"أول مرة هرم".. رحلة أطفال القدرات الخاصة لحُضن التاريخ مع "حواس"

07:52 م الأربعاء 05 ديسمبر 2018

كتبت-رنا الجميعي:

تصوير- محمد حسام الدين:

عند هرم خوفو وقف الصغار يولون وجههم للدكتور زاهي حواس، كان يروي لهم قصة الملك "توت عنخ آمون"، فعلى الرغم من المشكلة الجسدية عنده، لكنه حكم مصر في عمر التسع سنوات، كان الصغار مُنتبهين لما يُقال، يحولون نظرهم إلى السيدة الواقفة بجواره، حيث كانت رابعة العدوية أحمد تُترجم ما يقوله عالم الآثار المصري للإشارة، بذلك يُدرك الأطفال ما يقال، بينما وقفت سلمى سيد وسط أصدقائها تتلألأ عيناها فرحًا؛ لأنها ترى الهرم على الحقيقة لأول مرة بعيدًا عن الكُتب.

أقيمت الفعالية، اليوم، عند الهرم الأكبر، حيث يلقي دكتور زاهي حواس محاضرة عن التاريخ المصري، لطلاب ذوي القدرات الخاصة، بالتعاون مع المؤسسة المصرية لتبسيط العلوم، بمناسبة اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يصادف يوم 3 ديسمبر.

1

لم تكن تلك أول مُحاضرة يُلقيها حواس للأطفال، حيث يُقيم مركز مصريات الذي يترأسه مجموعة محاضرات تحت اسم "وعي أثري"، كما تقول إحسان القصاص، المسئولة بالمركز، لكنها الأولى المُقدمة لذوي القدرات الخاصة.

في العاشرة والنصف صباحًا وقف حوالي 80 طفل مُنتبهين لما يحكيه حواس، جاء الصغار من مدارس الأمل للصم وضعاف السمع، بفرعي شبرا والمنيا، حيث تواصل محمد عبد السلام، مدير مؤسسة تبسيط العلوم، مع المدرسة "حبينا المرة دي نجيب من برة القاهرة كمان"، حيث تنضم تلك الفعالية لمبادرة تقيمها تبسيط العلوم اسمها "اكتشف مصر"، تم تدشينها في فبراير 2018.

وتعتبر تلك الرحلة الثانية عشر للمبادرة، والثالثة لمتحدي الإعاقة "احنا بنعمل رحلة استكشافية كل أسبوع، روحنا الفيوم ومحميات طبيعية ومناطق إسلامية".

بدأ حواس في إلقاء المُحاضرة، يحكي بشكل مُبسط عن عمال الأهرامات، معتبرهم الكنز الحقيقي، لا الملوك، وأن الهرم هو المشروع القومي للمصريين قديمًا، كذلك لم ينس إخبارهم عن توت عنخ آمون، ذلك الصبي الذي حكم مصر صغيرًا، يُلحق حواس حكايته قائلًا "انتو تقدروا تبقوا أي حاجة، ومفيش حاجة تمنعكم عنها"، وسط الحاضرين وقف جعفر، مُهتمًا بحديث حواس كثيرًا، بينما كانت تدل ملامحه الحماسية على ذلك.

2

ظلّ جعفر يُقاطع حواس مع كل مقطع يُثيره، مُلقيًا عليه بأسئلته، يعمل الرجل في مدرسة الأمل بشبرا كمعاون فني، هو أيضًا لا يستطيع التكلم، فتترجم رابعة سؤاله لحواس، تعددت استفساراته عن الحضارة المصرية القديمة، مرة يسأل عن التحنيط والفرق بين الهيكل العظمي والجسم المُحنّط، وتارة عن أسطورة الزئبق الأحمر، حيث يُثار حوله كلام عن قدرته على منح الشباب الدائم، وقد نفى ذلك حواس نفيًا قاطعًا "مفيش حاجة اسمها زئبق أحمر".

بعدما انتهى حواس من إلقاء المُحاضرة، أخذ صورة جماعية وسط الصغار ومشرفيهم، بينهم وقفت سلمى على وجهها ابتسامة كبيرة "أنا مبسوطة إنه بيعرفني على التاريخ"، بعد التقاط الصورة تتحرك سلمى بنشاط سعيدة بما يدور حولها، تلتقط الفتاة صورًا مع كل من تتعرف عليه، وهي طالبة بالسنة الخامسة "يعني تعتبر في سنة تالتة في التعليم العادي"، تعتبر سلمى أيضًا من ضعاف السمع، لكنها تتمكن من الحديث بأحرف بسيطة، معبرة عن عدم تصديقها برؤية الأهرامات بهذا القرب، هي التي لم تُشاهدهم من قبل سوى عبر الكتب وشاشة التليفزيون.

لم ينتهِ اليوم عند ذلك، اقترح حواس عليهم دخول هرم خوفو، كانت مُغامرة، كل مُشرف يحيط بعدد من تلاميذه، أحبّ الصغار تجربة الأمر، رغم صعوبته، حيث يقل الهواء بالداخل، ويقوم كل فرد بإحناء ظهره مسافة عدة أمتار صعودًا للتمكن من الوصول للحجرة الملكية، حيث كان يقبع فيها تابوت الملك خوفو.

3

لا يتمكّن أحد من البقاء داخل الغرفة الملكية سوى لبضعة دقائق، خوفًا من نفاد الأوكسجين، لكنها كانت لحظات رائعة، يتجوّل طلبة مدارس الأمل داخل الحجرة، أعينهم تذهب ناحية المكان المُفرغ الذي كان يحتوي على تابوت الملك.

خارج الهرم ظلّ الأطفال يلعبون، بينما تتعلّق أعين علي ببالونة صفراء طائرة، التي جلبتهم جمعية رسالة، وهي واحدة من المؤسسات المعاونة في تنظيم اليوم، كان يوما رائعا بالنسبة لعلي، الطالب بمدرسة الأمل فرع المنيا، فهي المرة الأولى التي يذهب فيها خارج محافظته، لا يبدو عليه الإجهاد، رغم طول الرحلة التي انطلقت في الثانية صباحًا، أحبّ الفتى ذو الاثنى عشر عام كل ما عرفه ذلك اليوم من معلومات، مُطالبًا أن يتم تعميم تلك الفعاليات على جميع أصحاب الإعاقة السمعية.

انتهت الجولة، ولا زال الأطفال ينتظرون بلهفة العودة إلى مدارسهم للتحدث أكثر عما رأوه وتعلّموه، طالبين من مدرسيهم تذّكر ذلك اليوم، والتعريف أكثر بالأهرامات الثلاثة، وكتابة جُمل بسيطة عما أسعدهم، آملين ألا تنتهي مثل هذه الجولات، فمازالوا في جوع للمعرفة.

إعلان

إعلان

إعلان