• من معاني القرآن {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ}

    02:46 م الثلاثاء 12 يونيو 2018
    من معاني القرآن {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ}

    كتب: محمد قادوس

    يقدم لنا الدكتور عصام الروبي- أحد علماء الأزهر الشريف-تفسيراً ميسراً لما تحويه آيات من الكتاب الحكيم من المعاني والأسرار، وموعدنا اليوم مع تفسير الآية القرآنية {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ}. [البقرة: 187].

    قوله: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ " استثناء من عموم إباحة المباشرة، والمباشرة: الجماع.

    فالله سبحانه وتعالى يبن هنا أَنَّ الْجِمَاعَ يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ عَامِدًا أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِاعْتِكَافِهِ

    فَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا التَّلَذُّذَ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ لَمْ يُكْرَهْ، لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، وَكَانَتْ لَا مَحَالَةَ تَمَسُّ بَدَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهَا، فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ غَيْرُ مَحْظُورَةٍ.

    وخلاصة المعنى: أنه -سبحانه- لما أطلق في الجملة السابقة الإذن في مباشرة النساء ليلة الصيام بقوله: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ كان هذا الإطلاق مظنة لأن يؤخذ منه أن المعتكف كالصائم في أنه يجوز له أن يباشر زوجته ليلا لا نهارا، فبين- سبحانه- بهذه الجملة أن المعتكف يحرم عليه أن يباشر النساء في الليل والنهار.

    وكيف يكون العكوف في المساجد كما في قوله تعالي:" وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ "

    ج/ الاعتكاف أو العكوف: لزوم الشيء وحبس النفس عليه، خيرا كان أم شرا.

    قال الله تعالى: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) أي مقيمون متعبدون لها.

    والمقصود به هنا: المكث في المسجد بنية التقرب إلى الله تعالى، فلو لم يقع المكث في المسجد أو لم تحدث نية الطاعة لا ينعقد الاعتكاف.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما.

    وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب وهو قربة من القرب ونافلة من النوافل عمل بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه وأزواجه، ويلزمه إن ألزمه نفسه، ويكره الدخول فيه لمن يخاف عليه العجز عن الوفاء بحقوقه.

    إعلان

    إعلان

    إعلان