حكم الزكاة على صناديق الاستثمار.. علي جمعة يوضح هل تحسب على العائد أم أصل المال
كتب : علي شبل
زكاة المال
ضمن برنامجه الفضائي "اعرف دينك" المذاع في رمضان 2026، على فضائية صدى البلد، يوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الأحكام الشرعية المختصة بالطهارة وأداء العبادات وما يهم المسلم في حياته اليومية، ومنها أوضح حكم الزكاة على صناديق الاستثمار، وهل تحسب على العائد أم أصل المال.
يقول الدكتور علي جمعة إنه إذا كان الإنسان قد وضع مبلغًا من المال في صناديق استثمارية، ونيته أن يترك هذا المال فيها، ولا يسحب منه إلا عند الحاجة، فإن هذا المال تجب فيه الزكاة.
وأضاف: ذلك لأن الصناديق الاستثمارية تدخل في مجالات متعددة، كالتجارة، والصناعة، والزراعة، والخدمات، فهي مال نامٍ يتحرك في أكثر من نشاط.
وتابع فضيلة المفتي الأسبق: لكن السؤال المهم هنا: كيف تُخرج زكاة هذا المال؟
هل تكون الزكاة على أصل المبلغ كله، أم على العائد الذي يدره؟
ويرد جمعة: هنا جاءت فتوى الشيخ عبد الله المشد رحمه الله، إذ لاحظ أن الأموال المودعة في البنوك أو الصناديق الاستثمارية قد لا يستطيع صاحبها أن يفكها أو يتصرف فيها إلا مع خسارة ظاهرة، فرأى أنها في هذه الجهة أشبه بالأرض؛ لأن الأرض أصل ثابت يبقى، ويُنتفع بغلته، ولا يُقصد استهلاك الأصل نفسه.
وبناءً على ذلك، خرّج المسألة على ما يعرف في أصول الفقه بـ قياس غالبة الأشباه؛ أي: إذا تردد الشيء بين أصلين، نظرنا إلى أيهما هو أقرب شبهًا.
وتابع عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: فهذه الأموال من جهة هي نقود، لكنها من جهة أخرى تشبه الأرض؛ لأن أصلها باقٍ، وعائدها هو محل الانتفاع، وفكّها قد يوقع صاحبها في خسارة. ولذلك رجّح الشيخ عبد الله المشد رحمه الله شبهها بالأرض من هذه الجهة.
وعلى هذا الأساس - يوضح الدكتور علي جمعة - تكون الزكاة في العائد لا في أصل المال؛ فيُخرج الإنسان عُشر الإيراد، كما يُخرج من غلة الأرض، لا أن يظل يستخرج كل سنة نسبة من أصل المال نفسه حتى يضعفه أو يستهلكه مع مرور الزمن.
وبيّن فضيلة المفتي الأسبق: فمن كان عنده مثلًا مليون جنيه في صندوق استثماري، وكان هذا الصندوق يدر عليه مائة ألف جنيه في السنة، فإنه يخرج من هذا العائد عشرة آلاف جنيه زكاة، ولا يخرج خمسةً وعشرين ألف جنيه من أصل المليون.
وأشار جمعة إلى أن الذي دعا الشيخ عبد الله المشد رحمه الله إلى هذا النظر ليس مجرد التخفيف، وإنما ملاحظة الواقع؛ فقد رأى أن كثيرًا من الناس إذا أخرجوا نسبة من أصل المال عامًا بعد عام، مع اعتمادهم على هذا العائد في نفقاتهم، ومع ارتفاع تكاليف الحياة، وربما مع الكبر والمرض والحاجة، بدأ الأصل نفسه يتآكل شيئًا فشيئًا.
وختم الدكتور علي جمعة مؤكدًا أن الزكاة لا تأتي لإهلاك المال، ولا لإفقار من يملك أصلًا يعيش من دخله، وإنما تأتي لتطهير المال، وأداء حق الله فيه، وتحقيق حق الفقير، مع بقاء الأصل منتجًا ومثمرًا.
وتابع: لهذا كان إخراج الزكاة من الإيراد في مثل هذه الصورة أرفق بالناس، وأقرب إلى تحقيق المقصود، وأجمع بين مصلحة صاحب المال ومصلحة المستحقين؛ إذ يبقى الأصل محفوظًا، ويخرج حق الله من النماء، ويستمر الخير ولا ينقطع.
اقرأ أيضاً:
فيديو- مشهد نادر لسيدة تطوف بمفردها حول الكعبة المشرفة.. ما قصتها؟
هل المطر وطقس اليوم من علامات ليلة القدر 25 رمضان؟
النهارده كام رمضان؟.. اعرف موعد الليالي الوترية وليلة القدر (محدث)