إعلان

"عملية انتحارية أم مهمة صعبة".. هل يمكن فتح مضيق هرمز تحت حماية عسكرية؟

كتب : وكالات

06:46 م 05/05/2026

مضيق هرمز

تابعنا على

قال ضباط عسكريون سابقون خدموا في مضيق هرمز إن إعادة فتحه ستكون خطيرة وصعبة للغاية، حتى مع وجود مرافقة عسكرية، وهو ما لا توفره الولايات المتحدة حاليًا. وأوضحوا أن المساحة المحدودة للمناورة في هذا الممر المائي الضيق تمثل تحديًا كبيرًا، إضافة إلى قدرة إيران على استهداف كامل المضيق ومداخله بصواريخ كروز مضادة للسفن. كما يمكنها استهداف السفن بصواريخ بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة، وزوارق هجومية سريعة، وألغام بحرية.

ويقول خبراء إن تقليل التهديد يتطلب استهداف المنشآت الهجومية داخل إيران، إلى جانب فرض مراقبة مستمرة ودوريات دائمة.

فتح مضيق هرمز بالقوة

وترتفع أسعار البنزين إلى حد كبير بسبب تأثير حرب إيران على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز من الخليج العربي. هذا الممر المائي قبالة السواحل الإيرانية، والذي أُغلق فعليًا الآن، يُعد بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي لدرجة أن الحكومات تعمل على وضع خطط لإعادة فتحه سريعًا أمام الملاحة عندما تتوقف الأعمال القتالية.

في أوروبا، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهودًا دولية لفتح هذا الاختناق الحيوي للطاقة، حتى يتمكن النفط والغاز والسلع من التدفق بحرية مجددًا "عندما تسمح الظروف". ويتصور أن تقوم الدول باستخدام سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق عندما تقل حدة القتال، متى ما حدث ذلك.

يقول ضباط بحريون سابقون خدموا في ممر هرمز لوكالة أسوشيتد برس، إن السفن ستكون أهدافًا سهلة، مع مساحة محدودة للمناورة في الممرات الضيقة، إذا حاولت قوات بحرية أجنبية إعادة فتح الممر قبل وقف الأعمال القتالية.

وقال نائب الأدميرال المتقاعد في البحرية الفرنسية باسكال أوسور في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس: "في السياق الحالي، سيكون إرسال سفن حربية أو مدنية إلى مضيق هرمز بمثابة عمل انتحاري".

وأضاف أن التوصل إلى وقف إطلاق نار مع إيران "سيحوّل الوضع من انتحاري إلى خطير. عندها يمكن نشر السفن العسكرية، ومن ثم تبدأ عمليات المرافقة".

خبرة مكتسبة من البحر الأحمر

تمتلك أطقم بحرية فرنسية وأمريكية وبريطانية وغيرها خبرة مهمة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة في المنطقة، حيث قامت بمرافقة وحماية سفن شحن خلال هجمات نفذها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن في البحر الأحمر.

واستخدمت الفرقاطات الفرنسية رشاشات ومدافع وصواريخ دفاع جوي متطورة لصد تلك الهجمات. وأسقطت الفرقاطة الفرنسية "ألزاس" ثلاثة صواريخ باليستية في البحر الأحمر عام 2024 أثناء مرافقتها سفينة حاويات.

وقال قائد السفينة آنذاك، الكابتن جيروم هنري لوكالة أسوشيتد برس، إن التعرض لهجمات قد تكون قاتلة كان مرهقًا نفسيًا وبدنيًا، مضيفًا: "كانت هناك هجمات متكررة، إما بطائرات مسيّرة أو صواريخ... ولم يحصل الطاقم على قسط كافٍ من النوم".

وأشار نائب الأدميرال المتقاعد ميشيل أولاغاراي إلى أن "جميع البحريات تعلمت الكثير" من مهام البحر الأحمر، واستفادت أيضًا من تجربة أوكرانيا في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال الحرب مع روسيا.

وقال لوكالة أسوشيتد برس:"سيسمح لنا ذلك بالانتشار في تلك المنطقة بخبرة متقدمة ومستوى عالٍ من التعاون، وهو أمر بالغ الأهمية".

مخاطر أعلى

تتمتع إيران بقدرات عسكرية تفوق بكثير قدرات حلفائها الحوثيين في اليمن، الذين تسببوا بأضرار كبيرة في البحر الأحمر بين نوفمبر 2023 و يناير 2025. ويمكن لإيران استهداف كامل مضيق هرمز ومداخله بصواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة وزوارق هجومية سريعة وألغام بحرية.

وقال أولاجاراي إن الممر "خطير جدًا جدًا" حاليًا، وإن المخاطر على الملاحة "أكبر بكثير" مقارنة بالبحر الأحمر. وأضاف: "يجب أن تكون وسائل مواجهة هذا التهديد أكبر بكثير وأكثر فاعلية... ولن يحدث ذلك في المستقبل القريب".

طمأنة شركات التأمين

يرى خبراء أن التحدي الآخر يتمثل في طمأنة شركات التأمين والملاحة بأن المرور عبر مضيق هرمز أصبح ممكنًا مجددًا. فقد ارتفعت أقساط التأمين إلى مستويات وصفها وزير النقل الفرنسي بأنها "جنونية"، ما يسبب "مشكلة كبيرة" لشركات الشحن.

وقال أوسور لوكالة أسوشيتد برس: "النقل البحري عمل تجاري، ويجب أن يحقق أرباحًا. إذا كانت تكاليف التأمين مرتفعة جدًا بحيث تمنع تحقيق الربح، فلن تُبحر السفن في تلك المنطقة."

وأشار ماركوس بيكر، المسؤول في شركة "مارش ريسك" لوكالة أسوشيتد برس، إلى أن أسعار التأمين على ناقلات النفط ارتفعت عدة مرات مقارنة بما قبل الحرب، واقتربت من مستويات التأمين على السفن التي تنقل الحبوب من أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا. وأضاف أن مرافقة السفن التجارية من قبل البحرية "ستكون مفيدة"، إذ تعزز ثقة شركات التأمين في سلامة السفن.

مشروع أممي لوقف الهجمات

ويهدد مشروع قرار في مجلس الأمن، برعاية مشتركة من الولايات المتحدة ودول خليجية، بفرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات أخرى ضد إيران إذا لم تستعد حرية الملاحة وتكشف فورًا عن مواقع الألغام البحرية التي زُرعت في وحول هذا الممر المائي الحيوي.

وينص المشروع، الذي حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس يوم الثلاثاء، على مطالبة إيران بـ"المشاركة الفورية في جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني في المضيق وتسهيلها"، بما يتيح مرور المساعدات الحيوية والأسمدة وغيرها من السلع.

وقد صيغ مشروع القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يتيح إمكانية تنفيذه عسكريًا. ويهدد باتخاذ "إجراءات فعالة تتناسب مع خطورة الوضع، بما في ذلك العقوبات"، في حال عدم امتثال إيران.

وكان مشروع قرار سابق يهدف إلى فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط الخام العالمي قد واجه فيتو من روسيا والصين.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان