تحمل كذلك ملامح مرحلة سياسية وأمنية عالمية أكثر توترًا، تضع المنطقة مجددًا في قلب اختبار دولي مفتوح على احتمالات عديدة خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان