إعلان

تهديدات ترامب.. هل تكون المسمار الأخير لتفكيك الناتو؟

كتب : أحمد جمعة

01:39 م 02/04/2026 تعديل في 01:46 م

ترامب يهدد حلف الناتو

تابعنا على

أثار تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من حلف الناتو، مخاوف جمّة بين الحلفاء من تداعيات تلك الخطوة التي قد تهدد تماسك التكتل الدفاعي حال مضي واشنطن قدمًا في تنفيذ تهديدها.

واعتبرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أنه بعد سنوات من مهاجمة فاعلية الحلف واتهام أعضائه بأنهم "متطفلون مسرفون"، يبدو أن ترامب بات الآن على أعتاب القيام بما كان يُعد سابقًا أمرًا لا يمكن تصوره، وهو سحب الولايات المتحدة من الناتو، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة ستمثل "زلزالًا سياسيًا" في بنية الأمن الغربي التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والتي صمدت خلال المواجهة في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، قبل أن تتوسع عقب انهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية عام 1989.

واعتاد ترامب منذ ولايته الأولى توجيه هجومه الحاد للناتو، مطالبًا الدول الأعضاء برفع إنفاقهم الدفاعي ليتماشى ذلك مع ما تقدمه الولايات المتحدة، قبل أن يتصاعد هذا الانتقاد مجددًا منذ شن هجومه المباغت على إيران، إذ كان يأمل في دعم حملته العسكرية.

وفي منتصف مارس، حذر ترامب حلفاء الناتو من "مستقبل سيئ للغاية" إذا لم يساعدوا في تأمين مضيق هرمز، في حين ردت الدول الأوروبية بحذر ورفض، وامتنعت عن إرسال سفن حربية إلى هذا الممر التجاري الحيوي.

وعاد ترامب ليقول لصحيفة "التليجراف" أمس، إنه يفكر بجدية في الانسحاب من حلف الناتو بعد أن اختارت الدول الحليفة عدم الانخراط بشكل نشط في الحرب على إيران، مضيفًا: "أود أن أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر. لم أكن يومًا مقتنعًا بالناتو. كنت دائمًا أعلم أنهم نمر من ورق، وبالمناسبة فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضًا".

download

وتحدث مسؤولان سابقان بحلف الناتو والبنتاجون الأمريكي، لموقع "مصراوي"، موضحين أنه رغم تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب من الحلف، فإن تنفيذ هذه الخطوة يظل معقدًا سياسيًا وقانونيًا، في ظل القيود التي يفرضها الكونجرس والتوازنات داخل مؤسسات الحكم الأمريكية.

وأشارا إلى أن هذه التصريحات تمثل في جانب منها أداة ضغط على الحلفاء الأوروبيين للانخراط أكثر في حرب إيران، أكثر من كونها توجهًا حاسمًا نحو الانسحاب الفعلي، مؤكدين أن أي تحرك في هذا الاتجاه يُحدث ارتباكًا واسعًا في منظومة الأمن الغربي.


اقرأ أيضًا:
"نمر من ورق".. ترامب يهاجم الناتو بقسوة ويهدد بالانسحاب

download

الناتو.. تاريخ "الحلفاء"

جرى تدشين حلف شمال الأطلسي "الناتو"، عام 1949 بنواة أولية من 12 عضوًا من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك، قبل أن تتوسع لاحقًا لتضم 32 دولة.

كان الهدف الأساسي من تأسيسه هو تشكيل حاجز دفاعي في مواجهة الشيوعية السوفيتية، التي كان يُنظر إليها آنذاك على أنها توسعية وعدوانية، لكن الحلف تأسس أيضًا على إدراك أن غياب الأمن الجماعي كان عاملًا رئيسيًا في الفشل في ردع هتلر خلال ثلاثينيات القرن الماضي، حيث واصلت ألمانيا النازية ضم الأراضي تدريجيًا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وفق "الجارديان".

المبدأ الأساسي للناتو هو منظومة "الأمن الجماعي"، المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاق الحلف، والتي تعتبر أن أي هجوم عسكري على أحد الأعضاء هو هجوم على الجميع، وكانت المرة الوحيدة التي تم فيها تفعيل هذا المبدأ عقب هجمات تنظيم القاعدة على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر 2001، عندما أرسل أعضاء الحلف قوات إلى أفغانستان دعمًا للجهد العسكري الذي قادته الولايات المتحدة.

qqqqqqqq

في أمريكا.. الجميع يهاجم الناتو

وعلى ما يبدو، فإن انتقادات ترامب للناتو لم تكن الوحيدة من داخل إدارته، إذ ذهب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى اتباع نفس النهج، حيث قال في مقابلة مع فوكس نيوز، إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى "إعادة تقييم" علاقتها مع الناتو بعد انتهاء الحرب.

وأضاف: "سيتعين علينا إعادة النظر فيما إذا كان هذا التحالف، الذي خدم هذا البلد جيدًا لفترة، لا يزال يؤدي هذا الغرض، أم أنه أصبح طريقًا في اتجاه واحد، حيث تتحمل أمريكا فقط مسؤولية الدفاع عن أوروبا، بينما عندما نحتاج إلى مساعدة حلفائنا، يرفضون منحنا حقوق استخدام القواعد الجوية أو المرور الجوي".

ورغم أن روبيو لم يسم دولًا بعينها، فإن ترامب استهدف مرارًا المملكة المتحدة بسبب رفضها الأولي السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها لشن ضربات في 28 فبراير، كما رفضت إسبانيا منح الولايات المتحدة إذنًا باستخدام قواعد مشتركة لضرب إيران، وأغلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب.

