حكاية من "حريق الراشدة".. شاهد عيان: "شفت الدموع في عيون كل الناس" (فيديو وصور)

12:49 م الجمعة 12 أكتوبر 2018
حكاية من "حريق الراشدة".. شاهد عيان: "شفت الدموع في عيون كل الناس" (فيديو وصور)

محمد نجيب شاب بقرية الراشدة

كتبت - نانيس البيلي:

فيديو- نسيم عبدالفتاح:

تصوير- محمود أبوديبة:

لم يكن يومًا عاديًا في حياة "محمد نجيب"، انقلب الحال فجأة في قريته "الراشدة" بالوادي الجديد، كانت البلدة الريفية تَنعم بهدوء تام حتى عصر الجمعة الماضية، وقتها كان الشاب صاحب الـ23 عامًا يخلد إلى النوم بمنزله المطل على زراعات النخيل، قبل أن يستيقظ على أصوات الصراخ والاستغاثات.

انَدفع "محمد" إلى خارج بيته، تَثبت في مكانه وهو يَشهق وتَتسارع أنفاسه، هَلع من مشهد الحريق المشتعل في بداية الزراعات عند منطقة العيون (4 كم من القرية)، يَرتَجف وهو يصف شدتها "النيران كانت على بعد كيلو فوق في السماء، وبتنتشر بسرعة مش طبيعية".

رغم قوة النيران، كان عدد من الشباب والرجال يحاولون إطفاءها، يلتقطون أي وسيلة متاحة "زي فرع نخلة، مياه، رمل"، مثلهم أمسك "نجيب" بطرف جِريدة وأخذ يضرب على النيران ليخمدها، لكن سرعة انتقال الحريق أعجزتهم "محدش قدر يعملها حاجة".

بعدما عجز الأهالي، قسموا أنفسهم إلى 4 مجموعات، كانت مجموعة أ مسؤولة عن الإخلاء "بتروح تخرج العفش من البيوت"، ومجموعة ب تولت مهمة إبلاغ الإطفاء والإسعاف، أما مجموعة ج كانت تواصل التعامل مع الحريق من بعيد، فيما هرعت مجموعة د إلى الشون لإنقاذ المواشي كانت النساء معهم.

في هذا الوقت، وصلت سيارات الإطفاء، انسحب الأهالي بعيداً عن الزراعات المشتعلة، كان الليل قد حل، عاونوا رجال الحماية المدنية "نشد خراطيم المياه معاهم ونوصلها، ننور لهم بالكشافات". شرعت لوادر المحافظة في توسيع طريق للمطافئ وسط النخيل، أما الأهالي أخذوا يقتلعون النخل الملاصق للمنازل "عشان يحاصروا النار ويعملوا ساتر بينها وبين البيوت".

مع اقتراب النيران من المنازل، انَخلع قلب "نجيب" على طيوره ودوابه التي تربيها أسرته، عاد أدراجه إلى بيته، بمساعدة أصدقائه حملهم على سيارة ربع نقل "الأرانب والمواشي والأغنام خدناها وروحنا وديناها عند قرايبنا جوه القرية"، بعد ذلك اعتلى سطح المنزل، وشرع في إلقاء المياه من الخزان على الحريق "قعدت أصب فوق النخلة عشان النار ما توصلش".


نجيب: النيران كانت على بعد كيلو فوق في السماء

استمر الحريق لما يقرب من 16 ساعة، بعدها كان يتجدد بصورة متقطعة "قعد عالحال ده 3 أيام، كل شوية مكان يولع والمطافي تيجي"، خلال ذلك أخلى الأهالي أكثر من 20 منزلًا مطلًا على الزراعات، وأخرجوا المواشي من الشون "كنا بنزقها وبنطلعها في العربيات بالعافية، كل ما نطلعها من الشونة ترجع تاني الحريقة".

20 ألف نخلة على مساحة 150 فدانًا، احترقت إثر الحريق الهائل الذي اندلع، مساء الجمعة الماضي، في زراعات نخيل قرية "الراشدة" في مركز الداخلة بالوادي الجديد، وخلّف حوالي 50 مصابًا بينهم 11 من الحماية المدنية.

4 مرات احترق فيها النخيل خلال عام واحد، بحسب "نجيب"، يعددها بمرارة "في رمضان السنة اللي فاتت وفي العيد ومرة يوم جمعة" لكن الأخيرة "تعتبر أكبر حريقة في البلد"، لذلك يطالب بعمل وحدات إطفاء في المنطقة لسرعة التعامل مع حرائق النخيل المتكررة.

مصنع لإعادة تدوير المخلفات الزراعية، يطالب الشاب العشريني بإنشائه، فيقول إنه بدلاً من حرق تلك المخلفات الناتجة عن تنظيف النخيل بعد حصاد البلح، واحتمالية أن تكون سببًا في اشتعال النيران، تتم إعادة تدويرها والاستفادة منها "وهتبقى مشروع يشغل شباب القرية".

تسبب حريق النخيل في تدمير معظم أثاث منزل نجيب واحتراق عداد الكهرباء، يأمُل في منح أسرته تعويضًا عن خسارتهم، ينظر بحسرة إلى النخيل المحترق على مرمى البصر، يقول إنه لن ينسى مشاهد الهلع التي عاشها في اليوم المنكوب "أنا خفت وبكيت من شدة النيران، وشفت الدموع في عيون كل الناس".

إعلان

إعلان

إعلان