خالد الجندي: المدرسة الأخلاقية تسبق الرسالة.. والأنبياء قدوتنا في مواجهة تحديات الحياة
كتب : داليا الظنيني
خالد الجندي
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن السيرة النبوية وقصص الأنبياء تقدم منهجاً متكاملاً لمواجهة صعوبات الحياة، مشدداً على أن "البناء الأخلاقي" هو الحجر الأساس الذي يسبق أي مهمة كبرى، مستشهداً بسيدنا إسماعيل عليه السلام الذي وصفه القرآن بصدق الوعد والامتثال لأمر الله قبل أي شيء .
وقال الجندي، خلال برنامجه "لعلهم يفقهون" المذاع عبر قناة "dmc"، إن حياة الأنبياء تلخصت في ثلاث محطات رئيسية: مرحلة ما قبل النبوة، ثم مرحلة النبوة، وأخيراً مرحلة الهجرة.
وأوضح أن الهجرة لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل كانت أحياناً فراراً بالدين، أو سعياً في الرزق، أو انتقالاً لتنفيذ مهمة إلهية، كما حدث مع الأنبياء إبراهيم وموسى ويوسف عليهم السلام .
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن الهجرة والسعي في طلب الرزق هما مشروعان شرعيان أقرهما الأنبياء بتكليف من الله، مشيراً إلى أن انتقال سيدنا يوسف وسيدنا يعقوب إلى مصر كان مرتبطاً بظروف معيشية وأزمات رزق، وكل ذلك جرى بتقدير رباني دقيق.
وفي سياق متصل، ذكر الشيخ خالد الجندي أن مرحلة "ما قبل النبوة" هي بمثابة المدرسة التي تزرع الفضائل، ضارباً المثل بالنبي محمد ﷺ الذي قضى 40 عاماً من حياته (أي ثلثي عمره) في التحضير الأخلاقي والتزكية قبل البعثة .
كما أردف قائلاً إن القرآن الكريم لفت الأنظار إلى هذا العمر الطويل في قوله تعالى: "فقد لبثت فيكم عمراً من قبله"، ليكون سلوكه الأخلاقي قبل الرسالة هو الحجة الأكبر على صدقه بعدها .
واختتم الجندي حديثه مؤكداً أن دراسة هذه المراحل تعلم الإنسان المعاصر أن النجاح في أي مسؤولية يتطلب صبراً ومثابرة وتحضيراً روحياً، داعياً إلى التأمل في بلاغة القرآن التي أنصفت الأنبياء وأظهرت ملامح الصدق في دعوتهم من خلال سيرتهم الأخلاقية العطرة .