كما تطرق وزير الدفاع بيت هيجسيث إلى حالة الإحباط داخل إدارة ترامب من الناتو، وفق مجلة التايم، التي نقلت تصريحاته التي قال فيها: "لقد انكشف الكثير، وظهر الكثير للعالم بشأن ما قد يكون حلفاؤنا مستعدين للقيام به من أجل الولايات المتحدة".

اقرأ أيضًا:
هل تنقلب حرب إيران لمواجهة طويلة الأمد؟

الإنفاق الدفاعي لدول الناتو

خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض والأشهر الأولى من ولايته الثانية، عبر ترامب مرارًا عن استيائه من الناتو، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي وحصة كل دولة عضو، واعتبر أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتحمل النصيب الأكبر من تكاليف الدفاع.

وفي قمة لاهاي 2025، التزم معظم الحلفاء بـ"استثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا في متطلبات الدفاع الأساسية والإنفاق المرتبط بالأمن والدفاع بحلول عام 2035"، وحينها وصف ترامب هذا القرار بأنه "انتصار كبير".

download

هل يمكن لترامب قانونيًا الانسحاب من الناتو؟

ويصطدم تهديد ترامب بالانسحاب من حلف "الناتو" بعقبة قانونية بارزة، كان وراءها وزير خارجيته الحالي ماركو روبيو، حين كان عضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، إذ قاد رعاية تشريع من الحزبين يحظر على أي رئيس سحب الولايات المتحدة من التحالف بشكل أحادي دون موافقة الكونجرس.

وقد أُدرج هذا التشريع، الذي شارك في رعايته السيناتور الديمقراطي عن فرجينيا تيم كين، ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2024، ليصبح ساريًا وملزمًا قانونيًا.

وينص القانون على وضع "قيد قانوني صارم" يمنع أي رئيس من سحب الولايات المتحدة من الناتو دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو صدور قانون من الكونجرس، وفقًا لما قالته إيلاريا دي جيويا الأكاديمية المتخصصة في الدستور الأمريكي والعلاقات الحكومية، لمجلة تايم.

وأضافت: "مع ذلك، تظل هذه القيود القانونية غير راسخة تمامًا"، وهناك عدة طرق قد يلجأ إليها ترامب للالتفاف على هذه القيود إذا كان جادًا في الانسحاب.

وقالت: "قد يسعى ترامب إلى تجاوز القيود القانونية التي يفرضها الكونجرس من خلال الاستناد إلى صلاحياته الرئاسية في السياسة الخارجية، وهو نهج طرحه سابقًا لتجاوز القيود على الانسحاب من المعاهدات".

وأضافت أنه "من غير الواضح ما إذا كان لأي طرف صفة قانونية للطعن في مثل هذا القرار أمام القضاء"، مشيرة إلى أن الكونجرس هو الطرف الأكثر احتمالًا، لكن سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ تجعل الدعم السياسي لمثل هذه الدعوى غير مضمون.

من جانبه، قال أستاذ القانون بجامعة شيكاغو، كورتيس برادلي، لـ"تايم" إن هناك بعض السوابق، مستشهدًا بانسحاب الرئيس جيمي كارتر من معاهدة دفاع مشترك مع تايوان عام 1978، والذي تم تثبيته رسميًا في 1980.

ومع ذلك، وبالنظر إلى قانون 2024، فإن أي محاولة لانسحاب الولايات المتحدة من الناتو لن تكون سهلة، وقد تترتب عليها تداعيات قانونية.

mmmmmmmmm_11zon

حرب إيران.. وضغوط الناتو

بدوره، اعتبر المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" ومُحاضر "الاستراتيجية الكبرى"، سكوت سميتسون، أن حرب إيران وضعت حلف الناتو تحت ضغط غير مبرر، تمامًا كما فعل تهديد ترامب بـ"الاستحواذ" على جزيرة جرينلاند، وكذلك إحجامه عن تقديم دعم فعّال لأوكرانيا أو الوقوف في وجه بوتين.

وأوضح "سميتسون" الذي عمل مستشارًا استراتيجيا لشؤون الشرق الأوسط لقائد القيادة المركزية السابق، في تصريحات لمصراوي، أنه "بالنسبة لترامب، تقوم التحالفات على منطق الصفقات، لكن هذا ليس جوهر الناتو الذي تُعد الولايات المتحدة عضوًا فيه؛ فحلف مثل الناتو هو تحالف سياسي قائم على قيم ومصالح مشتركة، ويرتكز على مبدأ الدفاع الجماعي".

واعتبر أن "الناتو ليس لإنقاذ ترامب من قراراته السيئة"، مؤكدًا استمرار الحلف، "لكن حتى بعد مغادرة ترامب منصبه، سيستغرق الأمر سنوات لاستعادة الثقة والإيمان بالولايات المتحدة لدى أصدقائنا في كندا وأوروبا" وفق تعبيره.

في هذا السياق، رجح المسؤول السابق في حلف الناتو، ويليام ألبيركي، ألا لا يقدم ترامب على الانسحاب من الحلف، رغم تصاعد حدة خطاباته وانتقاداته الأخيرة.

ومع ذلك أكد "ألبيركي" لمصراوي، أن الدعم الأمريكي لأوكرانيا مرشح لـ"تقليص حاد" خلال الفترة المقبلة، في ظل إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، مشددًا في الوقت ذاته ألا ينخرط الحلف ككيان مؤسسي، بشكل مباشر في الصراع مع إيران، بل يواصل متابعة التطورات عن كثب.

وأكد "ألبيركي" أن الحلف، كمنظومة جماعية، لن ينخرط في أي مواجهة ما لم تتعرض أراضي دوله لهجوم مباشر، وفي حال قيام إيران باستهداف أراضٍ أوروبية بصواريخ، فقد يرد الحلف.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان