• بعد خفض أسعار البنزين.. كيف تغيّرت آلية العمل داخل محطات الوقود؟ (صور)

    04:48 ص الجمعة 04 أكتوبر 2019

    كتب - محمود عبد الرحمن ورمضان حسن:

    كان "علاء أحمد"، سائق تاكسي، يقطع شوارع منطقة الدقي بسيارته، مساء أمس الخميس، بحثًا عن زبون يقله إلى وجهته، حين تنامي إلى مسامعه عبر الراديو خبر عن خفض أسعار البنزين، فقرر التوجّه إلى محطة التعاون بشارع مصدق لتزويد سيارته بالبنزين، لكن هذه المرة تختلف عن غيرها، إذا قرر أن ينتظر حتى حلول منتصف الليل، لتموين سيارته بما تحتاجه من بنزين 80، واكتفى بـ"هحط 5 لتر بس مش 20 زي ما بحطّ كل مرة لما أدخل البنزينة، وبعد الساعة 12 آجي أفوّل"، بحسب ما يقول.

    كانت الحكومة أعلنت، مساء أمس، خفض أسعار جميع أنواع البنزين، بنسب تتراوح بين 2.8% و3.7%، وذلك اعتبارًا من الساعة 12 صباح اليوم الجمعة. ليصبح سعر لتر بنزين 80، 6.5 جنيه بدلاً من 6.65 جنيه، بنسبة انخفاض قدرها 3.7%، وبنزين 92 بنسبة 3.1% ليصبح سعره 7.75 جنيه بدلاً من 8 جنيهات للتر، وبنزين 95 بنسبة 2.8% ليصبح سعره 8.75 جنيه بدلاً من 9 جنيهات.

    في تمام الحادية عشرة مساء أمس، تغيرت حركة العمل داخل محطة بنزين "التعاون"، بعد ساعات قليلة من قرار الحكومة بخفض أسعار البنزين، تطبيقًا لآلية التسعير التلقائي للمواد البترولية، انخفض عدد السيارات الآتية إلى المحطة قليلاً "الإقبال متوسط علشان الناس كلها عرفت إن البنزين نزل"؛ يقول أحد العمال بالمحطة. مرت دقائق، قبل أن يقوم عامل آخر بالإشارة للسيارات بالانتظار أمام المحطة، وبدأ بتوزيع الصدادات الحديدية على المداخل والمخارج، ليمنع السيارات من الدخول إلى المحطة.

    تراصت السيارات أمام محطة الوقود لحين السماح لها بالدخول، بينما وصل أشرف محمد مدير المحطة، بعدما أخبره أحد المسؤولين بالشركة بالنزول فورًا ليحضر عملية تغيير أسعار البنزين على عدادات المحطة مع العمال، تحت إشراف اللجنة الفنية المسؤولة عن حصر كميات البنزين الموجودة في الخزانات.

    لحظات ترقب عاشها أصحاب السيارات أمام المحطة، في انتظار السعر الجديد الذي ستعلنه العدادات، بعدها أشار مدير المحطة لبعض العاملين ليبدأوا بلصق اللافتات التي تشير للسعر الجديد لكل فئة من فئات البنزين، يقول: "اللجنة بتلزمنا بوضع الأسعار الجديدة على حوائط المحطة، منعًا للاحتكاك مع العملاء في حالة الزيادة".

    جاء هذا التغيير في أسعار البنزين تنفيذًا لقرار الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي أصدره في يوليو الماضي، لترتبط الزيادة أو الانخفاض أو التثبيت، بالسعر العالمي لخام برنت، وسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتجرى مراجعته كل 3 أشهر، بحيث لا تتجاوز نسبة التغيير 10%.

    لم تكن المرة الأولي التي يحضر فيها أشرف محمد مدير المحطة، عملية تغيير السعر على العدادات "آخر مرة غيرتها مع اللجنة الفنية كان في شهر 7 اللي فات"، حيث يترقب طريقة حساب الكميات الموجودة لديه في الخزانات على السعر المُخفض "دي أول مرة بشوف سعر البنزين بيقل، ولسه مش عارف هنتحاسب إزاي على الكمية الموجودة عندي في الخزان"، لكنّه يرجّح أن تلجأ الشركة لتسوية فارق السعر من الكميات المتبقية للمخزون القديم، بالأسعار الجديدة "زي ما كنا بندفع الزيادة قبل كدا، الشركة هتتدفع فرق السعر الجديد، ولكن هترحل فارق السعر على أقرب حصة جديدة".

    بالنسبة لـ"علاء أحمد"، سائق التاكسي، فإن نسبة الانخفاض قليلة، لكنها أفضل من لا شيء، خاصة بعد الزيادات التي طالت أسعار البنزين في السنوات الأخيرة، ورغم ذلك يتمنى لو يستطيع، بعد الأسعار الجديدة، توفير "20 جنيهًا مثلاً ولا 30 جنيهًا في اليوم، بتفرق معانا وممكن تزود معايا الشغل إن شاء الله"، بينما يسأل عما سيترتب على هذا الانخفاض بالنسبة للأجرة وهل سيتطلب ذلك إعادة ضبط عداد التاكسي "الأول فتحة العداد للزبون كانت بـ6 جنيهات وبعد ما ارتفع البنزين قالوا نضبط العداد وبقت بـ7 جنيهات، دلوقتى النسبة مش مستاهلة أنا قلقان بس مظنش إن هنعدله يعنى"، بحسب قوله.

    على عكس ذلك، لم ينتظر "محمد الكاشف"، سائق تاكسي، حلول الـ12 صباحًا، حتى يزوّد سيارته بالوقود، كان متعجلاً من أجل "تسليم الوردية" قبل منتصف الليل، يقول "أنا سمعت وشفت الأخبار إن البنزين هيقل بس أنا قلت الكلام ده من بكره الصبح"، فيما يأمل أن يرتفع إيراده اليومي ويزيد ما يحصل عليه من مالك التاكسي "إحنا بنتحاسب باليومية من صاحب العربية وأكيد لما البنزين يقل الوضع هيتحسن"، يقول صاحب الـ43 عامًا.

    على بعد أمتار من مدخل المحطة، وقف "خالد سيد" سائق ميكروباص، منتظرًا انتهاء العمال من تنظيف ماكينات ضخ الوقود قبل إعادة العمل مرة أخرى، بعدما علم بقرار الانخفاض منذ 3 أيام، لذا لم تكن مفاجأة بالنسبة له وكذلك للعاملين في محطة الوقود، بحسب ما ذكروا، يقول خالد "أنا بحط 40 لتر بـ270 جنيهًا، وأنا أولى بالجنيه".

    يصف صاحب الـ40 عامًا، هذا القرار بأنه "الأفضل في الفترة الأخيرة"، ولكنه يتطلع لمزيد من قرارات خفض أسعار السلع، مشيراً إلى أنها المرة الأولي على الإطلاق التي يشهد فيها انخفاضًا في سعر البنزين.

    عند تمام الثانية عشرة والربع، بدأت حركة العمل داخل المحطة تعود مرة أخرى، وقد شهدت الساعة الأولى من تطبيق السعر الجديد ازدحامًا ملحوظًا بخلاف الساعة الأخيرة قبل التطبيق يقول "محمد مطوع" سائق تاكسي "الربع جنيه قليل بس هيفرق طبعًا".

    فوجئ "محمد" بهذا الانخفاض "لما قالوا إنه في تغيير لسعر البنزين قلت أكيد سعره هيزيذ زي كل مرة"، وعلى الرغم من قلة نسبة الانخفاض إلا أنه يرى ذلك خطوة جيدة من الحكومة للتخفيف من أعباء المواطنين.

    ويتوقع صلاح محمود، مدير إحدى محطات "موبيل مصر" بالمهندسين، أن تطبيق القرار سيتبعه تغيير في آلية عمل المحطة، يقول: "البنزين لما كان بيزيد، بيكون في منشور بنمشي عليه أما تغيير السعر كل 3 شهور دا محتاج حل تاني غير المنشور"، موضحًا أن تغيير نظام العدادات على السعر الجديد يحتاج وقتًا وجهدًا من العاملين بالمحطة، مشيرًا إلى أن استهلاك المحطة يوميًا يصل إلى 15 ألف لتر من المواد البترولية بخلاف يومي الجمعة والسبت التى يقل فيهما الاستهلاك إلى 10 آلاف لتر. ​

    إعلان

    إعلان

    إعلان