د. مصطفى عبدالسلام
أكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن من أعظم الدروس التي نتعلمها من قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام قيمة الوفاء بالوعد، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى أوجز سيرة نبي كامل في القرآن الكريم بصفة عظيمة عندما قال: "واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولًا نبيًا"، وهي صفة تدل على علو شأنها وعظيم مكانتها عند الله عز وجل.
وقال إمام جامع عمرو بن العاص، خلال حلقة برنامج "تعلمت من الأنبياء"، المذاع على قناة" الناس": إن سيدنا إسماعيل عليه السلام كان معروفًا بصدق الوعد والوفاء به، حتى ذكر أهل العلم أنه ما وعد الله وعدًا إلا أنجزه، مشيرًا إلى أن هذه الصفة التي مدح الله بها نبيه الكريم يجب أن يقف عندها الناس كثيرًا ويتأملوا معناها في حياتهم اليومية، لأن الوفاء بالكلمة والعهد من أعظم الأخلاق التي يقوم عليها المجتمع.
وأضاف أن من أعظم صور وفاء سيدنا إسماعيل عليه السلام بوعده ما حدث عندما رأى سيدنا إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه، فقال له: "يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى"، فكان رد سيدنا إسماعيل في قمة الطاعة والوفاء والثبات: "يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين"، وهو موقف عظيم يبين مدى صدقه في وعده حتى لو كان الأمر متعلقًا بحياته.
وأوضح أن هذه القصة تعلمنا مدى عظمة الوفاء بالوعد، فكم من الناس اليوم يقولون كلمات أو يعطون عهودًا ثم لا يوفون بها، وكم من وظائف ضاعت بسبب عدم الوفاء بالكلمة أو الالتزام، وكم من بيوت خربت بين الزوج والزوجة لأن أحدهما لم يلتزم بما وعد به الآخر.
وأشار إلى أن القرآن الكريم مدح أهل الوفاء بالعهد بقوله تعالى: "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"، مبينًا أن الوفاء بالعهد علامة على الصدق والتقوى، وأن العهد مسؤولية سيُسأل عنها الإنسان أمام الله تعالى، كما قال سبحانه: "إن العهد كان مسؤولًا".
وأكد أن عدم الوفاء بالوعد يعد من الصفات الذميمة التي حذر منها الإسلام، بل جعلها النبي صلى الله عليه وسلم من علامات النفاق، حيث قال: "إذا وعد أخلف"، موضحًا أن المنافقين توعدهم الله بقوله: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا".
ودعا إمام جامع عمرو بن العاص إلى ضرورة مراجعة النفس في مسألة الوفاء بالوعود، سواء مع الله سبحانه وتعالى أو مع الناس أو مع الوالدين أو الأصدقاء أو في العمل والوظيفة، لأن الإنسان مسؤول عن عهده وكلمته.
وأشار إلى أن قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام تعلمنا درسًا عظيمًا في الصدق والثبات والوفاء، فعندما امتثل لأمر الله ووُضع على جبينه استعدادًا للذبح جاء الفرج من الله تعالى، فقال سبحانه: "وفديناه بذبح عظيم"، فكان الجزاء أن فداه الله بكبش عظيم من الجنة.
ودعا الدكتور مصطفى عبدالسلام الله تعالى أن يجعلنا من أهل صدق الوعد والوفاء بالعهد، وأن يحفظ الجميع من كل مكروه وسوء، وأن يفتح أبواب الخير للجميع، وأن يجبر الخواطر ويجعلنا من الصادقين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اقرأ أيضاً:
حكم الجمع بين صيام الستة من شوال وقضاء رمضان.. علي جمعة يحسم جدل كل عام
صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يكشف عن كيفيتها وأفضل وقت لأدائها